شريط الأخبار
صيدلة عمّان الأهلية تشارك في فعاليات قمة Bella Vita للصحة والجمال 2026 صندوق الزكاة يسدد ديون 117 غارمة بـ 100 ألف دينار ملف المهرجانات يتصاعد نيابياً ودينياً: النائب الرقب يطالب "الإفتاء" بموقف شرعي ويدعو لاجتماع طارئ تحت القبة الرواشدة يشارك في مؤتمر تل حسبان للثقافة والتراث بالجامعة الألمانية الأردنية الى الجهات الرسمية ووزارة العمل... هروب العاملات: تحرك رسمي مطلوب، والعدل والردع ضرورة نداء إلى ضمائر المسؤولين: عندما تصبح 150 ديناراً ثمناً لسنوات العمر والعطاء أعطيكم أمة نائمة... لكنها لا تموت* ترامب يتحدث "بلا صوت" .. أول ظهور بعد مقاطعة تغطية فعالياته ولي العهد يلتقي رئيسين تنفيذيين لشركتين أمريكيتين عالميتين أصالة الصحراء وفخامة الضيافة.. مخيم نايل البدوي في الديسه نموذج فريد لحفظ التراث .. فيديو وصور الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة الخزوز: ارتفاع كلفة التمويل يضغط على المواطن والاستثمار والدين العام الحراسيس يؤكد أهمية المحافظة على أعلى درجات الجاهزية شمول 8 مدارس أساسية بمشروع التأنيث في البادية الشمالية الغربية العراق يعلق رحلات شركات طيران إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية باكستان: مقتل 28 في غارات جوية استهدفت 3 مواقع في أفغانستان مواقف سيارات البشير.. لماذا تُغلق رغم اتساعها؟ المسجد الحرام يودع المؤذن الشيخ إبراهيم عادل المدني عن عمر ناهز 51 عاما السياحة: لا فعاليات تتعارض مع ثوابت المجتمع الأردني هيئة بريطانية: حادث لسفينة بمضيق هرمز

الجريمة في العصر الرقمي

الجريمة في العصر الرقمي
الدكتورة مرام بني مصطفى / الأستشارية النفسية والتربوية

عندما تقع جريمة، ينشغل الجميع بالسؤال لماذا حدثت؟ لكن من منظور علم النفس، الجريمه لا تبدأ لحظة ارتكابها، بل هي نتيجة تراكم عوامل نفسية وأسرية واجتماعية تمتد لسنوات. فالتعرض للعنف أو الإهمال في الطفولة، وضعف الاحتواء الأسري، وغياب دور الوالدين في التربية والتوجيه، إلى جانب ضعف مهارات إدارة الغضب وحل المشكلات، كلها عوامل مساعدة للسلوك العدواني إذا لم يتم التدخل مبكرًا. وقد أثبتت الدراسات، ان التجارب السلبية في الطفولة تزيد من احتمالية السلوك العدواني، لكنها لا تجعل الجريمة مصيرًا محتومًا.

ولا يولد الإنسان مجرمًا، كما أن البيئة وحدها ليست مسؤولة، بل إن السلوك الإجرامي هو نتاج تفاعل بين الاستعدادات الشخصية والظروف المحيطة. وهنا تبرز نظرية التعلم الاجتماعي للعالم ألبرت باندورا، التي تؤكد أن الإنسان يتعلم السلوك من خلال الملاحظة والتقليد. وفي ظل العصر الرقمي، أصبح كثير من الشباب يتعرضون بصورة متكررة لمشاهد العنف عبر الأفلام، والألعاب الإلكترونية، ومنصات التواصل الاجتماعي، مما قد يسهم في تطبيع العنف وتقليد بعض السلوكيات لدى فئات معينة، خاصة عند غياب الرقابة الأسرية والتوجيه.

كما لا يمكن إغفال أثر تعاطي المخدرات والكحول، فهما من أخطر العوامل التي تضعف القدرة على ضبط الانفعالات، وتزيد الاندفاع، وترفع احتمالية السلوك العدواني، لا سيما إذا اجتمعت مع التفكك الأسري، ورفاق السوء، وضعف الوازع الروحاني والأخلاقي.

ورغم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها المجتمع، فإن المجتمع الأردني يبقى مجتمعًا متماسكًا، يقوم على قيم الاحترام والتكافل، ويعتز بعاداته وتقاليده الأصيلة، ويضم شبابًا واعيًا وطموحًا ومسؤولًا يسهم في بناء وطنه. وما نشهده من جرائم لا يمثل المجتمع الأردني ولا يعكس أخلاقه، وإنما يصدر عن شريحة محدودة اجتمعت لديها عوامل خطورة متعددة، فلا يجوز تعميمها على مجتمع بأكمله.

إن الوقاية من الجريمة لا تتحقق بالعقوبة وحدها، بل تبدأ من بناء الإنسان؛ من أسرة حاضنة، ومدرسة فاعلة، وإعلام مسؤول، وبرامج تعزز الصحة النفسية، وتنمي مهارات الحوار وضبط الانفعالات، وتحمي الشباب من آفة المخدرات، وتوجههم إلى الاستخدام الواعي للتكنولوجيا. فكلما استثمرنا في التربية والقيم والوعي، استثمرنا في أمن المجتمع واستقراره، لأن الجريمة لا تبدأ عند ارتكاب الفعل، بل تبدأ عندما نهمل الإنسان.