شريط الأخبار
حماس تؤكد استعدادها لتنفيذ اتفاق غزة شرط التزام إسرائيل به عراقجي: قريبون من التوصل لاتفاق مع عُمان بشأن طريق ملاحي جديد عبر هرمز الحكومة: 343 مشروعا ضمن برنامج التحديث الاقتصادي قيد التنفيذ منذ مطلع 2026 42 الف مسافر تنقلوا عبر جسر الملك حسين الأسبوع الماضي الأردن يدين الاعتداء الإيراني على ناقلة إماراتية خلال عبورها هرمز الرواشدة يزور الفنان حسن الشاعر للاطمئنان على صحته الحرس الثوري: إعادة فتح مضيق هرمز لا تعتمد على المفاوضات مع عُمان إيران: إعادة فتح مضيق هرمز لا تعتمد على المفاوضات مع عُمان الأمن يحذر من إطلاق العيارات النارية وإغلاق الطرق خلال احتفالات "التوجيهي" مقتل جندي سوري وإصابة اثنين بهجوم لمجهولين شرقي دير الزور الاحتلال يتوغل في بلدة ميس الجبل جنوب لبنان ويواصل قصفه المدفعي واشنطن ترفض أي قيود من إيران على الملاحة في مضيق هرمز 2.8 مليار دينار قروض "كشف الراتب" خلال النصف الأول من 2026 العمل: لا تمديد لفترة قوننة أوضاع العمالة الوافدة المخالفة ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 88.60 دينارا للغرام إعلان نتائج الثانوية العامة الاثنين المقبل استكمال التشغيل التجريبي لخطوط النقل المنتظم الأحد مسؤول أميركي: تقدم في المحادثات بين عُمان وإيران ونتوقع اتفاقا قريبا انطلاق ملتقى الذكاء الاصطناعي في التعليم بعمان بمشاركة قيادات تربوية وأكاديمية وخبراء دورة تدريبية بمركز البحوث الدوائية والتشخيصية في عمان الاهلية حول الهندسة الطبية الحيوية

إخلاء برود بيك .. من أخطر عمليات الاستعادة في حوادث الجبال

إخلاء برود بيك .. من أخطر عمليات الاستعادة في حوادث الجبال

القلعة نيوز - من عبدالرحيم العرجان - في عالم تسلق الجبال، هناك فرق كبير بين الصعود إلى قمة شاهقة بحثًا عن الإنجاز، وبين العودة إلى الجبل بعد وقوع كارثة لاستعادة من لم يستطيعوا العودة. فالوصول إلى القمة يحتاج إلى شجاعة وخبرة وقدرة على التعامل مع الارتفاع والطقس والتضاريس، أما العودة إلى منطقة فقد فيها رفاقك حياتهم مع الأمل في أن يكون من بينهم أحياء، فتحتاج إلى مواجهة الخطر مرة أخرى وسباق مع الزمن، مع إدراك أن الجبل ما زال قادرًا على فرض قسوته.


وهذا ما جعل عملية الاخلاء على جبل برود في باكستان واحدة من أكثر العمليات تعقيدًا في تاريخ حوادث الجبال. فبعد الانهيار الجليدي الذي أودى بحياة عدد من المتسلقين، من بينهم أسطورة التسلق النيبالي نيرمال «نيمسداي» بورجا، والمتسلقة العمانية نظيرة الحارثي، وثمانية آخرون، لم تعد المهمة مجرد البحث عن مفقودين، بل تحولت إلى تحدٍ استثنائي: كيف يمكن الوصول إليهم؟ وكيف يمكن إخراجهم من منطقة شديدة الخطورة، ثم إعادتهم إلى عائلاتهم دون سقوط ضحايا جدد؟

بين المروحية والجبل

في أعقاب الحادث، كانت نيبال مستعدة لإرسال فريق إنقاذ جوي متخصص، وكان من المقرر أن يقود العملية الكابتن سوريندرا باوديل من شركة Simrik Air، وهو طيار يمتلك خبرة واسعة في الطيران الجبلي وعمليات الإنقاذ في الارتفاعات العالية.

ففي كثير من المناطق الجبلية، لا تستطيع المروحية الهبوط بالقرب من الموقع، بل تحافظ على ثباتها في الهواء بينما يتم إنزال أحد أفراد الإنقاذ بواسطة كابل طويل للوصول إلى الهدف ثم رفعه مرة أخرى. وتتطلب هذه العمليات تنسيقًا دقيقًا بين الطيار وفريق الإنقاذ على الأرض، خصوصًا مع الرياح المتغيرة وانخفاض كثافة الهواء في الارتفاعات.

لكن هذه المهمة لم تنطلق بسبب عدم اكتمال الموافقات والترتيبات اللازمة للعمل داخل الأراضي الباكستانية في الوقت المناسب.
ومع ذلك، لم يتوقف الدور الجوي، إذ قامت المروحيات العسكرية الباكستانية وفرق الجيش الباكستاني في عمليات البحث والاستطلاع والإسناد والإخلاء بكل احترافية وكفاءة عالية، لتصبح جزءًا أساسيًا من منظومة الاستجابة للحادث.

ففي جبال كاراكورام، لا يمكن لأي جهة بمفردها تنفيذ عملية بهذا الحجم. فالمروحيات تمنح القدرة على الوصول السريع، والاستطلاع من الجو، ونقل المعدات والأفراد عندما تسمح الظروف، لكنها لا تستطيع الوصول إلى كل نقطة في الجبل.

