القلعة نيوز -
هناك أوطان تُذكر على الخرائط وهناك أوطان تسكن في القلب وتسري في الدم والأردن ليس مجرد حدودٍ مرسومة على ورقٍ ولا اسماً يُقال في المناسبات الأردن حكاية شعب وكرامة وطن وذاكرة أجيال وترابٌ حمل خطى الآباء والأجداد.
ومن المؤلم أن ترى من عاش من خيرات هذا الوطن وتعلّم في مدارسه وعاش آمنًا بين أهله ثم يجعل من وطنه هدفاً للطعن والإساءة الاختلاف حق والنقد حق والمطالبة بالإصلاح حق لكن تحويل الخلاف إلى كراهية للوطن والطعن في أهله ومؤسساته ليس شجاعة ولا بطولة.
يا من تنتقد الأردن تذكّر أن الوطن لا يكون عدواً لأن فيه مشكلة ولا يصبح بلا قيمة لأن فيه تقصيراً إن كنت تحب الأردن فانتقد من أجل الإصلاح واقترح الحلول وارفع صوتك بالحق أما أن تهدم صورة وطنك وتستصغر أهله فذلك لا يبني مستقبلاً ولا يصنع كرامة.
الأردن قد يضيق به الحال لكنه لا يضيق بأبنائه قد يمر بأزمات لكنه لا يسقط أمامها وقد يتعب لكنه ينهض كل مرة لأن وراءه شعباً يعرف معنى الصبر والوفاء والانتماء.
هذا الوطن لم يكن يوماً مائدةً لمن يريد أن يأخذ ثم يدير ظهره الوطن عهدٌ ومسؤولية ومن ذاق خيره فالأجدر به أن يحفظ فضله ومن رأى خللاً فيه فليكن صوته يداً للإصلاح لا معولاً للهدم.
الأردن أكبر من خلافاتنا وأبقى من المناصب وأعظم من المصالح الشخصية ومن أراد انتقاد مسؤول فلينتقده ومن أراد المطالبة بحقه فليطالب به لكن ليبقَ الوطن فوق الخصومة وفوق الحسابات وفوق كل مصلحة.
فالأردن ليس شخصاً حتى نختلف معه ولا حكومةً حتى نعارضها الأردن وطن والوطن حين يُصاب يجب أن نداويه لا أن نزيد جراحه
وسيظل الأردن رغم قسوة الأيام واقفًا على قدميه لأن الأوطان العظيمة لا تُقاس بما تمر به من أزمات بل بما تملكه من قدرة على النهوض.
سلامٌ على الأردن يوم كان صعباً فصبر ويوم كان محتاجاً فصمد ويوم حاول البعض أن يطعن في صورته فبقي شامخًا
الأردن وطننا... ومن أحب وطنه حفظ كرامته وأصلح أخطاءه ودافع عنه بالحكمة والحق.
بقلم معن عمر الذنيبات




