كفاءات معطلة ومسلسل قرارات كارثية : كيف تُدار الموارد البشرية في وزارة التربية والتعليم؟
القلعة نيوز -هدى حسين العتوم
في سياق سلسلة قراراتها وإجراءاتها خلال العام الدراسي الماضي، رحلت وزارة التربية والتعليم عددا كبيرا من القيادات والكفاءات التربوية في مدارس الذكور إثر تطبيق قرار "تأنيث التعليم"، مما ترك العديد من تلك الكفاءات بلا مهام فعلية منذ مطلع العام، في صورة واضحة لتعطيل الطاقات التربوية وهدرها.
وارتبطت بهذه الخطوة إشكالية أخرى تمثلت في التوسع الكبير في الاستعانة بالتعليم الإضافي لعدد كبير من المعلمات لسد النقص الناتج عن التأنيث؛ حتى باتت بعض المدارس تدار بمديرة معينة فقط، بينما بقية كادرها في اغلبه من معلمات على التعليم الإضافي طوال العام الدراسي.
صورة جديده بحجم اكبر ستظهر مع التوجه نحو إعادة هيكلة الوزارة وتقليص عدد المديريات في المملكة بنسبة 50%؛ إذ سيضيف هذا القرار مئات الكوادر إلى طابور البطالة المقنعة داخل الوزارة.
فالاستغناء عن نصف المديريات يعني حتما بقاء عدد كبير من مديري التربية، والمساعدين الإداريين والفنيين، ورؤساء الأقسام، والموظفين القياديين في مختلف التخصصات دون أدوار حقيقية.
وحتى في حال طرح خيار نقلهم أو انتدابهم إلى وزارات أخرى، فلن يعدو ذلك كونه محاولة لإخفاء بطالة متجذرة في القطاع العام ناجمة عن سوء التخطيط والتنفيذ.
إن المعالجة الرشيدة لمثل هذه التحولات تقتضي التدرج المدروس؛ لعامين أو ثلاثة، حتى تتناقص الأعداد طبيعيا بالتوازي مع تقليص المديريات ، هذا على فرض ان القرار كان صحيحا .
أما اللجوء المباشر إلى إعادة الهيكلة دون مراعاة مصير الكوادر البشرية، فلا يعني سوى هدر طاقات لا تقدر بثمن، وتحميل الخزينة أعباء مالية لكفاءات معطلة .
ولا تقتصر هذه العشوائية على القرارات الإدارية؛ بل تمتد إلى المسارات التعليمية، كما حدث عند التوسع غير المدروس في برنامج التعليم المهني والتقني (BTEC)، حيث جرى إقحام أعداد كبيرة من معلمي التعليم المهني غير المؤهلين للتدريس ضمن هذا النظام، او تم تنحية عدد كبير منهم ليتحولوا هم أيضا إلى حالة من البطالة داخل المدارس.
وتتكرر هذا سابقا في مسار "المعلوماتية" حين فتحت تخصصاته في المدارس والجامعات دون دراسة واقعية لاحتياجات الميدان وفجأة اغلق التخصص و حول أعداد كبيرة جدا من المعلمين في هذا القطاع إلى تخصصات السكرتارية واللوازم وغيرها التي يمكن أن تحتمل درجة الدبلوم وليس البكالوريوس في تخصصات المحاسبة والإدارة والاقتصاد، وطبعا كان الأمر ايضا إخفاء البطالة المقنعه التي أحدثها القرار .
إن إدارة الموارد البشرية هي المهمة الجوهرية لأي مؤسسة، إلا أن وزارة التربية والتعليم أخفقت في إدارتها بكفاءة، وربما كان تغيير مسمى الإدارة إلى "تنمية الموارد البشرية" مفارقة لافتة في ظل ما يشهده الميدان التربوي من تخبط وإهدار لطاقاته وكوادره لان وزارة التربيه لا تحسن الشيءالوحيد الذي بقي فيها ( ادارة الموارد ) .
عرض أقل




