شريط الأخبار
المعلّم بين طموح التطوير وواقع التطبيق🤔 الى الجهات الرسمية ووزارة العمل... هروب العاملات: تحرك رسمي مطلوب، والعدل والردع ضرورة نداء إلى ضمائر المسؤولين: عندما تصبح 150 ديناراً ثمناً لسنوات العمر والعطاء أعطيكم أمة نائمة... لكنها لا تموت* ترامب يتحدث "بلا صوت" .. أول ظهور بعد مقاطعة تغطية فعالياته ولي العهد يلتقي رئيسين تنفيذيين لشركتين أمريكيتين عالميتين أصالة الصحراء وفخامة الضيافة.. مخيم نايل البدوي في الديسه نموذج فريد لحفظ التراث .. فيديو وصور الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة الخزوز: ارتفاع كلفة التمويل يضغط على المواطن والاستثمار والدين العام الحراسيس يؤكد أهمية المحافظة على أعلى درجات الجاهزية شمول 8 مدارس أساسية بمشروع التأنيث في البادية الشمالية الغربية العراق يعلق رحلات شركات طيران إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية باكستان: مقتل 28 في غارات جوية استهدفت 3 مواقع في أفغانستان مواقف سيارات البشير.. لماذا تُغلق رغم اتساعها؟ المسجد الحرام يودع المؤذن الشيخ إبراهيم عادل المدني عن عمر ناهز 51 عاما السياحة: لا فعاليات تتعارض مع ثوابت المجتمع الأردني هيئة بريطانية: حادث لسفينة بمضيق هرمز رئيس الوزراء الإسباني: الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يخضع للتنظيم الذاتي الصفدي : مساعدات تنتهي صلاحيتها على الرفوف بسبب عدم السماح بدخولها إلى غزة لقاءان بمجلس الأعيان يبحثان مع سفيرة أستراليا تعزيز التعاون

"قبائل الماساي" أكبر شاهد على السياحة المستدامة

قبائل الماساي أكبر شاهد على السياحة المستدامة
محمود النشيط / إعلامي بحريني متخصص في الإعلام السياحي
خلال رحلتي الأخيرة إلى كينيا تعرفت عن قرب على عدة أمور في الشأن السياحي لم أكن أعرفها سابقاً بهذا العمق رغم اطلاعي الشبه يومي على التطورات في القطاع السياحي بشكل عام والسياحة المستدامة بشكل خاص. وتشكل السياحة ركيزة أساسية للاقتصاد الكيني، إذ حققت في عام 2024 إيرادات بلغت قرابة 3.5 مليار دولار أمريكي من السياحة الدولية. كما تسهم بنحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي بصورة مباشرة، وترتفع مساهمتها إلى 10.1% عند احتساب الأثر الاقتصادي الكلي وفق منهجية المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC)، فضلاً عن دعمها لما يقارب 1.7 مليون فرصة عمل، وهو ما يعكس الدور المحوري للقطاع في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
ومن قلب سهول شرق إفريقيا الممتدة بين كينيا وتنزانيا، حيث تتداخل المراعي المفتوحة مع المحميات الطبيعية، تعيش قبائل الماساي التي أصبحت واحدة من أشهر المجتمعات المحلية المرتبطة بالسياحة البيئية والثقافية في العالم. وعلى الرغم من أن شهرتها جاءت من ملابسها الحمراء التقليدية ورقصاتها الشهورة وقفزاتها الاحتفالية، فإن القيمة الحقيقية للماساي اليوم تكمن في دورها المتنامي كشريك رئيسي في صناعة السياحة المستدامة.
لقد تغيرت النظرة العالمية إلى المجتمعات المحلية خلال العقود الأخيرة، فلم تعد مجرد عنصر تراثي يلتقط السياح صورًا له، بل أصبحت شريكًا اقتصاديًا واجتماعيًا في إدارة الموارد الطبيعية والحفاظ على التنوع الحيوي. وتُعد تجربة الماساي من أبرز النماذج التي تبرز هذا التحول.
تنتشر قرى الماساي بالقرب من أشهر المتنزهات الوطنية مثل محمية ماساي مارا في كينيا ومنطقة سيرينغيتي في تنزانيا، وهما من أهم الوجهات السياحية التي تستقطب ملايين الزوار سنويًا، خاصة خلال موسم الهجرة الكبرى للحيوانات البرية الذي يُعد من أعظم الظواهر الطبيعية على مستوى العالم. وتقوم فلسفة السياحة المستدامة في هذه المناطق على ثلاثة محاور رئيسية: حماية البيئة، والمحافظة على الهوية الثقافية، وتحقيق عوائد اقتصادية مباشرة للمجتمعات المحلية. وقد ساهم إشراك أبناء الماساي في هذه المنظومة في خلق نموذج تنموي أكثر استدامة مقارنة بالنماذج التقليدية التي كانت تعتمد على إدارة مركزية للمحميات دون مشاركة السكان.
اليوم يعمل العديد من أبناء القبيلة كمرشدين سياحيين محترفين، وحراس للحياة البرية، ومديري مخيمات بيئية، إضافة إلى مشاركتهم في تقديم البرامج الثقافية التي تعرف الزوار بتاريخ القبيلة وعاداتها وأساليب حياتها التقليدية. كما أصبحت النساء الماساي جزءًا مهمًا من الاقتصاد السياحي عبر إنتاج المشغولات اليدوية والحلي التقليدية التي تُباع مباشرة للزوار، مما وفر مصادر دخل مستقرة للعديد من الأسر.
حقيقة لمستها ومن معي في الرحلة وفي ظل التوجه العالمي نحو تعزيز السياحة المسؤولة، تظل تجربة الماساي رسالة مهمة لصناع القرار والعاملين في القطاع السياحي، مفادها أن الاستثمار في الإنسان والثقافة لا يقل أهمية عن الاستثمار في البنية التحتية. فالسائح المعاصر لم يعد يبحث فقط عن المناظر الطبيعية، بل عن التجارب الأصيلة التي تترك أثرًا إنسانيًا عميقًا، وهو ما نجحت قبائل الماساي في تقديمه للعالم، لتصبح مثالًا حيًا على أن السياحة المستدامة ليست مجرد مفهوم نظري، بل ممارسة عملية تحقق المنفعة للإنسان والطبيعة في آنٍ واحد.