شريط الأخبار
العايدي يُحال على التقاعد المبكر بعد مقال علمي نشره الأردن يؤكد رفضه المطلق لاقتحامات الأقصى والممارسات الاستفزازية الدكتورة شنكول قادر تستقبل الأمين العام لتجمع لجان المرأة الوطني الأردني المعلّم بين طموح التطوير وواقع التطبيق عاجل قانون الضمان.. تغييرات لله تمس التقاعد والاشتراكات في الأردن الترية تعلن الحدود الدنيا لمعدلات بعثات أبناء المعلمين إيران تتمسك بشروطها لفتح مضيق هرمز وتنتظر الرد الأميركي النهائي الأجواء الأبرد منذ أشهر تزور الأردن وفرص يومية لأمطار محلية رئيس هيئة الأركان يستقبل قائد القوات البرية البريطانية وزير الثقافة يستذكر ذكرياته أثناء إدارته لمدرسة مَرود للبنين عراقجي بعد رفض ترامب للمقترح الإيراني: "لن نتراجع عن شروطنا" ملف الضمان إلى الواجهة مجددا .. والنواب أمام اختبار حقيقي الاحتلال يفرض إغلاقا شاملا على الضفة لمدة أسبوع الديوان الملكي يهنئ الأميرة إيمان بعيد ميلادها الملكة للأميرة إيمان: ريحانة الدار كل عام وأنت أحلى أم وأحن بنت وزير الثقافة ونظيره الفلسطيني يبحثان تعزيز التعاون الثقافي الأردني الفلسطيني *نفاق العالم الحر... عالم يبكي على كلب ويتفرج على ذبح غزة* كما توقعت القلعة نيوز ..... تعيين 6 محافظين في الداخلية ( اسماء ) أجواء معتدلة الأحد والاثنين وانخفاض وأمطار خفيفة شمالي المملكة الثلاثاء عائلة الشاب عواد الرشايدة تناشد المساعدة بعد اختفائه بالشونة الجنوبية

سلام على الذين استشهدوا وعلى الذين قاتلوا

سلام على الذين استشهدوا وعلى الذين قاتلوا

القلعة نيوز- علي سعادة

ممسكا بندقيته الآلية، وقد لوحت شمس حزيران 1948 وجهه..أصبعه على الزناد، بالكاد تلمح ابتسامته التي يخبئها خلف سمرة البداوة، وفيما ينظر بعيدا إلى مكان آخر متجاهلا عدسة كاميرا مصور وكالة " أسوشيتد برس" التي تشاغبه أثناء وظيفته في حماية طرقات القدس وشوارعها التي كان الأقحوان والياسمين يزهر على حجارتها فرحا وهي تستقبل المقاتلين العرب يتوافدون من إربد وعجلون وجرش والكرك والطفيلة ومعان والبلقاء ومن سهول حوران وسوريا.

قبل التقاط هذه الصورة بشهرين تقريبا كان ثمة من يصنع المجد والبطولة في الطرف الأخر من فلسطين، هناك في حيفا: كان الضابط الأردني محمد حمد الحنيطي القادم من أبوعلندا جنوب عمان.

وصل مع رفاقه إلى حيفا التي كانت تعاني من الهجمات المتتالية للعصابات الصهيونية، كانت حامية حيفا تعاني نقصا حادا من الأسلحة والذخائر، فقام القائد الجديد الحنيطي بتنظيم المقاتلين استعدادا لمواجهة ستة آلاف من عصابات "الهجاناة " و"الأرغون".

تمكنت الحامية من صد الصهاينة في الشوارع الرئيسية للمدينة وفي أحيائها. ومع تناقص الذخائر والأسلحة، تقرر أن يغادر القائد ومساعده إلى بيروت سرا لإحضارها من قيادة الهيئة العربية العليا هناك.
في طريق عودتهم إلى فلسطين في 17 نيسان عام 1948، برفقة شاحنتا أسلحة وذخيرة، اعترضها كمين محكم، وألقيت على الطريق براميل الإسفلت المشتعلة، وأمطرت بإطلاق نار كثيف حيث سقط خمسة عشر شهيدا من مرافقيها .

