شريط الأخبار
نتائج "توجيهي الحادي عشر" ستُتاح عبر "سند" الزعبي: الاعتداءات على خطوط المياه ترتبط بإهمال عمره 40 عامًا شهباز شريف يدعم موقف سوريا بشأن الجولان ويدعو الشرع لزيارة باكستان الرواشدة يفتتح معرض الخط العربي والزخرفة تعد الجامعات منارات علمية جرار يكتب : لماذا تغلق المحال التجارية الجديدة والقديمة واين دور الجهات الرقابية لحماية هذه الاستثمارات لماذا العمر الافتراضي من سنة الى ٣ سنوات للمشاريع الناشئة . الوزير الرواشدة : مشروع " السردية الأردنية " شكّل مرجعية ثقافية للأجيال القادمة صرف علاوة العمل الإضافي لصيادلة في وزارة الصحة (أسماء) الحباشنة يذكرهم بتسمية معمر القذافي ماذا قال ؟ الجيش الأميركي يعلن وصول حاملة طائرات جديدة إلى الشرق الأوسط الرئاسة التركية: أنقرة "لن تقع في الفخ" الذي نصبه نتنياهو في سوريا تعيينات قضائية (اسماء) الحلالمة يوضح منشوره: لم اقصد ما اراده صيادوا الفرص يكفينا تملقًا ونفاقاً شركة جيم لتطوير البرمجيات توقع مذكرة تفاهم مع جامعة اليرموك حين لا يشبه القدر ما تمنّيناه Gradiantتوسع عملياتها في الولايات المتحدة بقيادة جديدة، فضلاً عن افتتاح مكاتب، وبدء عقود خدمات طويلة الأجل وزير الثقافة ينعى الباحث والتربوي أحمد شريف الزعبي قطر: إسرائيل لم تنفذ التزاماتها الواردة في المرحلة الأولى من اتفاق غزة الملك يطلع على معرض في شنجن لمجموعة شركات تكنولوجية صينية

السردي يكتب : الكونغرس على مفترق طرق كيف سيؤثر انقسام تسليح إسرائيل على استراتيجية حرب غزة؟

السردي يكتب : الكونغرس على مفترق طرق كيف سيؤثر انقسام تسليح إسرائيل على استراتيجية حرب غزة؟
د. علي السردي
يقف الكونغرس الأميركي اليوم أمام معضلة سياسية وعسكرية تتجاوز حدود التشريع لتلامس صميم الاستراتيجية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، مع تزايد الجدل الداخلي بشأن استمرار أو تقييد الدعم العسكري لإسرائيل في ظل حربها المستمرة على قطاع غزة. ففي الوقت الذي تواجه فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة من قاعدة الحزب الديمقراطي وبعض الأصوات المستقلة في الكونغرس، تتصاعد حدة الاستقطاب داخل المؤسسة التشريعية، مما يهدد بتأثيرات مباشرة على مسار الصراع وأدواته العسكرية.

الخلاف الذي يتمركز حول مدى مشروعية وجدوى استمرار تزويد إسرائيل بالذخائر والأسلحة المتقدمة، خاصة في ظل الاتهامات المتكررة بوقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين الفلسطينيين. وقد باتت الأصوات المعارضة لهذا التسليح أكثر حضوراً، لا سيما من التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، حيث باتت تربط بين الدعم غير المشروط لإسرائيل وبين تقويض صورة واشنطن كفاعل دولي ملتزم بالقانون الإنساني الدولي.

من جانب اخر، لا يزال التيار الجمهوري وعدد من الديمقراطيين الوسطيين يرون في تسليح إسرائيل التزاماً استراتيجياً لا يمكن التخلي عنه، معتبرين أن أي تقييد أو تعليق لهذا الدعم من شأنه أن يبعث برسائل خاطئة إلى الخصوم الإقليميين كإيران وحزب الله، ويقوّض الردع الإسرائيلي في منطقة تغلي بالتوترات السياسية. هذا الانقسام الداخلي يعكس بوضوح مدى التعقيد الذي يطبع السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، خصوصاً حين تتعارض المبادئ المعلنة مع المصالح الجيوسياسية العميقة.

إزاء هذا المشهد، يجد صانعو القرار العسكري في تل أبيب أنفسهم في موقف استثنائي، إذ إن استمرار العمليات في غزة يعتمد بشكل كبير على سلاسة تدفق الذخائر والمعدات الأميركية المتطورة، لا سيما الذخائر الذكية وصواريخ الاعتراض الدفاعية. ومن شأن أي تباطؤ أو تجميد في هذا الإطار أن يُربك حسابات الجيش الإسرائيلي ويضطره إلى مراجعة تكتيكاته الميدانية، وربما الانزلاق إلى خيارات أكثر فتكاً وأقل دقة، وهو ما قد يزيد من حدة الانتقادات الدولية ويفاقم الوضع الإنساني في القطاع.

في هذا السياق، تصبح استراتيجية حرب غزة رهينة التوازنات السياسية داخل واشنطن، حيث إن الانقسام الحاصل لا يقتصر على جدلية التسليح فحسب، بل يطال النظرة لدور الولايات المتحدة في إدارة النزاعات الإقليمية، وتحديداً في كيفية الموازنة بين تحالفاتها التقليدية وقيمها المعلنة. وبقدر ما يبدو المشهد الحالي انعكاساً لحالة من عدم التوافق داخل الكونغرس، فإنه يمثل أيضاً اختباراً جوهرياً لقدرة المؤسسة الأميركية على التعاطي مع الأزمات بمنظور استراتيجي لا تغلب عليه الحسابات الحزبية الضيقة.

ختاما، فإن استمرار الانقسام حول تسليح إسرائيل لن يبقى شأناً داخلياً أميركياً، بل ستكون له تبعات جيوسياسية مباشرة على الأرض، سواء في تعقيد مسار العمليات في غزة أو في إعادة رسم ملامح النفوذ الأميركي في المنطقة. وفي الوقت الذي تبدو فيه واشنطن عاجزة عن بلورة موقف موحد، يبقى مصير الحرب مرهوناً بإرادة تشريعية غير مستقرة، تُنازعها الضغوط الداخلية والتحولات الخارجية على حد سواء.