باسم عارف الشورة
من معان، حيث بدأت صفحات مضيئة من التاريخ العربي والأردني، وحيث ارتبطت الأرض بذاكرة الثورة العربية الكبرى ومسيرة تأسيس الدولة، جاءت كلمات جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم لتكون أكثر من رسالة سياسية؛ كانت صرخة وطنية مدوية تختصر عقوداً من الصمود والوفاء والانتماء: مصلحة الوطن أولاً… وبلد النشامى ما عليها خوف.
معان ليست مدينة تُقرأ جغرافيتها على خارطة الأردن فقط، بل مدينة تُقرأ في صفحات التاريخ. فمنذ الثورة العربية الكبرى عام 1916، كانت أرضها شاهدة على مرحلة عربية مفصلية، ثم ازدادت مكانتها رسوخاً عندما وصل الأمير عبدالله بن الحسين إلى معان عام 1920، لتصبح المدينة واحدة من المحطات البارزة في الطريق الذي قاد إلى تأسيس إمارة شرق الأردن وبناء الدولة الأردنية الحديثة.
ومن هنا تبدأ الحكاية التي لا تنتهي.
حكاية وطن قام على إرادة الرجال، وترسخت دعائمه تحت الراية الهاشمية، وحماه جيش عربي حمل اسم الأمة وشرفها، وقدم الشهداء في ميادين العز والكرامة، من فلسطين والقدس إلى كل موقع وقف فيه الجندي الأردني مدافعاً عن الحق والوطن.
إن الحديث عن معان يقودنا حتماً إلى الحديث عن الجيش العربي الأردني؛ ذلك الجيش الذي لم يكن يوماً مجرد مؤسسة عسكرية، بل كان مدرسة في الانضباط والتضحية والوفاء. جيشٌ حمل إرث الثورة العربية الكبرى، وترجم معنى الانتماء إلى مواقف، وبقي على الدوام درع الأردن وسياج أمنه واستقراره.
ولهذا تبدو كلمات جلالة الملك من معان عميقة الدلالة. فعندما يقول جلالته إن مصلحة الوطن هي الأولوية، فهو يؤكد نهجاً هاشمياً راسخاً جعل الأردن فوق كل الحسابات، وعندما يقول إن «بلد النشامى ما عليها خوف» فهو يستند إلى شعب أثبت في أصعب الظروف أنه لا يتخلى عن وطنه، وإلى جيش عربي وأجهزة أمنية تحمل مسؤولية حماية الدولة، وإلى قيادة تعرف كيف تعبر بالأردن من بين العواصف دون أن تفقد البوصلة.
إن جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، بما يحمله من إرث هاشمي عريق وحكمة في إدارة أصعب المراحل، أثبت أن قوة الأردن ليست في موارده وحدها، وإنما في إنسانه، وجيشه، ومؤسساته، ووحدته الوطنية، وقيادته الهاشمية.
وإلى جانب جلالته يقف سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، الذي يمثل امتداداً مشرقاً لمسيرة الهاشميين، ويحمل تطلعات الشباب الأردني، ويقدم نموذجاً لجيل جديد من القيادة التي تجمع بين الأصالة والاستعداد للمستقبل.
يا معان… يا مدينة الثورة والرجال، يا شاهدة على محطات من ولادة الدولة، سيبقى تاريخك حاضراً في الذاكرة الأردنية، وسيبقى الجيش العربي عنواناً للتضحية، وستبقى الراية الهاشمية فوق رؤوس الأردنيين.
ومن معان، يتجدد العهد: الأردن أولاً، وقيادته الهاشمية خط أحمر، وجيشه العربي درعه، وشعبه سنده.
ومع جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وسمو ولي عهده الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، يبقى الأردن واقفاً بثبات، شامخاً رغم العواصف، متمسكاً بثوابته، مؤمناً بمستقبله.
فهذا وطنٌ صانته التضحيات، وحمته النشامى، وكرّسته القيادة الهاشمية… وبلدٌ بهذه الإرادة لا خوف عليه.