فالارتفاع الشاهق، والرياح القوية، وانخفاض كثافة الهواء، والمنحدرات الحادة، ومحدودية أماكن الهبوط، تجعل التحليق نفسه تحديًا كبيرًا. ولهذا ارتبط دور المروحيات بعمل الفرق الأرضية؛ فهي تستطيع دعم العملية وتحديد المواقع، لكن الوصول إلى بعض المناطق الجليدية المعقدة يحتاج إلى متسلقين ورجال إنقاذ يمتلكون خبرة تقنية عالية في استخدام الحبال والمعدات المتخصصة، وساعدتهم في ذلك إشارات التموضع المنبعثة من أجهزة جارمن التي كان يحملها المتسلقون على تحديد المكان بدقة.

العودة إلى منطقة الخطر

بعد تعذر تنفيذ الإخلاء الجوي، أصبح الخيار الأصعب هو العودة إلى الجبل سيرا على الاقدام.

وهنا ظهر دور المتسلق النيبالي مينغما جي، الذي قاد فريقًا متخصصًا للإجلاء، بمشاركة نخبة من المتسلقين المحترفين من البلدين، من بينهم ديبان غورونغ، وبيمبا شيربا، وسيرباز خان، وعابد بيغ، إضافة إلى رجال إنقاذ آخرين.

لكن هذه لم تكن مهمة تسلق تقليدية. ففي التسلق يكون الهدف عادة الوصول إلى نقطة محددة ثم العودة، أما في عمليات الاخلاء فعلى الفريق نقل وزن إضافي عبر تضاريس صعبة، والتعامل مع جثمان لا يستطيع مساعدة الفريق، مع المحافظة على سلامة جميع المشاركين.

وقد يكون النقل عبر مقطع قصير من الجبل أصعب من قطع مسافة طويلة أثناء تسلق عادي، بسبب الحاجة إلى استخدام الحبال وأنظمة السحب والتحكم بالوزن في المنحدرات الحادة وكثرة التصدعات.

الجبل بعد الانهيار... خطر مستمر

أحد أكبر التحديات في مثل هذه العمليات هو أن الانهيار الأول لا يعني أن الجبل أصبح آمنًا. فقد تبقى طبقات الثلج والجليد غير مستقرة، وقد تؤدي تغيرات الحرارة أو الرياح أو تساقط الثلوج الجديدة إلى انهيارات أخرى.

ولهذا كان على الفريق دراسة كل خطوة، واختيار المسار الأكثر أمانًا، وتجنب المناطق التي يمكن أن تتحول إلى مصائد نتيجة وجود تجاويف وفراغات مخفية تحت السطح.

في هذه البيئة، لا يكفي أن يعرف المتسلق الطريق، بل يجب أن يعرف أين يثبت الحبل واين يضع قدمه، وكيف يؤمن المسار، وكيف يتعامل مع الشقوق والمنحدرات والتغير المستمر في سطح الجليد.

معركة الارتفاع ونقص الأكسجين

إلى جانب خطر الانهيارات، واجه الفريق عدوًا آخر هو الارتفاع. فقد جرت المهمة بين علو 6600 و5400 متر، حيث ينخفض الأكسجين المتاح للجسم بشكل كبير.

وهنا يصبح الإنسان أكثر عرضة للإرهاق وفقدان التركيز وتراجع القدرة البدنية، بينما يحتاج الفريق إلى بذل مجهود كبير في السحب والرفع والإنزال.

ولا يحمل أفراد الفريق معداتهم فقط، بل يضيفون إليها وزن الجثمان ومعدات الإخلاء، ما يجعل المهمة أكثر صعوبة بكثير من التسلق العادي.

ولهذا يصبح كل قرار مصيريًا: متى يتقدم الفريق؟ ومتى يتوقف؟ هل تكفي الطاقة والوقت؟ وهل تسمح الظروف بالعودة الآمنة؟

الطقس... صاحب القرار

في الجبال العالية، يمكن أن يتغير الطقس خلال وقت قصير. فالرياح والغيوم وتساقط الثلوج وانخفاض الرؤية قد توقف أي عملية أو تجعل العودة أكثر خطورة.

وهذا ينطبق على المروحيات كما ينطبق على الفرق الأرضية، فقد يكون الوصول إلى الموقع ممكنًا، لكن الإخلاء الجوي يصبح مستحيلًا إذا تغيرت الظروف.

لذلك لا تقاس نجاحات عمليات الاستعادة فقط بالوصول إلى الضحايا، بل بالقدرة على العودة بالجميع سالمين.

جهد من أجل الإنسان لا من أجل القمة

ما يميز هذه العملية أن المشاركين لم يعودوا إلى الجبل بحثًا عن فخر، بل كان هدفهم مختلفًا تمامًا.

مينغما ورفاقه، ورجال الجيش والإنقاذ، والطيارون الباكستانيون، عادوا إلى منطقة الخطر من أجل إعادة أبطال فقدوا حياتهم، وحمل رسالة إنسانية تتجاوز حدود الرياضة والمغامرة بعد نكران الذات.

لقد واجهوا المكان نفسه الذي وقعت فيه الكارثة، وسلكوا طرقًا محفوفة بالمخاطر، ليس من أجل المجد الشخصي، بل من أجل الوفاء والاحترام لجهد لمن رحلوا الطامحين لرفع اعلام بلادهم بعز.

من الجبل إلى الوطن

بعد أيام من العمل، تمكن فريق الاخلاء من إنزال معظم الجثامين إلى معسكر القاعدة، لتبدأ رحلة أخرى نحو نقلهم إلى اوطانهم.

وهنا ظهر المعنى الحقيقي للعملية؛ فالجبل الذي كان بالنسبة إلى هؤلاء المتسلقين مكانًا للحلم والمغامرة والإنجاز، أصبح مكانًا يجب العودة منه بشيء واحد: الإنسان.