د. مرام بني مصطفى
تؤكد الدراسات في علم النفس الإيجابي أن ممارسة الامتنان بانتظام تنعكس بصورة مباشرة على الصحة النفسية والجسدية؛ فالأشخاص الذين يعتمدون الامتنان كنهج يومي يتمتعون بمستويات أعلى من التفاؤل والرضا، وينخفض لديهم القلق والتوتر والاكتئاب، وتتحسن جودة نومهم بفضل الحد من التفكير السلبي قبل النوم. كما يساهم التفكير الممتن في زيادة المرونة النفسية وتعزيز الثقة بالنفس والكفاءة الشخصية، إلى جانب تقوية الروابط الأسرية والاجتماعية وزيادة التعاطف مع الآخرين. إن تذكر النعم وتدوينها لا يقف عند حدود الراحة النفسية، بل يدفع الإنسان نحو نمط حياة أكثر نشاطاً وصحة، ليغدو الامتنان درعاً حامياً يقلل من تأثير التوتر المزمن على الجسد.
إن الامتنان لا يرتبط فقط بالأحداث الكبيرة أو الإنجازات الاستثنائية، بل يبدأ من الغوص في التفاصيل الصغيرة وإدراك معناها العميق؛ كأن يستيقظ المرء بصحة جيدة، وان يعيش في وطن أمن،أو يشعر بوجود أسرة تمنحه الحب والأمان، أو يجد صديقاً صادقاً، أو يحظى بفرصة للعمل والتعلم والنمو. وهنا يتجلى المعنى الحقيقي للامتنان، فهو لا يعني بالضرورة تجاهل الصعوبات أو إنكار الألم والهروب من الواقع، بل يعني عدم الاستسلام للظروف القاسية أياً كانت، وألا نتيح للمشكلات العابرة أن تحجب عنا رؤية النعم الثابتة المحيطة بنا. فالإنسان الممتن يواجه التحديات بمنظور متزن، مدركاً أن لديه مكامن قوة ونعماً تستحق التقدير والصمود من أجلها.
ولكي يستقر الامتنان كسلوك وثقافة في حياتنا، يمكن غرس هذه المهارة من خلال ممارسات بسيطة ومستمرة تتكامل مع تفاصيل اليوم. ويتأتى ذلك عبر كتابة يوميات الامتنان لتدوين الأمور الإيجابية، والتعبير الصريح عن الشكر للآخرين بالكلمة والعمل، والتأمل الدائم في نعم الأمان والصحة والعطاء، مع الحرص على إعادة صياغة المواقف الصعبة للبحث عن الدروس القيمة فيها بدلاً من الشعور بالانكسار. كما يساعد تقليل المقارنات الاجتماعية وممارسة اليقظة الذهنية والتطوع في أعمال الخير ومشاركة لحظات الامتنان مع الأسرة على إبقاء النفس متصلة بجوهر الحياة ومعناها السامي.
إن الامتنان ليس رفاهية نفسية، بل هو النور الذي يضيء عتمة المسافات، والمحرك الأساسي لإدراك جوهر وجودنا والتمسك بجمال الحياة رغم كل تقلباتها. قد لا نملك القدرة على تغيير جميع الظروف القاسية التي تحيط بنا، ولا نستطيع منع الرياح من الهبوب، لكننا نملك مطلق الحرية في اختيار كيفية الاستجابة لها. إن الامتنان يحول ما نملكه إلى كفاية، والبساطة إلى ثراء، والغموض إلى وضوح؛ إنه لا يغير الواقع الخارجي فحسب، بل يعيد تشكيل عالمنا الداخلي بالكامل، لنمشي في هذه الحياة بقلوب مطمئنة، وأرواح ممتلئة بالأمل، وقدرة لا تنكسر على مواجهة الصعاب بثبات وامتنان.
تؤكد الدراسات في علم النفس الإيجابي أن ممارسة الامتنان بانتظام تنعكس بصورة مباشرة على الصحة النفسية والجسدية؛ فالأشخاص الذين يعتمدون الامتنان كنهج يومي يتمتعون بمستويات أعلى من التفاؤل والرضا، وينخفض لديهم القلق والتوتر والاكتئاب، وتتحسن جودة نومهم بفضل الحد من التفكير السلبي قبل النوم. كما يساهم التفكير الممتن في زيادة المرونة النفسية وتعزيز الثقة بالنفس والكفاءة الشخصية، إلى جانب تقوية الروابط الأسرية والاجتماعية وزيادة التعاطف مع الآخرين. إن تذكر النعم وتدوينها لا يقف عند حدود الراحة النفسية، بل يدفع الإنسان نحو نمط حياة أكثر نشاطاً وصحة، ليغدو الامتنان درعاً حامياً يقلل من تأثير التوتر المزمن على الجسد.
إن الامتنان لا يرتبط فقط بالأحداث الكبيرة أو الإنجازات الاستثنائية، بل يبدأ من الغوص في التفاصيل الصغيرة وإدراك معناها العميق؛ كأن يستيقظ المرء بصحة جيدة، وان يعيش في وطن أمن،أو يشعر بوجود أسرة تمنحه الحب والأمان، أو يجد صديقاً صادقاً، أو يحظى بفرصة للعمل والتعلم والنمو. وهنا يتجلى المعنى الحقيقي للامتنان، فهو لا يعني بالضرورة تجاهل الصعوبات أو إنكار الألم والهروب من الواقع، بل يعني عدم الاستسلام للظروف القاسية أياً كانت، وألا نتيح للمشكلات العابرة أن تحجب عنا رؤية النعم الثابتة المحيطة بنا. فالإنسان الممتن يواجه التحديات بمنظور متزن، مدركاً أن لديه مكامن قوة ونعماً تستحق التقدير والصمود من أجلها.
ولكي يستقر الامتنان كسلوك وثقافة في حياتنا، يمكن غرس هذه المهارة من خلال ممارسات بسيطة ومستمرة تتكامل مع تفاصيل اليوم. ويتأتى ذلك عبر كتابة يوميات الامتنان لتدوين الأمور الإيجابية، والتعبير الصريح عن الشكر للآخرين بالكلمة والعمل، والتأمل الدائم في نعم الأمان والصحة والعطاء، مع الحرص على إعادة صياغة المواقف الصعبة للبحث عن الدروس القيمة فيها بدلاً من الشعور بالانكسار. كما يساعد تقليل المقارنات الاجتماعية وممارسة اليقظة الذهنية والتطوع في أعمال الخير ومشاركة لحظات الامتنان مع الأسرة على إبقاء النفس متصلة بجوهر الحياة ومعناها السامي.
إن الامتنان ليس رفاهية نفسية، بل هو النور الذي يضيء عتمة المسافات، والمحرك الأساسي لإدراك جوهر وجودنا والتمسك بجمال الحياة رغم كل تقلباتها. قد لا نملك القدرة على تغيير جميع الظروف القاسية التي تحيط بنا، ولا نستطيع منع الرياح من الهبوب، لكننا نملك مطلق الحرية في اختيار كيفية الاستجابة لها. إن الامتنان يحول ما نملكه إلى كفاية، والبساطة إلى ثراء، والغموض إلى وضوح؛ إنه لا يغير الواقع الخارجي فحسب، بل يعيد تشكيل عالمنا الداخلي بالكامل، لنمشي في هذه الحياة بقلوب مطمئنة، وأرواح ممتلئة بالأمل، وقدرة لا تنكسر على مواجهة الصعاب بثبات وامتنان.