أصيب الحنيطي بجراح بالغة، أمر مرافقه بالانسحاب فورا، وقام بتفجير إحدى شاحنتي الذخيرة بإلقاء قنبلة داخلها كي لا تقع غنيمة بأيدي الصهاينة، فوقع انفجار هائل، استشهد على إثره الحنيطي، وسمح بإفلات الشاحنة الثانية وعدد من السيارات، حيث عادت جميعها إلى حيفا مع الجرحى.

في مساء نفس اليوم، قامت مجموعات من حامية حيفا بسحب الشهداء والجرحى من أرض المعركة، وفي اليوم التالي انطلق موكب الشهداء مخترقا شوارع المدينة إلى الجامع الكبير حيث صلي عليهم، وخرج الموكب يتقدمه نعش الشهيد الحنيطي وأحاط بالموكب عدد من المقاتلين، تتبعهم زغاريد النساء قبل مواراتهم في مقبرة الروضة.

وبطلب من قيادة الجيش العربي، نقل الشهيد الحنيطي إلى جنين حيث حضر عدد من أهله لتسلم جثمانه ونقله إلى عمان حيث شيع وسط تكريم وحفاوة عسكرية وشعبية غير مسبوقة. سقطت مدينة حيفا في 22 نيسان بعد استشهاد الحنيطي بخمسة أيام، ثم توالت الضربات بعد استشهاد القائد عبد القادر الحسيني وسقوط القسطل.

بالعودة إلى القدس كانت تدور في شوارعها رحى معركة أطلق عليها العرب "معركة القدس" وأطلق عليها اليهود اسم "المعركة من أجل القدس". كان القتال على أشده في القدس بعد انسحاب قوات "الانتداب" منها حيث أخذ اليهود يقذفون الأحياء العربية بمدافع الهاون وقدر عدد القوات اليهودية داخل المدينة بين 6 و 8 آلاف جندي.
عندما اشتدت وطأة القتال في القدس وخشي السكان العرب سقوط المدينة، هبت قوات الجيش الأردني لنجدة القدس بقيادة عبدالله التل الذي عين قائدا عاما للقوات العربية.

امتدت معارك القدس الأسطورية بين أيار 1948 وكانون الثاني 1949 وكان من أشهرها معارك: باب الواد، اللطرون، والشيخ جراح. وتمكن الجيش العربي من السيطرة على القدس الشرقية بما فيها البلدة القديمة.

قبل ذلك بقليل كان أيقونة النضال الأردني والفلسطيني والعربي الأمير راشد الخزاعي يناضل ضد "الانتداب" البريطاني في بلاد الشام ويستقبل الشيخ عز الدين القسام في طريقه إلى فلسطين عام 1935 ولجأ القسام إلى جبال عجلون مع عدد من الثوار، وكانوا في حماية الأمير الخزاعي الفريحات الذي أمدهم بكل ما يلزم ويقدر عليه، وتحمل الكثير من المعاناة من الإنجليز في سبيل توفير الحماية للثوار الفلسطينيين وحث قبيلته على القتال.

لم تكن نكبة فلسطين عام 1948 خياما ومشردين ومذابح كانت أيضا محطات مضيئة من البطولة والمجد، واجهت الأمة من خلالها، الصهيونية العالمية وبريطانيا العظمى وأنظمة عربية ناشئة كانت تبحث لنفسها عن مكان لها بعد سايكس بيكو.

سلام على أولئك الذين استشهدوا وعلى الذين قاتلوا على أبواب القدس وفي حيفا ويافا واللد والرملة وعكا وعلى تراب فلسطين من البحر إلى النهر.