شريط الأخبار
الشرع: نسعى لإبرام اتفاق أمني مع إسرائيل النقاط العمياء في الإدراك من لا يشكر الناس لا يشكر الله إيران: تبادل الرسائل مع واشنطن مستمر ولن نساوم على أمننا المصري: انتخابات البلديات ستُجرى خلال شهر نيسان من عام 2027 الأردن والعراق يؤكدان أهمية توسيع التعاون الاقتصادي وزيادة التبادل التجاري "خارجية الأعيان" تبحث تطورات المنطقة وانعكاساتها على الأردن والدول العربية القبلان: مشروع "مدونة اللباس" لم يقصد به فرض شروط أو عقوبات الصفدي ونظيرته الكندية يبحثان تداعيات التصعيد بالمنطقة وجهود استعادة التهدئة سفير أميركا لدى الأمم المتحدة: ترامب يمنح المحادثات مع إيران "فرصة محدودة" مصدر إيراني: سنوقف الهجمات إذا استمرت واشنطن في وقف الضربات إيران تؤكد استعدادها لاستئناف المفاوضات الدكتورة شنكول قادر : جمعية الإخاء الأردنية العراقية تسعى لتعزيز العلاقات بين الشعبين الشقيقين عمّان الأهلية تَتَصدّر بالمركز الأول على مستوى الجامعات الأردنية بمسابقة FinTech Rally 2026 الحرس الثوري يجبر 6 سفن على التوقف ويؤكد سيطرته الكاملة على مضيق هرمز إيران: مباحثات مثمرة مع عُمان بشأن مضيق هرمز الجيش الإسرائيلي يصادر منزل مطلق النار بحادثة بلدة تل تمهيدا لهدمه الحرس الثوري الإيراني: استفدنا من فترة وقف إطلاق النار على عكس أمريكا وزير الصناعة: الإعفاء من الرسوم الجمركية الأميركية يمنح الألبسة الأردنية ميزة غير مسبوقة الجيش اللبناني يتهم إسرائيل بعرقلة انتشاره في الجنوب عبر مواصلة "اعتداءاتها"

الامتنان أسلوب حياة يعزز الصحة النفسية

الامتنان أسلوب حياة يعزز الصحة النفسية

د. مرام بني مصطفى

في وسط الضغوط اليومية وتزايد تسارع إيقاع الحياة، ينشغل كثير من الناس بما ينقصهم أكثر من التفاتهم إلى ما يملكونه من نعم وفرص وعلاقات إنسانية، حتى يغدو التركيز على السلبيات عادة تؤثر سلباً في الرضا عن الحياة والتوازن النفسي. وفي المقابل، يبرز الامتنان كحالة وجدانية واتجاه معرفي عميق، ليس مجرد شعور عابر، بل أسلوب حياة ومهارة نفسية يمكن تعلمها وتدريبها للبحث الدائم عن جوهر الوجود وتقدير معنى الحياة الحقيقي. إن الامتنان في جوهره هو إعادة توجيه البوصلة نحو إدراك القيمة الفعلية للنعم والخير المحيط بنا، والإقرار بأن هذا الخير يأتي غالبًا نتيجة مساهمات مقدرة في حياتنا، مما يزرع الطمأنينة ويعزز الشعور بالسعادة والرضا.


تؤكد الدراسات في علم النفس الإيجابي أن ممارسة الامتنان بانتظام تنعكس بصورة مباشرة على الصحة النفسية والجسدية؛ فالأشخاص الذين يعتمدون الامتنان كنهج يومي يتمتعون بمستويات أعلى من التفاؤل والرضا، وينخفض لديهم القلق والتوتر والاكتئاب، وتتحسن جودة نومهم بفضل الحد من التفكير السلبي قبل النوم. كما يساهم التفكير الممتن في زيادة المرونة النفسية وتعزيز الثقة بالنفس والكفاءة الشخصية، إلى جانب تقوية الروابط الأسرية والاجتماعية وزيادة التعاطف مع الآخرين. إن تذكر النعم وتدوينها لا يقف عند حدود الراحة النفسية، بل يدفع الإنسان نحو نمط حياة أكثر نشاطاً وصحة، ليغدو الامتنان درعاً حامياً يقلل من تأثير التوتر المزمن على الجسد.

إن الامتنان لا يرتبط فقط بالأحداث الكبيرة أو الإنجازات الاستثنائية، بل يبدأ من الغوص في التفاصيل الصغيرة وإدراك معناها العميق؛ كأن يستيقظ المرء بصحة جيدة، وان يعيش في وطن أمن،أو يشعر بوجود أسرة تمنحه الحب والأمان، أو يجد صديقاً صادقاً، أو يحظى بفرصة للعمل والتعلم والنمو. وهنا يتجلى المعنى الحقيقي للامتنان، فهو لا يعني بالضرورة تجاهل الصعوبات أو إنكار الألم والهروب من الواقع، بل يعني عدم الاستسلام للظروف القاسية أياً كانت، وألا نتيح للمشكلات العابرة أن تحجب عنا رؤية النعم الثابتة المحيطة بنا. فالإنسان الممتن يواجه التحديات بمنظور متزن، مدركاً أن لديه مكامن قوة ونعماً تستحق التقدير والصمود من أجلها.

ولكي يستقر الامتنان كسلوك وثقافة في حياتنا، يمكن غرس هذه المهارة من خلال ممارسات بسيطة ومستمرة تتكامل مع تفاصيل اليوم. ويتأتى ذلك عبر كتابة يوميات الامتنان لتدوين الأمور الإيجابية، والتعبير الصريح عن الشكر للآخرين بالكلمة والعمل، والتأمل الدائم في نعم الأمان والصحة والعطاء، مع الحرص على إعادة صياغة المواقف الصعبة للبحث عن الدروس القيمة فيها بدلاً من الشعور بالانكسار. كما يساعد تقليل المقارنات الاجتماعية وممارسة اليقظة الذهنية والتطوع في أعمال الخير ومشاركة لحظات الامتنان مع الأسرة على إبقاء النفس متصلة بجوهر الحياة ومعناها السامي.

إن الامتنان ليس رفاهية نفسية، بل هو النور الذي يضيء عتمة المسافات، والمحرك الأساسي لإدراك جوهر وجودنا والتمسك بجمال الحياة رغم كل تقلباتها. قد لا نملك القدرة على تغيير جميع الظروف القاسية التي تحيط بنا، ولا نستطيع منع الرياح من الهبوب، لكننا نملك مطلق الحرية في اختيار كيفية الاستجابة لها. إن الامتنان يحول ما نملكه إلى كفاية، والبساطة إلى ثراء، والغموض إلى وضوح؛ إنه لا يغير الواقع الخارجي فحسب، بل يعيد تشكيل عالمنا الداخلي بالكامل، لنمشي في هذه الحياة بقلوب مطمئنة، وأرواح ممتلئة بالأمل، وقدرة لا تنكسر على مواجهة الصعاب بثبات وامتنان.