شريط الأخبار
مدعي عام الجنائية الدولية السابق يطعن في قرار عزله ويتهم الجمعية بـ"انتهاكات إجرائية" بداية النهاية عندما يفقد المحتل صبره.. وزير الثقافة يودّع نظيره السوري بعد ترؤس وفد بلاده المشارك في مهرجان جرش عراقجي: إجراءات إيران ضد الأهداف الأمريكية في المنطقة حق دفاعي مشروع قناة عبرية: نتنياهو سيقدم لترامب معلومات استخباراتية حول سعي إيران مجددا لامتلاك أسلحة نووية الحرس الثوري يكشف عدد قتلى الجيش الأمريكي بنيران إيرانية بعد انتهاك وقف إطلاق النار الكويت تنفي مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران أكسيوس: ترامب يوجه بوقف الضربات الأميركية الجديدة على إيران لإفساح المجال للدبلوماسية "إدارة الأزمات" يطلق تجارب لنظام الرسائل التحذيرية على الهواتف الطيران المدني: الأجواء الأردنية آمنة.. وتعديل بعض الرحلات يعود لإجراءات تشغيلية زين شريك الاتصالات الرسمي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين وفد "اليرموك" يطلع على نماذج الابتكار والتنمية في الصين شكر للاردن حزب الإصلاح يكرّم الحكم الدولي أدهم المخادمة تقديراً لإنجازه التاريخي في كأس العالم 2026 وزير الثقافة يستقبل الإعلامي اللبناني طوني خليفة من الحرير إلى الساتان... كيف تجعل الملكة رانيا القميص بطل إطلالاتها الرسمية ( صور ) الأردن يدين تصاعد إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية معارضة إسرائيلية: نتنياهو ووزير دفاعه يسعيان لتفجير الأوضاع بالضفة لأهداف سياسية ترامب يلمح إلى رغبته في الترشح لرئاسة الولايات المتحدة مجددا اليمن: الحوثيون يواصلون المقامرة بمصالح الشعب اليمني خدمة لإيران

قلب المواطن

قلب المواطن
عاطف أبو حجر

يقول الأطباء إن القلب يمرض بسبب ارتفاع الضغط والتوتر، لكنهم لم يكتبوا حتى اليوم وصفةً لعلاج الحروب الأُسرية، والقلوب الغليظة، والولد العاق، وسيطرة الزوجات، وقطيعة صلة الرحم، وحرمان المرأة من الميراث، ولا لذلك القلق الذي يرافق المواطن منذ أن يستيقظ حتى ينام. لذلك، حين يخفق القلب بسرعة، قد لا يكون يشكو من مرض، بل من واقع يصرّ على امتحان قدرته على الاحتمال كل يوم. وبين رأي الطب ورأي المواطن تبدأ الحكاية.

مع أول أيام عيد الأضحى المبارك، وجدت نفسي في مواجهة مع أعراض لا تمتّ للفرحة بالعيد بصلة؛ توتر شديد، وضيق في التنفس، وصداع، ودوخة، وارتفاع في ضغط الدم. ولأنني أخاف من الإبرة أكثر مما أخاف من المرض نفسه، قررت زيارة قسم الطوارئ للاطمئنان، على أمل أن أغادر قبل أن أرى حتى منظر الإبرة.

لكن النتائج كشفت عن ارتفاع في ضغط الدم وتسارع في النبض، فلجأت إلى الحجامة على أمل أن تنجح فيما عجزت عنه الراحة النفسية المفقودة منذ سنوات.

غير أن جسدي لم يكن مقتنعًا بالخطة العلاجية، ففي منتصف الليلة الثانية من العيد عادت الأعراض بصورة أشد، ما اضطرني للعودة إلى قسم الطوارئ. وهناك تعامل الكادر الطبي بسرعة ومهنية، حيث تلقيت موسعًا للقصبات، وتبخيرة، وعلاجًا وريديًا، إلى جانب سلسلة من الفحوصات والتحاليل، شملت الكبد والكلى وإنزيمات القلب.

وفي الثالثة فجرًا، وبعد استقرار حالتي، سمح لي الطبيب بالمغادرة، على أن أعود بعد ساعات لإعادة فحص إنزيمات القلب. وبالفعل، عدت في اليوم الثالث من العيد، وأظهرت النتائج أن الأمور مطمئنة، إلا أن طبيب الطوارئ أوصى بمراجعة عيادة القلب.

وهنا بدأت رحلة من نوع آخر؛ رحلة البحث عن موعد. وبعد محاولات عديدة، حصلت على موعد بعد عشرة أيام كاملة، قضيتها أراقب نبضي أكثر مما أتابع نشرات الأخبار، وأقيس ضغطي أكثر مما أقيس المسافات.

وأخيرًا جاء موعد طبيب القلب. أُجري لي تخطيط للقلب، وصورة إيكو، وفحص جهد، ثم نظر الطبيب إلى النتائج وقال مبتسمًا:

"قلبك سليم، والحمد لله، لكن نبضك غير مستقر. مين مزعلك؟ وليش متوتر؟"

نظرت إليه وقلت:

"يا دكتور، حرب هنا، وغلاء هناك، وأسعار ترتفع أسرع من نبضي. فواتير كهرباء ومياه، وضرائب ورسوم، ومصاريف لا تنتهي، وبطالة، وكل عائلة فيها (بكج نكد): واحد مكتئب، وآخر راسب في التوجيهي، وعانس، أو مطلقة، أو أرملة، ونصف دزينة من العاطلين عن العمل. هذا غير قروض البنوك، وأقساط الجامعات والمدارس، وقد تجد البنت وأمها من الغارمات. وكل هذا كوم، ونكد بعض النسوان كوم!"

انفجر الطبيب ضاحكًا، ثم قال:

"أنت بحاجة إلى تغيير نمط حياتك. نظّم أكلك، وابتعد عن الخبز الأبيض والحلويات، ولا تفكر بحدا؛ ترى ما حدا بنفعك. طنّش، ولازم تمشي، وتلعب الرياضة، وتستمتع بالطبيعة، وروح على العقبة وغير جو."

ابتسمت وقلت:

"ومن سيدفع الفاتورة يا دكتور؟"

ضحك مجددًا، بينما قالت الممرضة مبتسمة:

"الله يريح بالك يا عم."

عندها فقط اكتشفت سر الحالة. لم يكن القلب مريضًا، بل كان يحتج، ولم يكن اضطراب النبض سوى ترجمة لضغوط الحياة التي يعيشها المواطن كل يوم.

خرجت من العيادة وأنا أحمل خبرين؛ الأول أن القلب بخير، والحمد لله، والثاني أن علاج ضغوط الحياة لم يُكتشف بعد.

ويبقى ما يستحق الشكر حقًا هو ما لمسته من مهنية، وإنسانية، واهتمام لدى الكوادر الطبية. فوسط كل ما يرفع الضغط ويُسرّع النبض، تبقى الكلمة الطيبة وحسن التعامل من أفضل الأدوية التي ما زالت تُصرف مجانًا.

فليس كل ألم في القلب سببه المرض، فبعض القلوب تتعب لأنها تحمل فوق طاقتها همومًا لا تظهر في صور الأشعة، ولا تكشفها تحاليل المختبر، وقد يكون الجسد كله يترجم بلغة الطب ما يختزنه الإنسان من ضغوط الحياة.

وهذه حكاية قلبٍ كان يحتج أكثر مما كان يشتكي.