شريط الأخبار
"واشنطن بوست": تمويل البنتاغون يوشك على النفاد خلال أسابيع بسبب الحرب على إيران ترامب: لن نغادر المنطقة قبل استكمال تدمير قدرات إيران الحنيطي يبحث في واشنطن مع خبراء مراكز الفكر الأمريكية مستجدات المنطقة وتحديات الأمن الإقليمي القضاة: الاتفاق مع الولايات المتحدة سيسهم في استقطاب استثمارات وتوفير فرص عمل الأردن والولايات المتحدة يوقعان اتفاقا للتجارة المتبادلة لتعزيز العلاقات الاقتصادية ترامب: طهران تتوسل للتوصل إلى اتفاق .. "ولم ترَ شيئاً بعد" استرداد القرآن، من قراءة التعبد إلى قراءة التدبر... رئيس وزراء باكستان يدعو الولايات المتحدة وإيران إلى ضبط النفس الملك ينعى الرائد المظلي المتقاعد سميح جنكات جورامكو راعياً ذهبياً لملتقى الأساتذة الفخريين الثالث في الجامعة الأردنية وزير الثقافة يستقبل نظيره السوري الحنيطي يقود تحركًا نيابيًا لعفو عام يشمل القضايا المسقطة حقًا شخصيًا ويستثني الجرائم الجسيمة والفساد حسّان يوجّه بصيانة مرافق وأقسام مستشفى الرمثا الحكومي الأردن في بيان عاجل يدين اتهامات "الحوثي" للسعودية وتهديدات حرية الملاحة عملية طعن تستهدف سائحين أميركيين في قلب أثينا الاحتلال يصدر أمرا عسكريا بوضع اليد على أكثر من 5 آلاف دونم من أراضي جبع إسقاط 3 صواريخ إيرانية استهدفت الأردن الجيش: تحييد خمس طائرات مسيّرة إيرانية حسان في جولة ميدانية شمالا .. ويتفقد مشروع قرية جرش السياحية القاضي للمومني: الإعلام شريك أساسي في مسيرة البناء الوطني

استرداد القرآن، من قراءة التعبد إلى قراءة التدبر...

استرداد القرآن، من قراءة التعبد إلى قراءة التدبر...
استرداد القرآن، من قراءة التعبد إلى قراءة التدبر...
القلعة نيوز -
نحن نخاف من بعضنا، ونقتل بعضنا، ونلعن بعضنا، ونكفر بعضنا، ونفسق بعضنا، ونريد أن نبني أمة. كم دفعنا ثمن غياب الدور الحضاري للقرآن في صناعة الإنسان المنضبط الواعي، والأمة المنضبطة بأحكام القرآن ومنهجه، ذلك الانخراط الذي لا يشترك في فعل إلا بما يوافق شريعة الله.

لا، بل أوجدنا فهمًا ظاهرًا وباطنًا، وجعلنا البعض أوصياء على كتاب الله، فلا نفهم مراده إلا من خلالهم. هناك فرق بين فهم الأسس، ومواضع التنزيل، واللغة، وبين المحاولة المستمرة لتفريغ النص القرآني من محتواه ومعناه، وهنا تظهر بوضوح مقالة ابن عباس لعمر رضي الله عنهما: "خلا عمر بن الخطاب يومًا، فجعل يحدث نفسه: كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد، وقبلتها واحدة؟ فأرسل إلى عبد الله بن عباس، فقال: كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد، وقبلتها واحدة؟ فقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين، إنا أُنزل علينا القرآن فقرأناه، وعلمنا فيم نزل، وإنه سيكون بعدنا أقوام يقرؤون القرآن ولا يدرون فيم نزل، فيكون لهم فيه رأي، فإذا كان لهم فيه رأي اختلفوا، فإذا اختلفوا اقتتلوا."

