شريط الأخبار
الرواشدة : سردية إربد تجمع بين الصورة والمعلومة باللغتين العربية والإنجليزية الملك يغادر إلى النرويج للمشاركة في مراسم جنازة الملك هارالد الخامس الملك يستقبل رئيس مجلس الشورى في سلطنة عُمان ولي العهد يؤكد أهمية العمل على تطوير تطبيق سند وإطلاق "سند للأعمال" وزير الثقافة يلتقي السفر الجزائري في عمّان إصابة 73 شخصا بهجمات حوثية على السعودية.. والتحالف يتوعد بالردع محافظة: المرحلة الثانوية 3 سنوات ولا تغيير على نظام الامتحان العام للتوجيهي أزمة مضيق هرمز مستمرة .. وإيران تهدد أميركا بـ"حرب اقتصادية" الأردن يدين افتتاح سفارة جمهورية ناورو في القدس النائب طهبوب تسأل عن "فرح": فزلكة ام فعالية؟ الخلايلة: استثناء تعيينات حراس المسجد الأقصى من هيئة الخدمة كنعان: العدوان على غزة شاهد على جريمة الاحتلال ضد الإنسان والتعليم البرلمان العربي يدين اعتداءات ميليشيا الحوثي ضد السعودية تعاون سياحي أردني فلسطيني لتعزيز الشراكات وتبادل الخبرات مجموعة الحوراني وأمنية تُطوّران شراكة ممتدة منذ 2010 لدعم التحول الرقمي الصبيحي لأصحاب العمل: "شغّلوهم ولا تشملوهم" إنجاز دولي جديد لجامعة عمّان الأهلية في مجال البصريات وصحة العيون مندوبًا عن الرواشدة ... العياصرة يرعى انطلاق فعاليات ملتقى الشارقة للسرد في دورته الثانية والعشرين بالمكتبة الوطنية ( صور ) أديداس تعتذر... عميرة هاس: إسرائيل تهيئ لتهجير جماعي للفلسطينيين.. و«محوهم» يتحول إلى مسار عملي

الاستثمار في الإنسان … كيف تستعد المملكة لاقتصاد المستقبل؟

الاستثمار في الإنسان … كيف تستعد المملكة لاقتصاد المستقبل؟
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

تقاس قوة الدول اليوم بقدرتها على إعداد الإنسان أكثر مما تقاس بما تمتلكه من موارد. فالاقتصاد العالمي لم يعد تحركه الثروات التقليدية وحدها، بل المعرفة، والابتكار، والقدرة على تحويل الأفكار إلى قيمة اقتصادية وفرص عمل ونمو مستدام.

ومن هذه الحقيقة تنطلق رؤية سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، التي تضع الإنسان الأردني في قلب مشروع التحديث، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الشباب ليسوا تحدياً تنموياً، بل أكبر فرصة يمتلكها الأردن.

ولذلك، فإن تمكين الشباب لا يقتصر على توفير فرصة عمل، وإنما يبدأ ببناء المهارة، وتعزيز الثقة، وربط التعليم باحتياجات الاقتصاد، وتهيئة بيئة تشجع المبادرة والابتكار. فالعالم يتغير بسرعة، والوظائف تتبدل، بينما تبقى القدرة على التعلم والتكيف هي الضمان الحقيقي للاستمرار والنجاح.

وفي هذا السياق، لم يعد الاهتمام بالتكنولوجيا خياراً تنموياً، بل أصبح ضرورة اقتصادية. فالتكنولوجيا اليوم ليست قطاعاً مستقلاً، وإنما أداة تعيد تشكيل التعليم، والصحة، والصناعة، والخدمات، والاستثمار، والإدارة العامة. ومن هنا فإن التحول الرقمي لا يعني رقمنة الإجراءات فقط، بل يعني إعادة تصميم الخدمات لتصبح أكثر كفاءة، وأسرع استجابة، وأكثر قدرة على تلبية احتياجات المواطن.

ومن أبرز الخطوات في هذا المسار تشكيل المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، الذي يعكس توجهاً مؤسسياً لاستشراف التقنيات الناشئة، وتوحيد الجهود الوطنية، وتعزيز التكامل بين الحكومة، والقطاع الخاص، والجامعات، بما يضمن توظيف التكنولوجيا في خدمة التنمية الاقتصادية ورفع تنافسية الأردن.

وبالتوازي مع ذلك، يبرز الاهتمام بمهارات المستقبل، لأن امتلاك التقنيات وحده لا يكفي ما لم يتوافر الإنسان القادر على تطويرها وإدارتها والاستفادة منها. ولهذا أصبح الاستثمار في المهارات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وتحليل البيانات، جزءاً من الاستثمار في مستقبل الاقتصاد الوطني.

ولا يكتمل هذا المشهد دون بيئة استثمارية تستوعب هذه التحولات. فالاقتصاد الحديث يجذب المعرفة قبل أن يجذب رأس المال، ويقاس بقدرته على احتضان الشركات الناشئة، واستقطاب الصناعات التقنية، وبناء شراكات تنقل الخبرة وتولد فرصاً نوعية للشباب. كما تمثل مراكز البيانات اليوم بنية تحتية استراتيجية للاقتصاد الرقمي، لما توفره من بيئة داعمة للخدمات الرقمية، والحوسبة السحابية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، واستقطاب الاستثمارات ذات القيمة المضافة.

وفي المقابل، تبرز أهمية التعليم التقني والمهني بوصفه شريكاً رئيساً في التنمية. فالمستقبل يحتاج إلى مهارات تطبيقية متقدمة بقدر حاجته إلى المعرفة الأكاديمية، كما تحتاج الجامعات إلى توسيع دورها في الابتكار والبحث التطبيقي، وتحويل المعرفة إلى منتجات، وتقنيات، وشركات ناشئة تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.

إن ما يميز هذه الرؤية أنها لا تتعامل مع الشباب، والتعليم، والتكنولوجيا، والاستثمار باعتبارها ملفات منفصلة، بل تنظر إليها باعتبارها منظومة واحدة، يبدأ نجاحها بالإنسان، ويمر بالمعرفة والمهارة، وينتهي باقتصاد أكثر إنتاجية وقدرة على المنافسة.

ويبقى الرهان الحقيقي على الإنسان الأردني؛ فهو الثروة التي تتجدد، والاستثمار الذي تتضاعف قيمته مع العلم والعمل والإبداع. وكلما نجحنا في بناء الإنسان، أصبحنا أكثر قدرة على بناء اقتصاد قوي، ودولة حديثة، ومستقبل يليق بالأردن وطموحات أبنائه.