شريط الأخبار
القاضي يلتقي رئيس البرلمان اليوناني ورئيس الجمعية البرلمانية الأرثوذكسية التلهوني يلتقي رئيس النيابة العامة ورئيس المحكمة الدستورية في المغرب الرياضة حضارة النقل المدرسي في الأردن.. من خدمة تقليدية إلى منظومة نقل آمنة ومستدامة يظل تاريخ عمان راسخأ سوريا تجري أول عملية دفع دولية عبر ماستركارد ومجموعة QNB بعد توقف لأكثر من 15 عاماً جحود الهوى لا لدعم الأحزاب مالياً اضطراب العين الكسولة.. الأسباب والأعراض والعلاج لا تقولي ابدا إنك خائفة... لكن احذري من وطن يهزم الحلم الحرس الثوري: نحتفظ بـ"سيطرة كاملة" على هرمز وفاة وإصابة بتصادم "قلابين" في القطرانة الغبار يعيق الرؤية الأفقية في الطريق الصحراوي .. والأرصاد تحذر الأمن السيبراني يحذر من روابط تستخد اسم امانة عمان للاحتيال خبراء: تثبيت التصنيف الائتماني للأردن يعزز الثقة بالاقتصاد إدارة الأرصاد: لا مؤشرات على هطولات غزيرة للأمطار الأردن والمغرب يوقّعان اتفاقية لتسليم المطلوبين الصحة: تصاريح مزاولة المهنة لخريجي الدبلوم دون اشتراط الامتحان الشامل الصبيحي يُطالب برفع الحدِّ الأدنى لراتب التَّقاعُد تفعيلاً لأحكام القانون تفاصيل حالة عدم الاستقرار الجوي ومواقع هطول الامطار

عبدالمهدي المعاعية رجلٌ رحل وبقيت مآثره تنبض بالحياة

عبدالمهدي المعاعية  رجلٌ رحل وبقيت مآثره تنبض بالحياة
باسم عارف الشورة
في حياة الأوطان رجالٌ لا تُقاس مكانتهم بما امتلكوا من مال أو بما شغلوا من مواقع، بل بما غرسوه من خير، وما تركوه من أثرٍ طيب في الناس. وإذا كان الموت حقًا على كل إنسان، فإن أصحاب المواقف والعطاء لا يغيبون عن الذاكرة، لأن أعمالهم تبقى تتحدث عنهم، وتروي للأجيال سيرة رجالٍ عاشوا للناس قبل أن يعيشوا لأنفسهم.
هكذا كان الحاج عبدالمهدي علي حسين المعاعية "أبو عدنان"، أحد رجالات محافظة مادبا، وواحدًا من الشخصيات الاقتصادية والاجتماعية التي اقترنت بالخير والإصلاح والإحسان. فقد عرفه كل من اقترب منه رجلًا كريمًا، متواضعًا، صاحب كلمة طيبة، وقلب مفتوح لكل من قصده، يؤمن بأن أعظم ما يتركه الإنسان بعد رحيله هو الأثر الصالح.
لقد أدرك الراحل أن المال الحقيقي هو ما يُقدَّم في سبيل الله، لذلك كانت مساهمته في بناء مسجد الهدى على الشارع الغربي في محافظة مادبا من أعظم أعماله الخالدة. وسيبقى هذا المسجد، بإذن الله، منارةً للإيمان، وصدقةً جاريةً يتجدد ثوابها مع كل أذان، وكل مصلٍ يقف بين يدي الله، وكل آيةٍ تُتلى، وكل دعاءٍ يرتفع من جنباته.
كما امتدت أياديه البيضاء إلى العمل الخيري، فكان داعمًا للجمعية الخيرية لمساعدة المحتاجين، مؤمنًا بأن التكافل قيمة إسلامية ووطنية، وأن كرامة الإنسان تستحق أن تُصان بالفعل قبل القول. ولم يكن عطاؤه موسميًا، بل كان نهجًا راسخًا في حياته، عرفه به كل من تعامل معه.
وإلى جانب سيرته الحافلة بالعطاء، ترك الحاج عبدالمهدي إرثًا آخر يبعث على الفخر، يتمثل في أبنائه الذين حرص على تعليمهم وغرس القيم النبيلة في نفوسهم، فكانوا ثمرةً طيبة لمسيرة أبٍ صالح. وهم: المهندس عدنان، والدكتور محمد، والمهندس مالك، والدكتور معاذ، والدكتور أحمد، والدكتور علي، والدكتور معتصم، الذين يشكلون امتدادًا لإرث والدهم في العلم والعمل وخدمة المجتمع.
إن محافظة مادبا، وهي تودع أبا عدنان، إنما تودع رجلًا من رجالاتها الذين كتبوا أسماءهم بأعمالهم، لا بالألقاب، وبالعطاء، لا بالضجيج. وستظل ذكراه حاضرة في القلوب، وسيظل مسجد الهدى، وأعمال البر، ودعوات الفقراء والمحتاجين، خير شاهد على أن الرجال الصالحين لا تنتهي رسالتهم برحيلهم، بل تبدأ مرحلة الخلود في ذاكرة الناس، وفي صحائف أعمالهم عند الله.
رحم الله الحاج عبدالمهدي علي حسين المعاعية "أبو عدنان" رحمةً واسعة، وأسكنه الفردوس الأعلى، وجعل كل ما قدمه من بناء للمساجد، ودعم للأعمال الخيرية، وإحسانٍ إلى الناس، في ميزان حسناته، وألهم أبناءه وأسرته الكريمة، وعشائر المعايعة، وآل الأزايدة، وأهالي مادبا، جميل الصبر وحسن العزاء.
رحل أبو عدنان، لكن الرجال الذين يبنون بيوت الله، ويصنعون الخير، ويورثون أبناءهم القيم قبل الأموال، لا يموتون في ذاكرة الأوطان، بل تبقى أسماؤهم عنوانًا للوفاء والعطاء جيلاً بعد جيل.
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.