شريط الأخبار
الضمان الاجتماعي: غالبية خدماتنا إلكترونية عبر الموقع ونسخة جديدة من تطبيق الهاتف بحلول نهاية أيلول قاضي القضاة يلتقي جمعية المحامين الشرعيين وعددًا من المحامين انخفاض أعداد زوار 9 مواقع سياحية خلال شهر حزيران الملك من معان: الأولوية هي حماية مصلحة الوطن.. و"بلد النشامى ما عليها خوف" القضاة: حجم تجارة الخدمات مع واشنطن يقترب من ملياري دولار سنويا تزامنا مع الزيارة الملكية لمعان .. العيسوي يفتتح مقر جمعية بيت الأنباط بوادي موسى خوري : مجلس نواب ضعيف ومنزوع الهيبة الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة القويسمة .. ويضبط عددًا من الاطراف 180 شخصية في لقاء الملك بمعان .. والانجازات محور الحديث المحافظ النعيمات للقلعة نيوز .. زيارة جلالة الملك المفدى إلى معان: محطة تنموية تثلج الصدور وتجسد التلاحم 9.3 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان طلبة قرى SOS يحققون نتائج جيدة بامتحان التوجيهي أبو علي: نظام الفوترة الوطني يخدم الاقتصاد ولا يقتصر على الجانب الضريبي عقب الاندماج .. استقالة الدكتور العبادي وعدد من قيادات حزب «التغيير» شيماء سيف تشعل برومو فيلم الست لما .. تكشف عن ارتباط جمعها بعمرو دياب الفايز: أي محاولات للعبث بأمن الأردن ستكون تداعياتها خطيرة على المنطقة المسلسل التركي قصر المرجان: القصة والممثلين ووقت العرض الفايز: أي محاولات للعبث بأمن الأردن ستكون تداعياتها خطيرة على المنطقة قانون الإدارة المحلية تحت القبة الأحد افتتاح المؤتمر العربي العاشر للتدريب الاحترافي في غرفة تجارة عمّان

"قبائل الماساي" أكبر شاهد على السياحة المستدامة

قبائل الماساي أكبر شاهد على السياحة المستدامة
محمود النشيط / إعلامي بحريني متخصص في الإعلام السياحي
خلال رحلتي الأخيرة إلى كينيا تعرفت عن قرب على عدة أمور في الشأن السياحي لم أكن أعرفها سابقاً بهذا العمق رغم اطلاعي الشبه يومي على التطورات في القطاع السياحي بشكل عام والسياحة المستدامة بشكل خاص. وتشكل السياحة ركيزة أساسية للاقتصاد الكيني، إذ حققت في عام 2024 إيرادات بلغت قرابة 3.5 مليار دولار أمريكي من السياحة الدولية. كما تسهم بنحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي بصورة مباشرة، وترتفع مساهمتها إلى 10.1% عند احتساب الأثر الاقتصادي الكلي وفق منهجية المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC)، فضلاً عن دعمها لما يقارب 1.7 مليون فرصة عمل، وهو ما يعكس الدور المحوري للقطاع في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
ومن قلب سهول شرق إفريقيا الممتدة بين كينيا وتنزانيا، حيث تتداخل المراعي المفتوحة مع المحميات الطبيعية، تعيش قبائل الماساي التي أصبحت واحدة من أشهر المجتمعات المحلية المرتبطة بالسياحة البيئية والثقافية في العالم. وعلى الرغم من أن شهرتها جاءت من ملابسها الحمراء التقليدية ورقصاتها الشهورة وقفزاتها الاحتفالية، فإن القيمة الحقيقية للماساي اليوم تكمن في دورها المتنامي كشريك رئيسي في صناعة السياحة المستدامة.
لقد تغيرت النظرة العالمية إلى المجتمعات المحلية خلال العقود الأخيرة، فلم تعد مجرد عنصر تراثي يلتقط السياح صورًا له، بل أصبحت شريكًا اقتصاديًا واجتماعيًا في إدارة الموارد الطبيعية والحفاظ على التنوع الحيوي. وتُعد تجربة الماساي من أبرز النماذج التي تبرز هذا التحول.
تنتشر قرى الماساي بالقرب من أشهر المتنزهات الوطنية مثل محمية ماساي مارا في كينيا ومنطقة سيرينغيتي في تنزانيا، وهما من أهم الوجهات السياحية التي تستقطب ملايين الزوار سنويًا، خاصة خلال موسم الهجرة الكبرى للحيوانات البرية الذي يُعد من أعظم الظواهر الطبيعية على مستوى العالم. وتقوم فلسفة السياحة المستدامة في هذه المناطق على ثلاثة محاور رئيسية: حماية البيئة، والمحافظة على الهوية الثقافية، وتحقيق عوائد اقتصادية مباشرة للمجتمعات المحلية. وقد ساهم إشراك أبناء الماساي في هذه المنظومة في خلق نموذج تنموي أكثر استدامة مقارنة بالنماذج التقليدية التي كانت تعتمد على إدارة مركزية للمحميات دون مشاركة السكان.
اليوم يعمل العديد من أبناء القبيلة كمرشدين سياحيين محترفين، وحراس للحياة البرية، ومديري مخيمات بيئية، إضافة إلى مشاركتهم في تقديم البرامج الثقافية التي تعرف الزوار بتاريخ القبيلة وعاداتها وأساليب حياتها التقليدية. كما أصبحت النساء الماساي جزءًا مهمًا من الاقتصاد السياحي عبر إنتاج المشغولات اليدوية والحلي التقليدية التي تُباع مباشرة للزوار، مما وفر مصادر دخل مستقرة للعديد من الأسر.
حقيقة لمستها ومن معي في الرحلة وفي ظل التوجه العالمي نحو تعزيز السياحة المسؤولة، تظل تجربة الماساي رسالة مهمة لصناع القرار والعاملين في القطاع السياحي، مفادها أن الاستثمار في الإنسان والثقافة لا يقل أهمية عن الاستثمار في البنية التحتية. فالسائح المعاصر لم يعد يبحث فقط عن المناظر الطبيعية، بل عن التجارب الأصيلة التي تترك أثرًا إنسانيًا عميقًا، وهو ما نجحت قبائل الماساي في تقديمه للعالم، لتصبح مثالًا حيًا على أن السياحة المستدامة ليست مجرد مفهوم نظري، بل ممارسة عملية تحقق المنفعة للإنسان والطبيعة في آنٍ واحد.