في مشهد يجسد أسمى معاني التكافل الاجتماعي والقيم العشائرية الأردنية الأصيلة، أطلق الشيخ عمر نصار الصواوية نداءً إنسانيًا وفاءً واستجابة للمناشدة المؤثرة واستغاثة الأم المكلومة (أم إبراهيم الحجايا)، داعيًا وجهاء ومصلحي ورجالات قبيلة الحجايا الأبية إلى التدخل العاجل لرأب الصدع والمساهمة في عتق الرقاب وإنقاذ أرواح تنتظر القصاص.
واستهل الشيخ الصواوية نداءه بالتذكير بالمكانة العظيمة التي أولاها الدين الإسلامي الحنيف لإصلاح ذات البين، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾، وبالحديث النبوي الشريف الذي يرفع درجة الإصلاح فوق درجات الصيام والصلاة والصدقة.
وأكد الصواوية في مقاله أن العفو ليس دليل ضعف، بل هو شيمة الكرام، ونبل في الأخلاق، ورفعة في المنزلة، وقيمة أخلاقية سامية تتجلى في أبهى صورها عند القدرة على الصفح والتسامح.
ووجه الشيخ خطابه مباشرة إلى عشيرة الحجايا، واصفًا إياهم بـ "أهل الفزعة والمكارم والشيم"، الذين عُرفوا تاريخيًا بأنهم لا يخذلون مستجيرًا ولا يردون ملهوفًا. ودعا الصواوية كافة الساعين بالخير ليل نهار إلى تكثيف الجهود والبناء على المساعي السابقة، معتبرًا هذا التحرك واجباً شرعياً وأخلاقياً تمليه القيم والأعراف الأردنية الراسخة.
وفي مناشدة بليغة ومؤثرة تفيض بالرجاء، توجه الشيخ الصواوية إلى "أهل الدم" – أصحاب الحق والجود والكرم – قائلًا:
"أناشد إخواني أهل الدم الكرام، أبناء الكرام، أن يضربوا أروع الأمثلة في الصفح، وأن يعفوا عن أبناء عمومتهم، طمعاً في الأجر العظيم الذي وعد به رب العزة في كتابه المحكم: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾."
وتأتي هذه التحركات العشائرية الحثيثة بهدف تحقيق مهمة إنسانية نبيلة؛ وهي إنقاذ الأرواح من حبل المشنقة وعقوبة الإعدام، واستجابةً لدموع ونداء والدتهم التي تترقب بارقة أمل تعيد الحياة لقلبها.
واختتم الشيخ عمر نصار الصواوية نداءه بالدعاء بالخير والتسديد لكل من يخطو في طريق الإصلاح، مستلهمًا قيم العفو والتسامح من القيادة الهاشمية الحكيمة، رافعاً أسمى آيات الولاء والدعاء لراعي المسيرة الأردنية جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، وولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله، سائلًا المولى عز وجل أن يحفظ الأردن واحة أمن وتسامح، وأن يجزي المحسنين والمصلحين خير الجزاء.




