شريط الأخبار
"المشكلة في مكان تواجد خامنئي" .. الاستخبارات الأمريكية توضح سبب تأخر ردود طهران على مقترحات واشنطن إيران: تقدم بالمفاوضات مع واشنطن ووفد في الدوحة لبحث اتفاق محتمل في عيد الاستقلال الـ80.. الرياضة تكتب تاريخها من أول ذهبية عربية إلى مونديال العالم بعثة الحج الطبية تؤكد جاهزيتها الكاملة لمتابعة صحة الحجاج ترامب: المفاوضات مع إيران تمضي بشكل جيد مسؤول: مبعوثون إيرانيون في الدوحة لبحث اتفاق محتمل مع أمريكا جمعية متقاعدي الضمان الاجتماعي تهنيء الأردنيين بمناسبة عيد الاستقلال الثمانين المقابلة… عنوان الوفاء والانتماء في عيد استقلال المملكة الأردنية الهاشمية الصبيحي توقّع اتفاقية شراكة مع جمعية الشارقة الخيرية لتعزيز العمل المجتمعي وخدمة أهالي منطقة زهران كريشان يكتب بقلم خادم تراب الوطن وخادم ربعة عياش كريشان ابو سند الرئيس الفخري للفرقه شباب معان للتراث الشعبي في عمان ثمانون عاماً من الإنجاز وزير الصناعة: الأردن يمضي بثقة نحو اقتصاد أقوى وأكثر إنتاجا وتنافسية فيصل الحمود: الأردن سيبقى وطن الحكمة والعروبة.. وتشرفت بخدمة العلاقات الأخوية خلال فترة عملي سفيراً لدى عمّان الكعابنة تكتب ثمانون عاماً من المجد… الأردن قصة وطن لا تُختصر ترامب: الاتفاق مع إيران إما أن يكون عظيماً أو لن يكون عيد الاستقلال الثمانين للمملكة الأردنية الهاشمية فخر واعتزاز للأردنيين عيد الاستقلال 80 عيد وطني بامتياز إعادة انتخاب قاليباف رئيسا للبرلمان الإيراني الخارجية الإيرانية: لا أحد يستطيع القول إننا اقتربنا من التوصل إلى اتفاق مسؤول: واشنطن وطهران توصلتا لاتفاق مبدئي يقضي بإعادة فتح هرمز

السردي يكتب : الكونغرس على مفترق طرق كيف سيؤثر انقسام تسليح إسرائيل على استراتيجية حرب غزة؟

السردي يكتب : الكونغرس على مفترق طرق كيف سيؤثر انقسام تسليح إسرائيل على استراتيجية حرب غزة؟
د. علي السردي
يقف الكونغرس الأميركي اليوم أمام معضلة سياسية وعسكرية تتجاوز حدود التشريع لتلامس صميم الاستراتيجية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، مع تزايد الجدل الداخلي بشأن استمرار أو تقييد الدعم العسكري لإسرائيل في ظل حربها المستمرة على قطاع غزة. ففي الوقت الذي تواجه فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة من قاعدة الحزب الديمقراطي وبعض الأصوات المستقلة في الكونغرس، تتصاعد حدة الاستقطاب داخل المؤسسة التشريعية، مما يهدد بتأثيرات مباشرة على مسار الصراع وأدواته العسكرية.

الخلاف الذي يتمركز حول مدى مشروعية وجدوى استمرار تزويد إسرائيل بالذخائر والأسلحة المتقدمة، خاصة في ظل الاتهامات المتكررة بوقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين الفلسطينيين. وقد باتت الأصوات المعارضة لهذا التسليح أكثر حضوراً، لا سيما من التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، حيث باتت تربط بين الدعم غير المشروط لإسرائيل وبين تقويض صورة واشنطن كفاعل دولي ملتزم بالقانون الإنساني الدولي.

من جانب اخر، لا يزال التيار الجمهوري وعدد من الديمقراطيين الوسطيين يرون في تسليح إسرائيل التزاماً استراتيجياً لا يمكن التخلي عنه، معتبرين أن أي تقييد أو تعليق لهذا الدعم من شأنه أن يبعث برسائل خاطئة إلى الخصوم الإقليميين كإيران وحزب الله، ويقوّض الردع الإسرائيلي في منطقة تغلي بالتوترات السياسية. هذا الانقسام الداخلي يعكس بوضوح مدى التعقيد الذي يطبع السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، خصوصاً حين تتعارض المبادئ المعلنة مع المصالح الجيوسياسية العميقة.

إزاء هذا المشهد، يجد صانعو القرار العسكري في تل أبيب أنفسهم في موقف استثنائي، إذ إن استمرار العمليات في غزة يعتمد بشكل كبير على سلاسة تدفق الذخائر والمعدات الأميركية المتطورة، لا سيما الذخائر الذكية وصواريخ الاعتراض الدفاعية. ومن شأن أي تباطؤ أو تجميد في هذا الإطار أن يُربك حسابات الجيش الإسرائيلي ويضطره إلى مراجعة تكتيكاته الميدانية، وربما الانزلاق إلى خيارات أكثر فتكاً وأقل دقة، وهو ما قد يزيد من حدة الانتقادات الدولية ويفاقم الوضع الإنساني في القطاع.

في هذا السياق، تصبح استراتيجية حرب غزة رهينة التوازنات السياسية داخل واشنطن، حيث إن الانقسام الحاصل لا يقتصر على جدلية التسليح فحسب، بل يطال النظرة لدور الولايات المتحدة في إدارة النزاعات الإقليمية، وتحديداً في كيفية الموازنة بين تحالفاتها التقليدية وقيمها المعلنة. وبقدر ما يبدو المشهد الحالي انعكاساً لحالة من عدم التوافق داخل الكونغرس، فإنه يمثل أيضاً اختباراً جوهرياً لقدرة المؤسسة الأميركية على التعاطي مع الأزمات بمنظور استراتيجي لا تغلب عليه الحسابات الحزبية الضيقة.

ختاما، فإن استمرار الانقسام حول تسليح إسرائيل لن يبقى شأناً داخلياً أميركياً، بل ستكون له تبعات جيوسياسية مباشرة على الأرض، سواء في تعقيد مسار العمليات في غزة أو في إعادة رسم ملامح النفوذ الأميركي في المنطقة. وفي الوقت الذي تبدو فيه واشنطن عاجزة عن بلورة موقف موحد، يبقى مصير الحرب مرهوناً بإرادة تشريعية غير مستقرة، تُنازعها الضغوط الداخلية والتحولات الخارجية على حد سواء.