شريط الأخبار
د. رشا القواسمة من عمان الأهلية تشارك في برنامج تدريبي دولي متخصص في الصين صيدلة عمّان الأهلية تشارك في فعاليات قمة Bella Vita للصحة والجمال 2026 صندوق الزكاة يسدد ديون 117 غارمة بـ 100 ألف دينار ملف المهرجانات يتصاعد نيابياً ودينياً: النائب الرقب يطالب "الإفتاء" بموقف شرعي ويدعو لاجتماع طارئ تحت القبة الرواشدة يشارك في مؤتمر تل حسبان للثقافة والتراث بالجامعة الألمانية الأردنية الى الجهات الرسمية ووزارة العمل... هروب العاملات: تحرك رسمي مطلوب، والعدل والردع ضرورة نداء إلى ضمائر المسؤولين: عندما تصبح 150 ديناراً ثمناً لسنوات العمر والعطاء أعطيكم أمة نائمة... لكنها لا تموت* ترامب يتحدث "بلا صوت" .. أول ظهور بعد مقاطعة تغطية فعالياته ولي العهد يلتقي رئيسين تنفيذيين لشركتين أمريكيتين عالميتين أصالة الصحراء وفخامة الضيافة.. مخيم نايل البدوي في الديسه نموذج فريد لحفظ التراث .. فيديو وصور الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة الخزوز: ارتفاع كلفة التمويل يضغط على المواطن والاستثمار والدين العام الحراسيس يؤكد أهمية المحافظة على أعلى درجات الجاهزية شمول 8 مدارس أساسية بمشروع التأنيث في البادية الشمالية الغربية العراق يعلق رحلات شركات طيران إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية باكستان: مقتل 28 في غارات جوية استهدفت 3 مواقع في أفغانستان مواقف سيارات البشير.. لماذا تُغلق رغم اتساعها؟ المسجد الحرام يودع المؤذن الشيخ إبراهيم عادل المدني عن عمر ناهز 51 عاما السياحة: لا فعاليات تتعارض مع ثوابت المجتمع الأردني

الدورة الزراعية... استثمار في خصوبة التربة ومستقبل الزراعة

الدورة الزراعية... استثمار في خصوبة التربة ومستقبل الزراعة
المهندس سمير سليمان

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الزراعي، من تراجع خصوبة التربة، وشح الموارد المائية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتغير المناخ، بات البحث عن حلول مستدامة ضرورة لا خيارًا. وبينما تتجه الأنظار نحو التقنيات الزراعية الحديثة، تبقى الدورة الزراعية واحدة من أكثر الممارسات كفاءة واستدامة، إذ أثبتت عبر الزمن قدرتها على تحسين الإنتاج والحفاظ على الموارد الطبيعية في آنٍ واحد.

وتقوم الدورة الزراعية على تعاقب زراعة محاصيل مختلفة في الأرض نفسها وفق خطة مدروسة، بما يحقق التوازن بين احتياجات المحاصيل وقدرة التربة على التجدد. ورغم بساطة هذا المفهوم، فإن أثره يتجاوز تنظيم مواعيد الزراعة، ليشكل أحد أهم الأسس التي تقوم عليها الزراعة المستدامة.

فالتربة ليست مجرد وسط تنمو فيه النباتات، بل هي نظام حيوي متكامل يتأثر بما يُزرع فيها عامًا بعد عام. وعندما تتكرر زراعة المحصول نفسه في الحقل ذاته، تُستنزف العناصر الغذائية نفسها، وتزداد فرص انتشار الآفات والأمراض والأعشاب الضارة، فتتراجع الإنتاجية تدريجيًا، ويزداد الاعتماد على الأسمدة والمبيدات لتعويض هذا التدهور.

أما الدورة الزراعية، فتمنح التربة فرصة لاستعادة توازنها الطبيعي. فإدخال المحاصيل البقولية، على سبيل المثال، يسهم في تثبيت النيتروجين الجوي داخل التربة، ويقلل الحاجة إلى الأسمدة النيتروجينية، كما تساعد المحاصيل ذات الجذور المتباينة على تحسين بناء التربة، وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالمياه، والحد من الانجراف والتدهور.

وتعد الدورة الزراعية أيضًا من أكثر الوسائل فاعلية في الإدارة المتكاملة للآفات، إذ يؤدي تنوع المحاصيل إلى كسر دورة حياة العديد من الحشرات والأمراض والأعشاب الضارة، مما يقلل الحاجة إلى استخدام المبيدات الكيميائية، ويخفض تكاليف الإنتاج، ويحافظ على التنوع الحيوي وجودة المنتجات الزراعية.

ولا تقتصر فوائدها على الجانب البيئي، بل تمتد إلى الجانب الاقتصادي، حيث يتيح تنويع المحاصيل للمزارع توزيع المخاطر الناتجة عن تقلبات الأسعار أو الظروف المناخية، ويعزز استقرار الدخل، ويزيد من قدرة القطاع الزراعي على مواجهة الأزمات، فضلًا عن إتاحة فرص أفضل للاستفادة من الموارد المتاحة بكفاءة أعلى.

ورغم هذه المزايا، فقد تراجعت الدورة الزراعية في كثير من المناطق نتيجة التوسع في زراعة المحصول الواحد، مدفوعًا بالربحية السريعة أو متطلبات الأسواق، وهو ما أدى إلى استنزاف التربة وارتفاع تكاليف الإنتاج وزيادة الاعتماد على المدخلات الزراعية. ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعادة الاعتبار لهذا النهج من خلال سياسات زراعية تشجع تنويع المحاصيل، وتعزز دور الإرشاد الزراعي، وتدعم البحث العلمي في تطوير دورات زراعية تتلاءم مع الظروف البيئية والمناخية المحلية، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج والحفاظ على الموارد الطبيعية.

إن الزراعة المستدامة لا تتحقق بالتكنولوجيا وحدها، بل تبدأ بالإدارة الرشيدة للتربة واحترام التوازنات الطبيعية التي تحكمها. والدورة الزراعية ليست ممارسة تقليدية تجاوزها الزمن، بل استثمار حقيقي في خصوبة التربة، وكفاءة الإنتاج، وقدرة القطاع الزراعي على الاستمرار في مواجهة تحديات المستقبل. فكل موسم يُدار وفق دورة زراعية مدروسة يعني تربة أكثر عطاءً، وموارد تُستخدم بكفاءة أعلى، وإنتاجًا أكثر استدامة، وخطوة إضافية نحو تعزيز الأمن الغذائي وحماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.