ماجد القرعان
أحدث خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني في الجمعية العامة للأمم المتحدة أصداءً واسعة وغير مسبوقة في كبرى وسائل الإعلام العالمية، حيث أفردت الصحف ومراكز التحليل الغربية والشرقية مساحات واسعة لقراءة مضامين الخطاب وتفكيك رسائله السياسية والقانونية.
وتميز التناول الإعلامي العالمي بالتركيز على انتقال الدبلوماسية الأردنية من لغة "المناشدة والتحذير" الكلاسيكية إلى لغة "المساءلة والمواجهة المباشرة للهياكل الدولية
الصحف الأمريكية الكبرى (مثل The New York Times وThe Washington Post) ركزت على البعدين الأخلاقي والجيوسياسي للخطاب .
التحليلات أشارت إلى أن الملك وضع الإدارة الأمريكية وحلفاءها الغربيين في موقف محرج عندما تحدث عن "انهيار الثقة" بالنظام متعدد الأطراف. واعتبرت الصحف أن تحذير الملك من "ازدواجية المعايير" كان موجهاً بالدرجة الأولى للعواصم الغربية التي تكيل بمكيالين في الأزمات الدولية.
الصحافة الأمريكية توقفت مطولاً عند عبارات الملك الحازمة بشأن الأمن المائي والحدود الشمالية للأردن. وفسرت التقارير هذا الحسم بأنه رسالة استباقية واضحة لواشنطن بأن الأردن لن يقبل بفرض أي واقع جديد يهدد حدوده أو استقراره، وأن عمان تمتلك الخيارات الاستراتيجية للرد.
الصحف الأوروبية (مثل Le Monde الفرنسية، The Guardian البريطانية، وDeutsche Welle الألمانية) تناولت الخطاب من زاوية إنسانية وفلسفية مبتكرة:
لغة الملك حظيت بتقدير واسع في الإعلام الأوروبي عندما تم الربط بين تراجع قدرة الإنسان المعاصر على التركيز (نتيجة الشاشات والتكنولوجيا) وبين "الاعتياد والبلادة الأخلاقية" تجاه المجازر والانتهاكات في غزة والضفة. واعتبر المحللون الأوروبيون هذه المقاربة "ذكية ومخاطبة للوعي الغربي المعاصر" فيما ركزت العديد من التقارير الأوروبية على مطالبة الملك بفرض عقوبات حقيقية وتجميد للأصول وعزل دبلوماسي للاحتلال ورأت فيها تحولاً لافتاً في الخطاب الأردني الذي بات يطالب بأفعال ملموسة وملزمة قانونياً بدلاً من مجرد بيانات الاستنكار.
"
وفي العديد من وسائل الإعلام الأسيوية مثل وكالة شينخوا الصينية، وصحيفة إزفيستيا الروسية وغيرها رأت في خطاب الملك شهادة حية من قائد عربي حليف ومقرب من المجتمع الدولي على "فشل الآليات الدولية الحالية" وضرورة إعادة صياغة النظام العالمي ليكون أكثر عدالة وتوازناً.
كما ركز الإعلام الآسيوي على الشق الاقتصادي في رؤية الملك، لاسيما إشارته إلى تعزيز الروابط التكنولوجية والاقتصادية من الخليج إلى المتوسط كبديل عملي لبناء الاستقرار في ظل العجز السياسي الدولي.
وأجمعت مراكز الدراسات الاستراتيجية (مثل Chatham House وCouncil on Foreign Relations) على أن الخطاب يمثل نقطة تحول في العقيدة الدبلوماسية الأردنية حيث خلصت التحليلات إلى أن الأردن لم يعد يتحدث من موقف "الوسيط الهادئ" فحسب، بل من موقف "الدولة القوية بمبادئها وثوابتها"، والتي تعيد تعريف خطوطها الحمراء بما يتناسب مع حجم التهديدات الإقليمية المحيطة بها




