الــدكتور عُدي تركي الفواعير
كلما اشتدت العواصف من حولنا والتفتنا لنرى الأردن واقفاً بشموخ كواحة أمان وسط هذا الإقليم المضطرب ندرك تماماً أن خلف هذا الثبات سراً عظيماً.
ولو نظرنا إلى منطقتنا اليوم كرقعة شطرنج معقدة تتشابك فيها المصالح وتتسارع فيها الأحداث وتتغير فيها التحالفات بين ليلة وضحاها سنجد أن الأردن يمتلك معادلة تاريخية فريدة يخطها جلالة الملك عبدالله الثاني بحكمة بالغة وبصيرة هاشمية ثاقبة.
هذه المعادلة تجعل بلدنا دائماً في بر الأمان ومتجاوزاً كل التحديات برؤية استباقية تقرأ القادم وتستعد له بحنكة القائد الذي يعرف كيف يحمي وطنه وشعبه وسط تلاطم الأمواج السياسية.
هذا المجهود الدؤوب والموقف الثابت لجلالة سيدنا ليس مجرد سياسة عابرة أو خطط تدرس بل هو لغز يفكه ترابط عجيب أساسه الحب المتبادل والعهد الوثيق بين القائد وشعبه.
فالأردنيون أبناء هذا البلد المخلصين من شتى منابتهم وأصولهم يلتفون حول رايتهم الهاشمية بوعي وإيمان حقيقي لأنهم يلمسون في كل خطوة يخطوها الملك حرص الأب وحكمة الزعيم والقائد الذي يضع أمن بيوتهم ومستقبل أبنائهم فوق كل اعتبار.
وهذا التلاحم الشعبي الفريد والدعم الصادق من أبناء وبنات الوطن هو القوة الحقيقية والسند المتين الذي يستند إليه جلالته وهو يدافع عن قضايا الأمة في المحافل الدولية متسلحاً بجبهة داخلية قوية ومتماسكة تحبه وتثق بذكائه وبصيرته.
وتتجلى حكمة سيدنا بوضوح في ما يمكن أن نسميه هندسة الهدوء .
ففي الوقت الذي تموج فيه المنطقة بالقرارات المتسرعة والحروب والاضطرابات والردود الانفعالية يمتلك جلالة الملك مهارة فريدة في امتصاص الأزمات وإدارتها برصانة وعقلانية وهدوء يحسدنا عليه الكثيرون .
جلالته لا ينجر وراء الشعارات الرنانة بل يزن الأمور بميزان دقيق ويعمل بصمت وبخطوات مدروسة تضمن مصلحة الأردن أولاً وأخيراً وهذا ما يجعل بلدنا صامداً وقادراً على تحويل التحديات والصعاب إلى فرص للنجاح والتميز .
وهذه الهندسة السياسية تقوم في جوهرها على فكرة التوازن الذكي والدقيق بين الحفاظ على الأصالة والهوية الأردنية العروبية التي تربينا عليها ونعتز بها وبين الانطلاق بكل ثقة نحو المستقبل والتحديث .
سيدنا يحرص دائماً على أن يبقى الأردن محافظاً على قيم وفاء الأجداد وعاداتنا الأصيلة وإرثنا التاريخي وفي نفس الوقت يفتح الأبواب على مصراعيها لمواكبة العصر من خلال الاستثمار في طاقات الشباب وتمكين المرأة والتحديث السياسي والاقتصادي.
وهذا التوازن نراه بوضوح في اهتمام جلالته بتطوير القوات المسلحة الأردنية الجيش العربي والأجهزة الأمنية لتكون دائماً على أعلى مستويات التكنولوجيا والاحترافية تسيج الوطن بالمهج والأرواح وتحمي هذا المزيج الرائع بين ماضينا العريق ومستقبلنا المشرق.
إن هذا الثبات الداخلي والتماسك بين القيادة والشعب هو الداعم الأكبر والمحرك الأساسي لمواقف الأردن الخارجية الشجاعة وعلى رأسها الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
هذه الوصاية يحملها جلالة الملك كأمانة تاريخية وعهد هاشمي وخط أحمر لا يقبل المساومة أو التراجع مهما بلغت الضغوطات
إن دفاع جلالته المستمر عن هوية المدينة المقدسة وحرصه على دعم صمود أهلنا في فلسطين يثبت للعالم أجمع أن السياسة الأردنية تنبع من مبادئ وقيم عربية وإسلامية ثابتة تتقدم على كل الحسابات والمصالح السياسية المؤقتة.
إن هذا المزيج النادر بين الفكر السياسي الرفيع وعاطفة الأبوة الحانية هو ما يجعل من قيادة الملك عبدالله الثاني المعظم قيادة ملهمة حقاً ويجعل من الأردن قصة صمود وفخر تكتب بحبر الوفاء والمحبة والتلاحم الذي لا ينتهي بين شعب وفي وقائد عظيم نذر نفسه لخدمة وطنه وأمته.
ليبقى هذا الحمى العربي عزيزاً منيعاً
فحفظ الله الأردن وشعبه الوفي والقيادة الهاشمية المباركة وجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين وسمو ولي عهده الأمين.




