شريط الأخبار
مندوبا عن الأمير الحسن .. وزير الثقافة يوقد شعلة انطلاق مهرجان الفحيص "الأردن تاريخ وحضارة" البدور خلال جولة مسائية في الزرقاء : تقييم الدوام المسائي للمراكز الصحية قبل التوسع في مختلف المحافظات برعاية " الوزير الرواشدة " .. مجلّة "أفكار" تُنظّم ندوةً ثقافية الاثنين المقبل Islamic civilisation’s leading figures take centre stage on Forum’s second day ترامب: أعتقد أن مجتبى خامنئي ما يزال حيًا بوتين والشرع يبحثان هاتفيا توطيد الحوار السياسي والتعاون التجاري الأردن يدين هجومًا إرهابيًا أدى لمقتل واختطاف العشرات في نيجيريا عودة 20 طفلًا و48 مرافقًا إلى غزة بعد استكمال علاجهم في الأردن 3.847 مليار دينار عجز الميزان التجاري الأردني في 6 اشهر إغلاق مركز لياقة بدنية ثانٍ لضبط حقن ببتيدية وهرمونية محظورة الرئيس الصيني شي جينبينغ يزور قرغيزستان الأحد ثم مصر الرئيس الإيراني: نتمسك بالتفاوض وسنواجه بحزم الضغوط الاقتصادية وزير الطاقة يوقّع عقود تنفيذ خطوط تزويد الموقر والروضة الصناعيتين بالغاز الطبيعي ملتقى النخبة يناقش "المبالغة في مظاهر الأفراح" استثنائية النواب الأولى .. إقرار 6 قوانين في 16 جلسة الأمير الحسن يرعى افتتاح "مهرجان الفحيص" الاربعاء تجارة الأردن تبحث مع وفد اقتصادي كيني تعزيز التعاون عمان الأهليّة تهنئ الناجحين بالثانوية العامة وتُعلن عن استمرار القبول والتسجيل بكلية التعليم التقني للفصل الأول 2026-2027 عمان الأهليّة تهنئ الطلبة الناجحين وتُعلن عن استمرار القبول والتسجيل للبكالوريوس والماجستير للفصل الأول 2026-2027 عمّان الأهلية توقّع مذكرة تفاهم مع TDA Jordan لتطوير برامج أكاديمية وتدريبية متخصصة في الطائرات المسيّرة

حين يفقد الجهد معناه

حين يفقد الجهد معناه
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

في أوقات الأزمات، يعتقد بعض المديرين أن الكلمات المشجعة وحدها تكفي لإعادة الحماس إلى فريق العمل. يقفون أمام موظفيهم ويكررون عبارات مألوفة مثل: "أنتم رائعون”، "أثق بكم”، "سننجح معًا”. ورغم حسن النية، تمر هذه الكلمات أحيانًا دون أن تترك أثرًا حقيقيًا، لأن الإرهاق لا يعالجه الإطراء وحده، والضغط لا يخففه التصفيق.

الموظف الذي يعمل لساعات طويلة، ويتحمل مسؤوليات متزايدة، ويواجه مواعيد نهائية ضاغطة، لا يبحث دائمًا عن كلمات الثناء، بل يبحث عن إجابة لسؤال بسيط لكنه بالغ الأهمية: لماذا أبذل كل هذا الجهد؟

هذا السؤال يمثل أحد أهم مبادئ القيادة الحديثة. فالدراسات في السلوك التنظيمي تؤكد أن الإنسان يستطيع تحمل مستويات مرتفعة من الضغط عندما يدرك أن ما يقوم به يحقق هدفًا واضحًا وله أثر ملموس. أما عندما يصبح الجهد مجرد سلسلة من المهام المتراكمة دون رؤية أو غاية، فإنه يتحول تدريجيًا إلى استنزاف نفسي يفقد معه العمل قيمته، حتى وإن استمرت الإنتاجية الظاهرية لبعض الوقت.

هناك فرق كبير بين أن يطلب المدير من فريقه بذل جهد إضافي، وبين أن يوضح لهم لماذا أصبح هذا الجهد ضروريًا في هذه المرحلة. فعندما يعلم الموظفون أن إنجاز مشروع معين سيحافظ على عميل استراتيجي، أو سيؤمن عقودًا جديدة، أو سيحمي استقرار الشركة، أو سيجنب المؤسسة خسائر كبيرة، فإنهم لا يرون المهمة مجرد عبء إضافي، بل مساهمة حقيقية في نجاح المؤسسة واستقرارها.

القيادة الفاعلة لا تكتفي بتوزيع المهام، بل تربط كل مهمة بنتيجتها. فهي تحول العمل اليومي من نشاط روتيني إلى رسالة واضحة يدرك الجميع قيمتها. وعندما يفهم الموظف أثر ما ينجزه، يصبح أكثر استعدادًا لتحمل الصعوبات، وأكثر قدرة على الصمود أمام الضغوط المؤقتة.

أما الاكتفاء بالشعارات العامة، مثل "شدوا حيلكم” أو "نحن فريق واحد”، دون تقديم تفسير منطقي للمرحلة أو توضيح ما ينتظر المؤسسة من نتائج، فإنه يفقد هذه العبارات تأثيرها مع مرور الوقت. فالكلمات التي لا يصاحبها معنى واضح تتحول إلى رسائل مكررة، بينما يبقى الإرهاق حاضرًا، وتبدأ الحماسة في التراجع، ويزداد احتمال وقوع الأخطاء، وتنخفض جودة الأداء، حتى لو ظلت ساعات العمل كما هي.

ومن هنا، فإن المسؤولية الحقيقية للمدير في أوقات الضغط ليست فقط إدارة الموارد أو متابعة الإنجاز، بل إدارة المعنى. فقبل أن يطلب من فريقه ساعات عمل إضافية، عليه أن يشرح الصورة الكاملة، وأن يوضح المخاطر والفرص، وأن يبين كيف سيسهم كل فرد في الوصول إلى النتيجة المطلوبة. كما ينبغي أن يكون صادقًا في تقدير التضحيات، وأن يربط الجهد بالتقدير العادل، سواء كان ذلك في صورة مكافآت، أو فرص تطوير، أو حتى اعتراف صريح بقيمة ما قدمه العاملون.

فالتحفيز الحقيقي لا يُبنى على العبارات الرنانة، وإنما على وضوح الرؤية، وعدالة القيادة، وإحساس الموظف بأن جهده يُحدث فرقًا حقيقيًا. وعندما يدرك الإنسان أن ما يقدمه اليوم سيصنع أثرًا غدًا، يصبح أكثر قدرة على مواجهة الضغوط، وأكثر استعدادًا للاستمرار.

في النهاية، لا تصمد الفرق لأن أفرادها يمتلكون طاقة لا تنضب، وإنما لأنها تؤمن بأن لكل ساعة من التعب قيمة، ولكل جهد نتيجة، ولكل تضحية معنى. وعندما تمنح القيادة هذا المعنى، فإنها لا تحفز الموظفين فحسب، بل تبني فرقًا قادرة على تجاوز أصعب الأزمات بثقة ومسؤولية.