الدكتور هاني الكعيبر السرحان
شهدنا في الفترة الأخيرة ظاهرة جديدة على مجتمعنا تمثلت في تولي بعض السيدات رئاسة جاهات خطوبة أو صلح عشائري
ورغم أن النية قد تكون إبراز دور المرأة ودعم حضورها وتمكينها إلا أنني أعتقد أن التمكين الحقيقي لا يكون بالضرورة في نقل كل دور تقليدي من سياقه إلى سياق آخر
فالجاهة العشائرية في الأردن ليست مجرد بروتوكول اجتماعي أو مظهر للتصوير بل هي جزء من منظومة اجتماعية وعشائرية عميقة لها أعرافها وتقاليدها ومسؤولياتها وقد ترتبط ببعض المواقف فيها كفالات ووجوه والتزامات عشائرية واجتماعية
وهذه المنظومة تشكلت عبر تاريخ طويل على أدوار ومسؤوليات عرفها المجتمع الأردني وحافظ عليها باعتبارها جزءا من موروثه وهويته
ومن هنا فإن التمكين الحقيقي للمرأة لا يعني بالضرورة أن تتولى كل الأدوار التي ارتبطت تاريخيا بالرجال وإنما أن تفتح أمامها أبواب أوسع في المجالات التي تصنع من خلالها القرار وتبني المستقبل
فالمرأة الأردنية اليوم قاضي عادل وعضو فاعل في البرلمان تشرع القوانين وتقود الجامعات وتدير المؤسسات والمستشفيات وترأس فرقًا علمية وبحثية وتمثل الأردن وزيرة وسفيرة وفي مختلف المحافل بكل كفاءة واقتدار
وهذه هي القوة التي تستحق أن نسلط الضوء عليها
فالمرأة الأردنية لا تحتاج إلى دخول أي دور لمجرد إثبات أنها قادرة على القيادة لأنها أثبتت ذلك بالفعل في مواقع القرار والعلم والإدارة والسياسة والقضاء والاقتصاد
وفي الوقت ذاته تبقى المرأة الأردنية جاهة بيتها الأولى فهي الأم والمربية وصانعة الأجيال التي تغرس في أبنائها الشهامة والكرامة والوفاء والأصالة وتحافظ على القيم التي يقوم عليها المجتمع
احترامنا للمرأة الأردنية وتقديرنا لعطائها يجعلنا نطالب لها بمزيد من الحضور والتأثير في ميادين العلم والسياسة والاقتصاد والقضاء والإدارة والبحث والابتكار حيث يكون القرار والتغيير الحقيقي
أما الموروث العشائري فالأجدر بنا أن نحافظ عليه في سياقه وأعرافه وهيبته وأن نطوره بما يحفظ أصالته دون أن نحوله إلى ساحة لإثبات التمكين أو إلى مجرد مشهد اجتماعي عابر




