شريط الأخبار
بيان صادر من عشيرة الخوالدة -قرية مرصع تكريم خاص للدكتور نزار حداد من الأمير متعب بن فهد بن فيصل آل سعود. *"الأم مدرسة... إذا أعددتها أعددت أمة"* أصابني الملل... قصة نجاح بتميز الزميلة هيفاء السرحان تتقدم بالتهنئة لعطوفة الدكتور مناور ابو الغنم بمناسبة الترفيع أكسيوس: ترامب استفسر عن حظوظ نتنياهو الانتخابية ولم يقدم له دعما علنيا ردود فعل عقب محاصرة مستوطنين منازل في نابلس وقطع الخدمات عنها واشنطن تضغط على نتنياهو لإدانة حصار مستوطنين منازل فلسطينيين الشيخ: نقل صلاحيات إنفاذ القانون بالمستوطنات فرض للسيادة الإسرائيلية على الضفة "التربية النيابية" توضح بشأن المادة (14) من قانون هيئة الاعتماد وضمان الجودة ترامب يحجم عن دعم نتنياهو انتخابياً .. والخلافات تتسع تربويون: اختيار التخصص الجامعي يحتاج موازنة بين الميول والقدرات وسوق العمل باكستان لأميركا: مذكرة التفاهم مع إيران السبيل الوحيد للحل نتنياهو يصف بريطانيا بـ"الجمهورية الإسلامية" الأميرّة غيداء طلال : أجمل الأوقات أقضيها مع أطفالنا الرائعين في مركز الحُسيّن للسرّطان" القبول الموحد: الطب وطب الأسنان تخصصات مشبعة تقترب من الركود وزير الخزانة الأميركي: سنفرض على إيران تدابير "غير مسبوقة" تراجع الملاحة في مضيق هرمز وسط تصريحات متضاربة من واشنطن وطهران ارتفاع طفيف للنفط بعد تهديد أميركي بحصار مفتوح على إيران

كُن صاحبَ أثرٍ.. لا صاحبَ مَظهر

كُن صاحبَ أثرٍ.. لا صاحبَ مَظهر
الدكتور علي عودة الطراونة
في زمنٍ أصبح فيه الاهتمام بالمظهر يسبق أحيانًا الاهتمام بالجوهر، وأصبح البعض منشغلًا بكيف يراه الناس أكثر من انشغاله بما يتركه في حياتهم، أجد أن من أجمل القواعد التي يمكن أن يعيش بها الإنسان: كُن صاحبَ أثرٍ.. لا صاحبَ مَظهر.

فالمظهر قد يلفت الأنظار للحظات، أما الأثر فيبقى في القلوب والذاكرة سنوات. وقد يمتلك الإنسان منصبًا أو لقبًا أو مالًا أو شهرة، ثم يرحل وينتهي كل شيء بانتهاء وجوده، بينما قد يمر إنسان بسيط في هذه الدنيا، لا يعرفه إلا القليل، لكنه يزرع خيرًا في كل مكان، فيبقى أثره حاضرًا حتى بعد رحيله.

وهذه هي القيمة الحقيقية للإنسان؛ ليست في مقدار ما جمع، ولا في عدد من عرفوه، ولا في الألقاب التي سبقت اسمه، وإنما فيما قدّمه، وفي القلوب التي أسعدها، وفي العقول التي أنارها، وفي يدٍ امتدت لمحتاج، أو كلمةٍ أعادت الأمل لإنسان.

وقد لخّص القرآن الكريم هذه الحقيقة في قوله تعالى:
﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾
[الكهف: 46]
فما يبقى من الإنسان في النهاية ليس زخارف الحياة ولا مظاهرها، وإنما عمله الصالح وما قدّمه من خير.

ولعل من أعظم صور الأثر أن تفعل الخير دون أن تنتظر تصفيقًا، وأن تساعد دون أن تبحث عن كاميرا توثق مساعدتك، وأن تعطي دون أن تنتظر أن يعرف الناس أنك أعطيت. فالعمل الذي يكون لله لا يحتاج إلى جمهور.

قال تعالى:
﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾
[الإنسان: 9]
وفي زمن مواقع التواصل الاجتماعي تحديدًا، أصبح من السهل أن ننشغل بالصورة أكثر من الحقيقة، وبما نريد أن يراه الآخرون منا أكثر مما نحن عليه فعلًا. وليس العيب في أن يظهر الإنسان نجاحه أو يشارك إنجازه، ولكن المشكلة تبدأ عندما يتحول المظهر إلى غاية، ويصبح رضا الناس أهم من رضا الله، ويصبح الإنسان مشغولًا بإثبات قيمته أمام الآخرين بدل أن يصنع قيمة حقيقية في حياته.