هنا، ابن عباس لم يجعل سبب الاختلاف القرآن نفسه، وإنما جعل سببه الجهل بسياق نزوله وأسبابه. فالصحابة شهدوا التنزيل، وعرفوا: فيمن نزلت الآيات، ولماذا نزلت، وما الظروف التي أحاطت بها، وكيف فهمها النبي ﷺ وطبقها.

ومن هنا كان فهم اللغة، والشعر، واستخدام المفردات ضرورة لفهم غريب القرآن، فأصل المفردة هو استخدام العرب لها، وفيما تم استخدامها، وقول ابن عباس، على ضعف فيه، ولكن تقبله علماء التفسير: "التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يُعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله." فلن يحدث تدبر إلا وفق فهم أسس التفسير التي تقبلتها الأمة.

ومنهج ابن عباس في التفسير قائم على معرفة أسباب النزول، ولسان العرب، والسياق الذي نزل فيه القرآن. وهذا هو المنهج الذي سار عليه كبار المفسرين، ومنهم محمد الطاهر بن عاشور، الذي أكد في مقدمة التحرير والتنوير أن فهم القرآن لا يستقيم إلا بمعرفة مقاصده، وأسباب نزوله، وأساليب العرب في الخطاب.

أما من يأتي بعدهم ويقرأ الآية مجردة عن سياقها، فقد يحملها على معنى لم تُرد له، فينشأ الاختلاف، ثم يتحول إلى نزاع، وربما إلى اقتتال. يقول الإمام محمد الغزالي: أضعنا أشهرًا طوالًا ونحن نتعلم مسائل في الوضوء والعبادات، وهي تحتاج إلى دقائق، وأغفلنا ذكر الأمم السابقة، وقيامها، واندثارها، وأسباب ضعفها وقوتها، وهذه التي تحتاج إلى سنوات العمر، وجدِّ المجد، وعقل المجتهد. ويقول: لو كان الأمر لي لأقفلت الاجتهاد في باب العبادات، الأمة أحوج ما تكون إلى الاتصال بكتاب ربها اتصال فهم وتدبر، وسعي لإقامة شريعة، ومدنية، وحضارة.

هل علقنا في خلافات لا تقدم ولا تؤخر، وكانت سببًا في تفريق الأمة، وشق صفها، وضرب وحدتها، وهي، في الحقيقة، لا تؤثر على جوهر العقيدة، ولا على صفاء نبعها؟ والكثير من القضايا الخلافية، لو وضعت على طاولة التشريح، وتم تحديد نفعها من ضررها، وتأثيرها على مستقبل الأمة، وقيام أمرها، ونهضة حضارتها، وتوحد كلمتها، واجتماع صفها، لكانت من باب: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. ويذكر الغزالي: "وأذكر أني لقيت شخصًا ذاهبًا إلى مسجد، قلت له: إلى أين؟ قال: لأحدث الناس في المسجد، وأهاجم هؤلاء الزائغين من الأشاعرة. فقلت له: هل أدلك على أفضل من هذا؟ قال: وما أفضل من هذا؟ قلت له: تستمسك بالمحكم الذي هو لب الكتاب وأساسه، وتبتعد عن هذا المتشابه، وعن الخوض فيه سلبًا وإيجابًا، هجومًا، أو رد عدوان، لأن الله وصف آياته المحكمة: ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: 7]."

إن غياب الفهم المقاصدي في بناء الإنسان المنضبط الواعي، الذي يراقب الله في عمله، وعمرانه، وأخلاقه، وتعامله مع خالقه، أضعف دور القرآن الحضاري كمحرك وبوصلة أخلاقية، وكان له دور في التنازع على النص، بدل الانتقال إلى مرحلة بناء الإنسان، والحضارة، والمدنية، من خلال فهم النص والاجتماع عليه، وبالتالي خسرنا، وخسرت الإنسانية، منهجًا ربانيًا قادرًا على إنقاذ البشر من أنفسهم.

إبراهيم أبو حويله ...