القلعة نيوز- تحت مستوى سطح البحر، يعيش مزارعو النخيل هذه الأيام حالة من الترقّب الصامت وسباقاً مع الوقت، ففي وادي الأردن البقعة الفريدة من العالم، لا تُقاس قيمة محصول التمر الأردني الفريد في لحظة قطافه فحسب، بل بـ "هندسة الأيام والأسابيع الأخيرة" التي تسبق القِطاف .
وخلف الكواليس في وادي الأردن، هناك "مختبر ميداني" دقيق؛ تتحول فيه حبات التمر الأخضر إلى عذوق ذهبية تتلألأ تحت الشمس، فبين تكميم العذاق لحمايتها من عوامل الطبيعة والتغيّر المناخي، وتقنين قطرات مياه الري بحسابات ميكروسكوبية، وضبط مسافات التهوية بين الثمار، يتحدد مصير الموسم بأكمله، إنها المرحلة الحرجة التي تفصل بين محصول تقليدي، وآخر يحمل مواصفات عالمية تفتح له أبواب التصدير في القارات الخمس .
ويبلغ إنتاج الأردن السنوي من التمور قرابة 35 إلى 36 ألف طن تمر، إذ يشكل التمر المجهول الحصة الأكبر بإنتاج يقارب 22 إلى 25 ألف طن سنوياً، أما الأصناف الأخرى يبلغ إنتاجها نحو 10 آلاف طن، ويعد صنف البرحي أبرزها، ويتم تصدير ما بين 50% إلى 65% من إجمالي الإنتاج المحلي إلى أكثر من 55 دولة حول العالم.
وقال رئيس تعاونية التمور الأردنية رائد الصعايدة، إن أحد أهم متطلبات نضوج التمر هو التراكم الحراري العالي الذي تحتاجه الثمار، مشيراً إلى أن التراكم الحراري هذا العام أقل من العام الماضي وبالتالي تأخر موسم القطاف هذا العام مدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع في بعض مناطق وادي الأردن، مشيراً إلى أن التراكم الحراري في مناطق الغور الصافي والجنوبية أعلى من المناطق الأخرى وبالتالي يبدأ بها القطاف هذا العام قبل المناطق الوسطى والشمالية.
ودعا في تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، مزارعي التمور في منطقة وادي الأردن إلى اتخاذ إجراءات ضرورية في الأوقات التي تسبق عملية قِطاف التمور، مشيراً إلى حُسن إدارة عملية الري بشكل دقيق وبنسب مدروسة مع بداية تلوّن الثمار (مرحلة البسر)، وذلك لرفع الجودة ومنع تشقق القشرة الخارجية للتمر، والمساعدة على تركيز نسبة السكر الطبيعية، كما يحمي الثمار من التعفن الداخلي نتيجة الرطوبة الزائدة، قائلاً : الأسابيع التي تسبق القِطاف (الذي يبدأ عادةً بين شهري أيلول وتشرين أول) هي التي تحدد حجم وجودة الإنتاج السنوي للمملكة .
وقال الصعايدة، أنه ومنذ العقد الحقيقي للثمرة في بداية شهر أيار تبدأ زيادة عملية الري بشكل موحد ودائم وصولاً إلى شهر تموز أو حتى تحوّل لون الثمرة إلى اللون الأصفر، مؤكداً أهمية استمرار الري ما دام في الثمرة لون أخضر وبالتالي هي مستمرة بالنمو خصوصاً التمر المجهول الذي تعتمد منافسته دولياً على الحجم.
وأشار إلى بدء عملية تخفيف الري تدريجيّا وبشكل منتظم عند تحوّل الثمار إلى اللون الأصفر خصوصاً المجهول، وصولاً إلى وقفها عند تحوّل الثمار إلى الرطب وضرورة منع جفاف المحصول أو إصابته بـ"حلم الغبار" وسوسة النخيل الحمراء قبل القطاف بأيام.
وأشار إلى عدم تكييس (وضع القطوف في أكياس) قبل وصوله إلى مرحلة الرطب لكي لا تُحرم من الحرارة التي يحتاجها الثمار، والتكييس يحمي التمور من الآفات الحشرية والطيور، ويقلل أثر الغبار والرياح الجافة التي تسبب خدوشاً في القشرة، إلى جانب منع تساقط الثمار الناضجة على الأرض وتلوثها، مؤكداً أهمية المكافحة الآمنة والوقائية للآفات المتأخرة من خلال مراقبة المحصول بدقة لرصد "حلم الغبار" أو دودة البلح الكبرى، واستخدام مبيدات حيوية أو غسل العذاق بالماء وضغط الهواء قبل فترة كافية من الحصاد لضمان خلو التمور من متبقيات المبيدات .
وأكد على ضرورة تهيئة الأشجار نفسها للقطاف والتخلّص من الأطراف والسعف المعيق للقطاف، ما يضمن توجيه الغذاء المتوفر في النخلة إلى الثمار وبالتالي زيادة حجم حبة التمر ووزنها، إضافة إلى ضمان وصول أشعة الشمس والتهوية الكافية لكل حبة تمر بالتساوي لكي ينضج المحصول ويتجانس في وقت واحد، إضافة إلى تجهيز وسائل القِطاف كصناديق القِطاف التي يجب أن تكون خالية من المتبقيات وأماكن التخزين الأولية.
كما أكد وجود فجوة بين كمية الإنتاج وبين شح في توفّر أماكن التبريد التي تجعل بعض المزارعين ينقلون محصولهم إلى أماكن تبريد في عمّان، مشيراً إلى توفّر أماكن التخزين والتبريد بشكل أفضل من السنوات الماضية وللقطاع الخاص دور مهم في هذا الجانب لكن زيادة الإنتاج تحتاج إلى مزيد من أماكن التبريد في مناطق الزراعة .
وبين الصعايدة، أن التمر يحتاج إلى التبريد في جميع عمليات الفرز والتعبئة والتغليف والتخزين، وبدأت تتوفر المشاغل اللازمة لذلك في مناطق وادي الأردن وإدخال الذكاء الاصطناعي في عملها ممّا جعل المنتج الأردني مُرتّب الشكل وممتاز المذاق ويراعي شروط الصحة والسلامة الدولية وبالتالي هو منافس قوي .
--(بترا)




