شريط الأخبار
صيدلة عمّان الأهلية تشارك في فعاليات قمة Bella Vita للصحة والجمال 2026 صندوق الزكاة يسدد ديون 117 غارمة بـ 100 ألف دينار ملف المهرجانات يتصاعد نيابياً ودينياً: النائب الرقب يطالب "الإفتاء" بموقف شرعي ويدعو لاجتماع طارئ تحت القبة الرواشدة يشارك في مؤتمر تل حسبان للثقافة والتراث بالجامعة الألمانية الأردنية الى الجهات الرسمية ووزارة العمل... هروب العاملات: تحرك رسمي مطلوب، والعدل والردع ضرورة نداء إلى ضمائر المسؤولين: عندما تصبح 150 ديناراً ثمناً لسنوات العمر والعطاء أعطيكم أمة نائمة... لكنها لا تموت* ترامب يتحدث "بلا صوت" .. أول ظهور بعد مقاطعة تغطية فعالياته ولي العهد يلتقي رئيسين تنفيذيين لشركتين أمريكيتين عالميتين أصالة الصحراء وفخامة الضيافة.. مخيم نايل البدوي في الديسه نموذج فريد لحفظ التراث .. فيديو وصور الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة الخزوز: ارتفاع كلفة التمويل يضغط على المواطن والاستثمار والدين العام الحراسيس يؤكد أهمية المحافظة على أعلى درجات الجاهزية شمول 8 مدارس أساسية بمشروع التأنيث في البادية الشمالية الغربية العراق يعلق رحلات شركات طيران إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية باكستان: مقتل 28 في غارات جوية استهدفت 3 مواقع في أفغانستان مواقف سيارات البشير.. لماذا تُغلق رغم اتساعها؟ المسجد الحرام يودع المؤذن الشيخ إبراهيم عادل المدني عن عمر ناهز 51 عاما السياحة: لا فعاليات تتعارض مع ثوابت المجتمع الأردني هيئة بريطانية: حادث لسفينة بمضيق هرمز

تحصين الجبهة الداخلية من بوابة العدالة ومكافحة الفساد

تحصين الجبهة الداخلية من بوابة العدالة ومكافحة الفساد
القلعة نيوز- محرر الشؤون المحلية - مخطئ من يظن أن استقرار الدول يُبنى على البعد الأمني والعسكري وحده، رغم محوريته وأهميته الفائقة.
إنّ الاستقرار الحقيقي والدائم هو نتاج عقد اجتماعي متين يرتكز على العدالة، والشفافية، وسيادة القانون وإذا كان الوعي الشعبي قد شكّل، بالتلاحم مع الجيش والأجهزة الأمنية، درعاً حصيناً للأردن في وجه رياح "الربيع العربي" العاتية رغم وقوعه في محيط ملتهب، فإن هذا الوعي يمثل رصيداً استراتيجياً لا يجوز استنزافه أو الرهان على ديمومته إذا ما تُركت البيئة الداخلية عرضة لأمراض إدارية واقتصادية مزمنة.
إنّ المواطن الأردني الذي أبدى وعياً سياسياً استثنائياً في حماية حدود وطنه وهويته، يواجه اليوم ضغوطاً معيشية غير مسبوقة فالترهل الإداري، وانتشار المحسوبية (الواسطة)، وشعور قطاعات واسعة باقتصار بعض الوظائف العليا والفرص النوعية على فئة محدودة، يخلق حالة من "الاغتراب الممنهج" لدى الشباب.
حينما تتزامن هذه المظاهر مع ارتفاع معدلات البطالة والفقر إلى مستويات حرجة، فإن الخطر لا يعود مجرد أزمة اقتصادية، بل يتحول إلى تهديد مباشر لمفهوم "المواطنة والانتماء".
إنّ اليد التي امتدت لدعم الجيش والأمن للدفاع عن الوطن ضد التهديدات الخارجية، هي يد تطالب اليوم بالعدالة في الداخل. والخطورة تكمن في أن استمرار شعور الغالبية بالظلم التنموي قد يحوّل دفة هذا الوعي من "الاحتمال والصبر" إلى "الاحتقان والانتفاض" ضد مظاهر الفساد، مدفوعاً بـ "رياح المحاسبة" التي تجتاح الإقليم والعالم، حيث لم يعد المواطن بمعزل عما يدور حوله.
إنّ الاستقرار لا يُحفظ بالإنكار أو بالتطمين الإنشائي، بل بالمبادرة والاستباقية. ومن باب الحرص الأكيد على مؤسسة الدولة واستدامتها، فإن صانع القرار مطالب اليوم بتبني نهج جراحي حاسم يتجاوز الشعارات التقليدية إلى إجراءات ملموسة على الأرض:
1.المحاسبة العلنية والناجزة: كسر الحصانة المفترضة عن أي شخصية تدور حولها شبهات فساد مؤكدة، بغض النظر عن موقعها أو ثقلها الاجتماعي. إن تقديم الفاسدين للمحاكمة العادلة هو خط الدفاع الأول عن شرعية المؤسسات.
2.استرداد الأموال والمقدرات: لا يكفي العقاب القضائي بل يجب تفعيل أدوات قانونية صارمة لمصادرة الأموال والأصول الناتجة عن الكسب غير المشروع، وإعادتها إلى خزينة الدولة لتوظف في مشاريع تنموية تخفف من حدة الفقر والبطالة.
3.تطهير وتحديث الجهاز الإداري: إنهاء ظاهرة "توريث الوظائف" والمحاصصة في المواقع القيادية، واعتماد معايير الكفاءة والجدارة المطلقة (الاستحقاق القائم على المؤهلات). يجب إعادة هيبة الوظيفة العامة باعتبارها تكليفاً لخدمة الشعب لا تشريفاً لفئة بعينها.
4.الشفافية في كشف الحقائق: إشراك الرأي العام في مسار مكافحة الفساد. فالغموض يغذي الإشاعة ويزيد من فجوة الثقة بين المواطن والدولة، بينما الوضوح يبني جسور الثقة مجدداً.
إن تحصين الأردن في مرحلة ما بعد الأزمات الإقليمية لا يقل أهمية عن حمايته في ذروتها. إن صرخة الحريصين اليوم على وطنهم ليست دعوة للفوضى، بل هي نداء إنقاذ واستدراك؛ فالشعوب قد تصبر على شُح الموارد وضيق العيش، لكنها لا تصبر على غياب العدالة والاستعلاء بالفساد.
إنّ المبادرة الملكية ومؤسسات الدولة لفتح كافة ملفات الفساد ومحاسبة مرتكبيها وتفكيك شبكات المصالح الضيقة، هي الخطوة التاريخية المطلوب تعزيزها الآن لضمان ألا تذهب تضحيات الشعب والجيش سدى، ولكي يظل الأردن واحة أمنٍ واستقرارٍ حقيقي، محصناً من الداخل كما هو محميٌّ من الخارج. والصادق من صدق اهله