وهنا أتذكر قول النبي ﷺ:
«إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»
رواه مسلم.
إنها قاعدة تختصر الكثير؛ الميزان الحقيقي ليس الصورة، بل القلب والعمل.

والأثر لا يحتاج دائمًا إلى أعمال عظيمة كما نتصورها. ربما تكون كلمة طيبة قلتها لإنسان في وقت كان يحتاجها، أو علمًا نقلته لطالب، أو خبرةً قدمتها لشاب في بداية طريقه، أو موقفًا وقفت فيه مع شخص لم يجد أحدًا إلى جانبه.

قال رسول الله ﷺ:
«لا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق»
رواه مسلم.
وقد ينسى الإنسان المعروف الذي صنعه، لكن من تلقّاه ربما لا ينساه طوال حياته.

ومن أجمل ما قيل في هذا المعنى بيت الإمام الشافعي:
قد مات قومٌ وما ماتت مكارمُهمُ
وعاش قومٌ وهم في الناس أمواتُ
فالإنسان قد يغيب جسده ويبقى ذكره وأثره، وقد يعيش بين الناس سنوات طويلة دون أن يترك وراءه شيئًا يُذكر.

ولهذا كان العلم من أعظم أبواب صناعة الأثر؛ لأنك عندما تعلّم إنسانًا شيئًا نافعًا، فأنت لا تغيّر لحظته فقط، وإنما قد تغيّر مسار حياته، وقد ينقل هو ذلك العلم إلى غيره، فيمتد الأثر إلى أشخاص ربما لن تلتقي بهم يومًا.

وهنا يأتي الحديث العظيم للنبي ﷺ:
«إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»
رواه مسلم.

تأمل عبارة «علم ينتفع به»؛ فقد يغيب المعلم، ويبقى علمه حاضرًا في طلابه. وقد يرحل المدرب، وتبقى مهارة علّمها لمتدرب أصبحت سببًا في نجاحه. وقد يرحل الكاتب، وتبقى كلمة كتبها سببًا في تغيير فكرة أو إصلاح حياة.

ولهذا أؤمن أن أجمل نجاح يمكن أن يحققه الإنسان ليس أن يقول الناس: كان مشهورًا، وإنما أن يقول أحدهم يومًا: كان له فضل بعد الله في حياتي.

قال تعالى:
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾
[الزلزلة: 7]
فلا تستصغر أثرًا طيبًا، ولا تحتقر كلمة خير، ولا تنتظر أن تمتلك الكثير حتى تبدأ بالعطاء. اصنع أثرك بما تستطيع، ومن المكان الذي أنت فيه.

ومن الأقوال المأثورة الجميلة: «ازرع جميلًا ولو في غير موضعه، فلن يضيع جميل أينما زُرع.»
فليس شرطًا أن ترى نتيجة كل خير صنعته، وربما تزرع اليوم شيئًا يحصد ثماره إنسان آخر بعد سنوات.

ويقول أبو العتاهية:
أحسنْ إلى الناسِ تستعبدْ قلوبَهمُ
فطالما استعبدَ الإنسانَ إحسانُ
والإحسان هنا ليس مالًا فقط؛ قد يكون علمًا، أو نصيحة، أو موقفًا، أو ابتسامة، أو وقتًا تمنحه لإنسان يحتاج إليك.

وفي النهاية، نحن جميعًا عابرون في هذه الحياة، مهما طالت بنا الأيام. ستتغير المناصب، وستزول الألقاب، وستبهت الصور، وسينشغل الناس بأشخاص وأحداث جديدة. لكن شيئًا واحدًا يمكن أن يبقى: الأثر.

لذلك لا تجعل أكبر طموحك أن يراك الناس، بل أن ينتفعوا بك.
ولا تجعل غايتك أن يعرف الجميع اسمك، بل أن يعرف الله صدق عملك.

ولا تبحث دائمًا عن المكان الذي يجعلك في الواجهة، بل ابحث عن المكان الذي تستطيع أن تصنع فيه فرقًا.
فكم من إنسان لم يكن صاحب شهرة، لكنه كان صاحب أثر.
وكم من إنسان ملأ الدنيا حضورًا، ثم غاب فلم يبقَ من حضوره شيء.

فكُن صاحبَ كلمةٍ طيبة، وصاحبَ علمٍ نافع، وصاحبَ موقفٍ نبيل، وصاحبَ يدٍ تمتد للخير.
كُن صاحبَ أثرٍ.. لا صاحبَ مَظهر؛
فالمظاهر تلفت الأنظار، أما الآثار الطيبة فتسكن القلوب.