قاسم الحجايا
نادراً ما يتقاطع الموقع السياسي الرفيع مع الحكمة الشعبية والقبول الوطني العام بمثل ما يتقاطع في مسيرة دولة الفايز. فبقاء دوله فيصل الفايز على رأس مجلس الأعيان الأردني ليس مجرد استمرار في موقع قيادي دستوري رفيع، بل هو تجسيد حقيقي لضرورة وطنية تفرضها المرحلة؛ مرحلة تحتاج إلى رجالات الميزان، الذين يزنون الكلمات بميزان المصلحة العليا للوطن، ويقرأون الأحداث برؤية عميقة ترتكز على ثوابت الدولة الأردنية وشرعيتها التاريخية والدستورية.
باع طويل في ميادين الدفاع عن الوطن
إن المتأمل في السيرة السياسية الطويلة الى فيصل الفايز يدرك تماماً أنه لم يكن طارئاً على المشهد، بل هو ابن بيت سياسي عريق تشرّب حب الوطن والانتماء لترابه الطهور من مدرسة الهاشميين الأحرار ومن إرث والده وأجداده الذين كانوا دوماً في طليعة المدافعين عن استقرار الأردن ومنعته.
لقد تنقل الفايز بين مواقع متعددة ، واليوم رئيساً لمجلس الأعيان. وفي كل محطة، أثبت أنه رجل دولة لا يحيد عن بوصلته الأساسية: الأردن أولاً، وأمنه واستقراره خط أحمر. لقد واجه عبر العقود الماضية الكثير من المنعطفات والعواصف الإقليمية والداخلية بحنكة المدافع الصلب، الذي يعرف متى يواجه ومتى يوحد الصفوف، ليبقى دائماً صمام أمان ومرجعية وطنية يلتف حولها الجميع في أوقات الشدة.
رؤية وطنية واعية في زمن التحديات
ما يميز دولة فيصل الفايز في رئاسة الأعيان ليس فقط إدارته الحكيمة للمجلس التشريعي العريق، بل رؤيته الوطنية الثاقبة التي تضع مصلحة المواطن الأردني وقضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، فوق كل اعتبار.
الفايز لا يتحدث بلغة البيروقراطية الصلبة، بل بلغة المواطن الصادق الذي يقرأ نبض الشارع ويعي تماماً التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجه الدولة. وفي خطاباته ومواقفه دائماً ما يؤكد على:
صون الوحدة الوطنية باعتبارها السد المنيع في وجه الفتن والمؤامرات.
الالتفاف حول القيادة الهاشمية المظفرة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، باعتبار العرش الهاشمي هو صمام الأمان الجامع لكل الأردنيين.
الإصلاح الشامل المتدرج والواعي الذي يبني على الإنجازات ولا يهدمها، ويعزز من مشاركة المواطن الحقيقية في صنع القرار.
بقاء في المكان المناسب
إن استمرار فيصل الفايز على رأس مجلس الأعيان يمثل استقراراً مؤسسياً في مرحلة حساسة تمر بها المنطقة. فهو يمتلك القدرة الفريدة على جسر الهوة بين السلطات، وتقريب وجهات النظر، وتقديم المشورة الحكيمة بحيادية وموضوعية، مستنداً إلى رصيد كبير من الاحترام والتقدير الذي يحظى به من مختلف مكونات النسيج الأردني.
إن الأردن الأقوى هو الأردن المتماسك بجبهته الداخلية، الواثق بقيادته، والوفي لثوابته.. هذا هو ديدن فيصل الفايز، وهذا هو سر حضوره الدائم في وجدان الوطن."
فيصل الفايز، برؤيته الوطنية وباعه الطويل في الدفاع عن قضايا الأردن، يبقى علامة فارقة في تاريخ العمل السياسي الأردني الحديث؛ اسماً يبعث على الطمأنينة، ورجلاً أثبت دائماً أن الكرسي ما هو إلا وسيلة لخدمة الأردن، لا غاية لذاته.




