شريط الأخبار
المعلّم بين طموح التطوير وواقع التطبيق🤔 الى الجهات الرسمية ووزارة العمل... هروب العاملات: تحرك رسمي مطلوب، والعدل والردع ضرورة نداء إلى ضمائر المسؤولين: عندما تصبح 150 ديناراً ثمناً لسنوات العمر والعطاء أعطيكم أمة نائمة... لكنها لا تموت* ترامب يتحدث "بلا صوت" .. أول ظهور بعد مقاطعة تغطية فعالياته ولي العهد يلتقي رئيسين تنفيذيين لشركتين أمريكيتين عالميتين أصالة الصحراء وفخامة الضيافة.. مخيم نايل البدوي في الديسه نموذج فريد لحفظ التراث .. فيديو وصور الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة الخزوز: ارتفاع كلفة التمويل يضغط على المواطن والاستثمار والدين العام الحراسيس يؤكد أهمية المحافظة على أعلى درجات الجاهزية شمول 8 مدارس أساسية بمشروع التأنيث في البادية الشمالية الغربية العراق يعلق رحلات شركات طيران إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية باكستان: مقتل 28 في غارات جوية استهدفت 3 مواقع في أفغانستان مواقف سيارات البشير.. لماذا تُغلق رغم اتساعها؟ المسجد الحرام يودع المؤذن الشيخ إبراهيم عادل المدني عن عمر ناهز 51 عاما السياحة: لا فعاليات تتعارض مع ثوابت المجتمع الأردني هيئة بريطانية: حادث لسفينة بمضيق هرمز رئيس الوزراء الإسباني: الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يخضع للتنظيم الذاتي الصفدي : مساعدات تنتهي صلاحيتها على الرفوف بسبب عدم السماح بدخولها إلى غزة لقاءان بمجلس الأعيان يبحثان مع سفيرة أستراليا تعزيز التعاون

الاحتيال الإلكتروني جريمة تبدأ بالخداع وتنتهي بالاستيلاء

الاحتيال الإلكتروني جريمة تبدأ بالخداع وتنتهي بالاستيلاء
ماهر البطوش

الثقة هي الأساس الذي تقوم عليه المعاملات الإلكترونية، غير أنها قد تتحول في لحظة إلى مدخل للاحتيال إذا استغلها من يتقن الخداع أكثر مما يتقن التقنية. فالجريمة الإلكترونية لا تعتمد دائماً على اختراق الأنظمة، بل قد تنجح بإيهام الضحية بأنه يتعامل مع شخص أو جهة حقيقية، فيسلم ماله أو حقه بإرادته نتيجة وسائل احتيالية. ومن هنا جاءت المادة (10) من قانون الجرائم الإلكترونية الأردني رقم (17) لسنة 2023 لتجريم الاحتيال الذي يُرتكب عبر الشبكة المعلوماتية ووسائل تقنية المعلومات، ولتوفير حماية جزائية للمعاملات الرقمية والثقة التي تقوم عليها.

ويأتي هذا المقال ضمن سلسلة "قراءة تحليلية في قانون الجرائم الإلكترونية" التي تتناول بعض مواد القانون مادة بعد أخرى، لبيان فلسفة المشرع وشرح النصوص القانونية بلغة تجمع بين الدقة القانونية والوعي المجتمعي، انطلاقاً من أن المعرفة بالقانون تمثل إحدى أهم وسائل الوقاية من الجريمة.

وتكشف الفقرة (أ)من المادة (10) أن المشرع لم يجرّم مجرد استخدام الشبكة المعلوماتية أو نظام المعلومات أو وسائل تقنية المعلومات، وإنما جرّم استغلالها كوسيلة لارتكاب جريمة الاحتيال. واشترط لقيام الجريمة أن يتم الاستيلاء بغير حق على مال منقول أو غير منقول، أو على وثيقة تتضمن تعهداً أو إبراءً، بحيث يكون هذا الاستيلاء قد تحقق باستخدام الوسائل الإلكترونية التي حددها النص.

كما بينت الفقرة (أ)الوسائل التي تقوم بها الجريمة، فاشترطت أن يقع الاستيلاء بالاستعانة بطريقة احتيالية، أو باتخاذ اسم كاذب، أو بانتحال صفة غير صحيحة. ويكشف ذلك عن أن جوهر الجريمة لا يكمن في استخدام التقنية بحد ذاتها، وإنما في استغلالها لخداع المجني عليه وحمله على تسليم المال أو الحق بإرادته نتيجة هذا الخداع، وهو ما يميز الاحتيال الإلكتروني عن غيره من الجرائم الإلكترونية التي تقوم على الاختراق أو الاعتداء المباشر على الأنظمة.

ويلاحظ أيضاً أن المشرع وسّع محل الحماية، فلم يقتصر على الأموال المنقولة، وإنما شمل الأموال غير المنقولة، والوثائق التي تتضمن تعهداً أو إبراءً، إدراكاً منه أن التطور الرقمي لم يعد يقتصر على تداول الأموال، بل امتد إلى التصرفات والالتزامات القانونية التي قد تترتب عليها آثار مالية جسيمة.

وتعد هذه الجريمة من الجرائم القصدية، فلا يكفي وقوع الاستيلاء بطريق الخطأ، بل يجب أن يكون الجاني عالماً بأنه يستخدم وسيلة احتيالية أو اسماً كاذباً أو صفة غير صحيحة، وأن تتجه إرادته إلى خداع المجني عليه والاستيلاء على ماله أو حقه دون وجه حق. كما أنها من الجرائم المادية التي لا تكتمل إلا بتحقق النتيجة الإجرامية، والمتمثلة في انتقال المال أو الحق أو الوثيقة إلى الجاني أو إلى غيره نتيجة الوسيلة الاحتيالية.

وقد قررت الفقرة (أ)عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن (5000) دينار ولا تزيد على (25000) دينار، وهو ما يعكس حرص المشرع على توفير حماية رادعة للمعاملات الإلكترونية، لما تمثله جرائم الاحتيال من خطر على أموال الأفراد وثقة المجتمع بالبيئة الرقمية.

ومن أبرز ما يميز هذه المادة ما ورد في الفقرة(ب) إذ خرج المشرع على القاعدة العامة المتعلقة بالشروع في الجنح، فنص صراحة على معاقبة الشروع في جريمة الاحتيال الإلكتروني بالعقوبة ذاتها المقررة للجريمة التامة. ويعكس هذا التوجه سياسة تشريعية وقائية، قوامها عدم انتظار تحقق الاستيلاء على المال حتى تتدخل الحماية الجزائية، بل الاكتفاء ببدء الجاني في تنفيذ مشروعه الإجرامي حمايةً للمعاملات الإلكترونية ولحقوق الأفراد.

إن المادة (10) لا تحمي الأموال والحقوق فحسب، وإنما تحمي الثقة التي يقوم عليها التعامل في البيئة الرقمية. فكل اسم كاذب، أو صفة منتحلة، أو وسيلة احتيالية تُستخدم عبر الشبكة المعلوماتية قد تكون مدخلاً للاستيلاء على أموال الغير أو حقوقهم، ولذلك جاء هذا النص ليؤكد أن التقنية وجدت لتيسير حياة الناس، لا لاستغلال ثقتهم، وأن من يوظفها للخداع والاحتيال سيواجه حماية قانونية حازمة تردع الجريمة وتحافظ على أمن المعاملات الإلكترونية.