شريط الأخبار
المعلّم بين طموح التطوير وواقع التطبيق🤔 الى الجهات الرسمية ووزارة العمل... هروب العاملات: تحرك رسمي مطلوب، والعدل والردع ضرورة نداء إلى ضمائر المسؤولين: عندما تصبح 150 ديناراً ثمناً لسنوات العمر والعطاء أعطيكم أمة نائمة... لكنها لا تموت* ترامب يتحدث "بلا صوت" .. أول ظهور بعد مقاطعة تغطية فعالياته ولي العهد يلتقي رئيسين تنفيذيين لشركتين أمريكيتين عالميتين أصالة الصحراء وفخامة الضيافة.. مخيم نايل البدوي في الديسه نموذج فريد لحفظ التراث .. فيديو وصور الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة الخزوز: ارتفاع كلفة التمويل يضغط على المواطن والاستثمار والدين العام الحراسيس يؤكد أهمية المحافظة على أعلى درجات الجاهزية شمول 8 مدارس أساسية بمشروع التأنيث في البادية الشمالية الغربية العراق يعلق رحلات شركات طيران إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية باكستان: مقتل 28 في غارات جوية استهدفت 3 مواقع في أفغانستان مواقف سيارات البشير.. لماذا تُغلق رغم اتساعها؟ المسجد الحرام يودع المؤذن الشيخ إبراهيم عادل المدني عن عمر ناهز 51 عاما السياحة: لا فعاليات تتعارض مع ثوابت المجتمع الأردني هيئة بريطانية: حادث لسفينة بمضيق هرمز رئيس الوزراء الإسباني: الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يخضع للتنظيم الذاتي الصفدي : مساعدات تنتهي صلاحيتها على الرفوف بسبب عدم السماح بدخولها إلى غزة لقاءان بمجلس الأعيان يبحثان مع سفيرة أستراليا تعزيز التعاون

الامتنان أسلوب حياة يعزز الصحة النفسية

الامتنان أسلوب حياة يعزز الصحة النفسية

د. مرام بني مصطفى

في وسط الضغوط اليومية وتزايد تسارع إيقاع الحياة، ينشغل كثير من الناس بما ينقصهم أكثر من التفاتهم إلى ما يملكونه من نعم وفرص وعلاقات إنسانية، حتى يغدو التركيز على السلبيات عادة تؤثر سلباً في الرضا عن الحياة والتوازن النفسي. وفي المقابل، يبرز الامتنان كحالة وجدانية واتجاه معرفي عميق، ليس مجرد شعور عابر، بل أسلوب حياة ومهارة نفسية يمكن تعلمها وتدريبها للبحث الدائم عن جوهر الوجود وتقدير معنى الحياة الحقيقي. إن الامتنان في جوهره هو إعادة توجيه البوصلة نحو إدراك القيمة الفعلية للنعم والخير المحيط بنا، والإقرار بأن هذا الخير يأتي غالبًا نتيجة مساهمات مقدرة في حياتنا، مما يزرع الطمأنينة ويعزز الشعور بالسعادة والرضا.


تؤكد الدراسات في علم النفس الإيجابي أن ممارسة الامتنان بانتظام تنعكس بصورة مباشرة على الصحة النفسية والجسدية؛ فالأشخاص الذين يعتمدون الامتنان كنهج يومي يتمتعون بمستويات أعلى من التفاؤل والرضا، وينخفض لديهم القلق والتوتر والاكتئاب، وتتحسن جودة نومهم بفضل الحد من التفكير السلبي قبل النوم. كما يساهم التفكير الممتن في زيادة المرونة النفسية وتعزيز الثقة بالنفس والكفاءة الشخصية، إلى جانب تقوية الروابط الأسرية والاجتماعية وزيادة التعاطف مع الآخرين. إن تذكر النعم وتدوينها لا يقف عند حدود الراحة النفسية، بل يدفع الإنسان نحو نمط حياة أكثر نشاطاً وصحة، ليغدو الامتنان درعاً حامياً يقلل من تأثير التوتر المزمن على الجسد.

إن الامتنان لا يرتبط فقط بالأحداث الكبيرة أو الإنجازات الاستثنائية، بل يبدأ من الغوص في التفاصيل الصغيرة وإدراك معناها العميق؛ كأن يستيقظ المرء بصحة جيدة، وان يعيش في وطن أمن،أو يشعر بوجود أسرة تمنحه الحب والأمان، أو يجد صديقاً صادقاً، أو يحظى بفرصة للعمل والتعلم والنمو. وهنا يتجلى المعنى الحقيقي للامتنان، فهو لا يعني بالضرورة تجاهل الصعوبات أو إنكار الألم والهروب من الواقع، بل يعني عدم الاستسلام للظروف القاسية أياً كانت، وألا نتيح للمشكلات العابرة أن تحجب عنا رؤية النعم الثابتة المحيطة بنا. فالإنسان الممتن يواجه التحديات بمنظور متزن، مدركاً أن لديه مكامن قوة ونعماً تستحق التقدير والصمود من أجلها.

ولكي يستقر الامتنان كسلوك وثقافة في حياتنا، يمكن غرس هذه المهارة من خلال ممارسات بسيطة ومستمرة تتكامل مع تفاصيل اليوم. ويتأتى ذلك عبر كتابة يوميات الامتنان لتدوين الأمور الإيجابية، والتعبير الصريح عن الشكر للآخرين بالكلمة والعمل، والتأمل الدائم في نعم الأمان والصحة والعطاء، مع الحرص على إعادة صياغة المواقف الصعبة للبحث عن الدروس القيمة فيها بدلاً من الشعور بالانكسار. كما يساعد تقليل المقارنات الاجتماعية وممارسة اليقظة الذهنية والتطوع في أعمال الخير ومشاركة لحظات الامتنان مع الأسرة على إبقاء النفس متصلة بجوهر الحياة ومعناها السامي.

إن الامتنان ليس رفاهية نفسية، بل هو النور الذي يضيء عتمة المسافات، والمحرك الأساسي لإدراك جوهر وجودنا والتمسك بجمال الحياة رغم كل تقلباتها. قد لا نملك القدرة على تغيير جميع الظروف القاسية التي تحيط بنا، ولا نستطيع منع الرياح من الهبوب، لكننا نملك مطلق الحرية في اختيار كيفية الاستجابة لها. إن الامتنان يحول ما نملكه إلى كفاية، والبساطة إلى ثراء، والغموض إلى وضوح؛ إنه لا يغير الواقع الخارجي فحسب، بل يعيد تشكيل عالمنا الداخلي بالكامل، لنمشي في هذه الحياة بقلوب مطمئنة، وأرواح ممتلئة بالأمل، وقدرة لا تنكسر على مواجهة الصعاب بثبات وامتنان.