شريط الأخبار
اتفاقية بين الأردن وأمريكا بقيمة 354.6 مليون دولار خطوة قضائية تعيد خلط أوراق نتنياهو لا صحة لاستقالة صالح السقار من حزب مبادرة "البوتاس العربية" تمول مشروع إنشاء مبنى العيادات الخارجية في مستشفى الكرك الحكومي بكلفة تصل إلى (4) ملايين دينار Hormuz back in focus as Trump suspends planned strike on Iran استهداف سفينة بضائع سائبة بمقذوف قرب مضيق هرمز الحوثيون يعلنون ضرب "هدف حساس" في مطار نجران في السعودية الأردن يؤيد بيان مصر وقطر وتركيا ويدين الانتهاكات الإسرائيلية في غزة إيران: خطة قيد النقاش مع عُمان لإعادة فتح مضيق هرمز تحت إشراف طهران مجلس النواب يقر معدّل قانون الملكية العقارية النائب نفاع: "النواب" يضع حقوق المواطنين فوق كل اعتبار وتطوير البنية التحتية ركيزة للأمن القومي رئيس هيئة الأركان: حماية الحدود مسؤولية وطنية تتطلب أعلى درجات الجاهزية المصري يعلن اتفاقا أوليا لانهاء قضية أراضي الغور مجلس النواب يقر "الملكية العقارية" ويرفض إعادة فتح مادة سكك الحديد تشكيلات إدارية واسعة في الداخلية (اسماء) النواب يتبنى مقترح العموش بتعديل المادة (30) حفاظًا على الصحف اليومية البكار يعلق على التسجيل الصوتي: لا اجزم أنه مفبركا ومفردات لم استخدمها من قبل الصفدي يبحث مع مفوِّض حقوق الإنسان تطوُّرات المنطقة الشيخ عودة الله الهبارنة الدعجة يهنئ حفيده مازن هاني الجبور بمناسبة تخرجه من جامعة البلقاء التطبيقية في تخصص القانون التعاون الإسلامي تدين الجرائم في غزة والأراضي المحتلة

التملق الطريق السريع للترقية

التملق الطريق السريع للترقية
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

لا تخسر المؤسسة روحها وموظفيها بسبب ضعف الرواتب أو قلة الفرص. أحيانًا تبدأ الخسارة عندما يشعر أصحاب الكفاءة أن الجهد لم يعد هو الطريق إلى التقدير، وأن هناك طريقًا أقصر يقوم على كسب رضا الأشخاص بدلًا من تحقيق نتائج العمل.

في مثل هذه البيئات يظهر نمط إداري خطير، ليس لأنه الأكثر إنتاجًا، بل لأنه الأكثر حضورًا حول أصحاب القرار. يعرف الأخبار قبل الجميع، ويطّلع على تفاصيل لا تدخل ضمن اختصاصه، ويشارك في نقاشات لا يملك فيها خبرة حقيقية، حتى يبدو مع مرور الوقت وكأنه المرجع في كل شيء.

المشكلة ليست في قرب أي موظف من الإدارة، فالتواصل بين الإدارة والعاملين ضرورة لنجاح المؤسسات. المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا القرب إلى امتياز يمنح النفوذ، ويؤثر في القرارات، ويمنح صاحبه حصانة لا يحصل عليها الآخرون.

عندها تصبح الأخطاء غير متساوية. خطأ المقرب يُبرر بالظروف وضغط العمل، بينما يتحول الخطأ نفسه إذا صدر عن موظف مجتهد إلى دليل على التقصير وعدم الكفاءة. وهنا لا يشعر العاملون بالظلم بسبب القرار وحده، بل بسبب غياب العدالة في تطبيقه.

ومع مرور الوقت، يكتسب هذا الموظف نفوذًا لا يستند إلى إنجازات أو خبرات، بل إلى قدرته على معرفة ما يرضي الأشخاص. فيصبح وجوده في الاجتماعات واللجان والقرارات أهم لديه من وجوده في موقع العمل الحقيقي، ويقيس نجاحه بعدد المسؤولين الذين يعرفهم، لا بعدد المشكلات التي نجح في حلها.

الأخطر من ذلك أن بعض أصحاب النفوذ غير الرسمي يبدأون بالنظر إلى كل موظف متميز على أنه تهديد لمكانتهم. فيقللون من قيمة الأفكار الجديدة، ويشككون في أصحاب الإنجازات، ويعملون على إبعاد كل من قد يكشف أن النفوذ الذي يتمتعون به لا يستند إلى قيمة مهنية حقيقية.

وفي كثير من الأحيان، تنتشر الشائعات داخل المؤسسة عبر أشخاص يبررون ذلك بعبارات مثل: "أنا فقط أنقل ما سمعته.” لكن نقل الأخبار غير المؤكدة، أو إخراج المعلومات من سياقها، أو تداولها قبل أوانها، يزرع الشك بين الزملاء، ويهدم الثقة، ويحول بيئة العمل إلى مساحة للتخمين بدلاً من التعاون.

المؤسسات الناجحة لا تبني قراراتها على من يتحدث أكثر، ولا على من يقترب أكثر من أصحاب القرار، وإنما على مؤشرات أداء واضحة، وإنجازات قابلة للقياس، ومسؤوليات محددة، ومساءلة تطبق على الجميع دون استثناء.

كما أن الإدارة الحكيمة لا تسمح بتكوين مراكز نفوذ غير رسمية داخل المؤسسة، لأن ذلك يضعف التسلسل الإداري، ويشوش قنوات الاتصال، ويجعل بعض الموظفين يعتقدون أن الطريق إلى النجاح يمر عبر الأشخاص لا عبر العمل.

وعندما يرى الموظفون أن الترقيات والتقدير والفرص توزع بعدالة، وأن الأداء هو المعيار الحقيقي، فإنهم يستثمرون وقتهم في تطوير مهاراتهم وتحقيق نتائج أفضل. أما إذا شعروا أن التملق أكثر جدوى من الاجتهاد، فإن المؤسسة ترسل رسالة خطيرة مفادها أن الكفاءة ليست الطريق إلى النجاح.

لهذا، فإن حماية المؤسسات لا تكون بمحاربة الأشخاص، وإنما ببناء أنظمة عادلة وشفافة، تحدد الصلاحيات بوضوح، وتقيس الأداء بمعايير موضوعية، وتمنع تضارب المصالح، وتضمن أن يخضع الجميع للمساءلة نفسها.

فالموظف المخلص حقًا لا يسعى إلى احتكار القرب من الإدارة، ولا إلى احتكار المعلومة، ولا إلى إقصاء زملائه. بل يجعل إنجازه يتحدث عنه، ويسهم في نجاح فريقه، ويؤمن أن قوة المؤسسة تأتي من عدالة أنظمتها، لا من نفوذ أفرادها.

فكل مؤسسة تكافئ التملق أكثر من الكفاءة، قد تكسب رضا بعض الأشخاص مؤقتًا، لكنها تخسر بصمت أصحاب العقول التي كانت قادرة على صناعة مستقبلها.