القلعة نيوز- تتزايد الضغوط الأمريكية والإسرائيلية لدفع سوريا نحو الانخراط في مواجهة مع حزب الله، لكن المعطيات تشير إلى أن دمشق تفضل ضبط الحدود وتجنب أي صراع إقليمي جديد.
وبعد أن تكررت في الإعلام الأمريكي والإسرائيلي تقارير تتحدث عن رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في توسيع دائرة المواجهة مع حزب الله، عبر الضغط على لبنان وإشراك أطراف إقليمية أخرى، وفي مقدمتها سوريا، إلا أن المعطيات السياسية والميدانية لا تشير حتى الآن إلى وجود توجه لدى القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع للدخول في مواجهة عسكرية مباشرة بهذا الحجم.
ورغم الحديث المتزايد عن تنسيق أمني بين واشنطن ودمشق، أو احتمال فتح جبهة سورية ضد حزب الله، تؤكد مصادر مطلعة أن المقاربة السورية تقوم على تجنب التصعيد والانزلاق إلى مواجهة قد تشعل الحدود السورية-اللبنانية وتفتح الباب أمام صراع يصعب التحكم بنتائجه.
وتدرك دمشق أن أي انخراط عسكري في هذه المرحلة سيشكل عبئا كبيرا عليها، في ظل استمرار جهودها لإعادة بناء مؤسسات الدولة، وضبط الوضع الأمني الداخلي، ومعالجة الأزمات الاقتصادية، إضافة إلى إدارة علاقات معقدة مع الولايات المتحدة وتركيا والدول العربية وأوروبا. كما أن التزاماتها مع واشنطن تتركز على ضبط الحدود ومنع عمليات نقل السلاح، وليس الدخول في حرب مفتوحة.
وجاء التعاطي السوري الحذر مع التفجيرات التي شهدتها البلاد مؤخرا، بعدما حاولت بعض الجهات ربطها بـحزب الله بهدف رفع مستوى التوتر، قبل أن تشير التحقيقات الأولية إلى تورط تنظيم "داعش"، ما أعاد التركيز على خطر التنظيمات المتطرفة ومحاولاتها استغلال أي فراغ أمني.
أما التقارير التي تحدثت عن حشود عسكرية سورية قرب الحدود اللبنانية، فقد نفت مصادر متابعة دقتها، معتبرة أنها تندرج ضمن الحرب الإعلامية والنفسية المصاحبة للصراع الإقليمي، أكثر مما تعكس تحركات ميدانية فعلية.
وفي المقابل، لا يملك لبنان ترف الدخول في مواجهة جديدة، في ظل أزماته السياسية والاقتصادية والأمنية المتفاقمة. فأي تصعيد على الحدود مع سوريا قد يؤدي إلى زيادة الانقسامات الداخلية وتهديد الاستقرار الهش في البلاد.
ومن هذا المنطلق، فإن دفع سوريا ولبنان نحو صدام مباشر يصب بالدرجة الأولى في مصلحة إسرائيل، التي قد تستفيد من فتح جبهة إضافية تستنزف حزب الله وتحول مسار الصراع إلى الداخل السوري واللبناني.
أما تركيا، صاحبة النفوذ الواسع داخل سوريا الجديدة، فتبدو معنية بمنع أي انفجار أمني جديد، لما قد يحمله من تداعيات على مصالحها. فهي تسعى إلى تثبيت الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة السورية، وفتح مسارات اقتصادية مع دول الجوار، وهي أهداف تتناقض مع اندلاع أي مواجهة في المنطقة.
وبناء عليه، تبدو دمشق أمام معادلة دقيقة: الالتزام بضبط الحدود واحتواء الضغوط الدولية، من دون الانجرار إلى حرب قد تعيد المنطقة إلى دائرة الفوضى التي تحاول الخروج منها.
المصدر: النشرة اللبنانية




