شريط الأخبار
إرادة ملكية بتعيين أبو شحوت عضوًا في مجلس مفوضي المستقلة للانتخاب حزب المستقبل : مشروع قانون الإدارة المحلية لا ينسجم مع مخرجات التحديث السياسي ويطالب برده وإعادة صياغته إيران: لا يزال هناك "انعدام للثقة" في الولايات المتحدة رغم الاتفاق الصفدي يبحث مع نظيره السعودي تطورات الأوضاع في المنطقة الجيش الأمريكي: حصار موانئ إيران سيظل ساريا لحين إتمام الاتفاق الخارجية الإيرانية: إنهاء الحرب على لبنان جزء لا يتجزأ من التفاهم النائب العباسي تسأل الحكومة عن حرائق القمح والشعير ​سلطة منطقة العقبة تبحث مع السفارة البولندية تعزيز الشراكات الاستثمارية والسياحية مباحثات أردنية سورية لتعزيز إدارة حوض نهر اليرموك نائب الملك الأمير فيصل يرعى حفل تخريج دورة الدفاع الوطني (23) ( صور ) وزير الطاقة يفتتح مشروع نظام التضبيب في محطة رحاب ترامب: السفن بدأت بالتحرك والعديد منها محملة بالنفط خارج مضيق هرمز ترحيب عربي ودولي واسع باتفاق الإطار بين واشنطن وطهران حسّان يؤكد ضرورة استمرار تحسين جودة الخدمات الصحية للمواطنين العثور على جثة عشريني متوفيا داخل منزله بالغور الشمالي 🏆 كأس العالم 2026 – نتائج الجولة الأولى حتى الآن رسالة إلى ضمير الوطن: عندما تصبح "المئتا دينار" ثمناً لعمرٍ كامل! محمد سميك رئيس مجلس قلقيلية يهنئ جلالة الملك وسمو ولي العهد والأمتين العربية والإسلامية بمناسبة العام الهجري الجديد. المصري: رأس السنة الهجرية محطة نستلهم منها قيم الرسالة المحمدية ونعتز فيها بالوصاية الهاشمية على المقدسات وزارة الثقافة تعلن برنامج مهرجان صيف الأردن 2026 في دورته السادسة

السردي يكتب : الكونغرس على مفترق طرق كيف سيؤثر انقسام تسليح إسرائيل على استراتيجية حرب غزة؟

السردي يكتب : الكونغرس على مفترق طرق كيف سيؤثر انقسام تسليح إسرائيل على استراتيجية حرب غزة؟
د. علي السردي
يقف الكونغرس الأميركي اليوم أمام معضلة سياسية وعسكرية تتجاوز حدود التشريع لتلامس صميم الاستراتيجية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، مع تزايد الجدل الداخلي بشأن استمرار أو تقييد الدعم العسكري لإسرائيل في ظل حربها المستمرة على قطاع غزة. ففي الوقت الذي تواجه فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة من قاعدة الحزب الديمقراطي وبعض الأصوات المستقلة في الكونغرس، تتصاعد حدة الاستقطاب داخل المؤسسة التشريعية، مما يهدد بتأثيرات مباشرة على مسار الصراع وأدواته العسكرية.

الخلاف الذي يتمركز حول مدى مشروعية وجدوى استمرار تزويد إسرائيل بالذخائر والأسلحة المتقدمة، خاصة في ظل الاتهامات المتكررة بوقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين الفلسطينيين. وقد باتت الأصوات المعارضة لهذا التسليح أكثر حضوراً، لا سيما من التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، حيث باتت تربط بين الدعم غير المشروط لإسرائيل وبين تقويض صورة واشنطن كفاعل دولي ملتزم بالقانون الإنساني الدولي.

من جانب اخر، لا يزال التيار الجمهوري وعدد من الديمقراطيين الوسطيين يرون في تسليح إسرائيل التزاماً استراتيجياً لا يمكن التخلي عنه، معتبرين أن أي تقييد أو تعليق لهذا الدعم من شأنه أن يبعث برسائل خاطئة إلى الخصوم الإقليميين كإيران وحزب الله، ويقوّض الردع الإسرائيلي في منطقة تغلي بالتوترات السياسية. هذا الانقسام الداخلي يعكس بوضوح مدى التعقيد الذي يطبع السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، خصوصاً حين تتعارض المبادئ المعلنة مع المصالح الجيوسياسية العميقة.

إزاء هذا المشهد، يجد صانعو القرار العسكري في تل أبيب أنفسهم في موقف استثنائي، إذ إن استمرار العمليات في غزة يعتمد بشكل كبير على سلاسة تدفق الذخائر والمعدات الأميركية المتطورة، لا سيما الذخائر الذكية وصواريخ الاعتراض الدفاعية. ومن شأن أي تباطؤ أو تجميد في هذا الإطار أن يُربك حسابات الجيش الإسرائيلي ويضطره إلى مراجعة تكتيكاته الميدانية، وربما الانزلاق إلى خيارات أكثر فتكاً وأقل دقة، وهو ما قد يزيد من حدة الانتقادات الدولية ويفاقم الوضع الإنساني في القطاع.

في هذا السياق، تصبح استراتيجية حرب غزة رهينة التوازنات السياسية داخل واشنطن، حيث إن الانقسام الحاصل لا يقتصر على جدلية التسليح فحسب، بل يطال النظرة لدور الولايات المتحدة في إدارة النزاعات الإقليمية، وتحديداً في كيفية الموازنة بين تحالفاتها التقليدية وقيمها المعلنة. وبقدر ما يبدو المشهد الحالي انعكاساً لحالة من عدم التوافق داخل الكونغرس، فإنه يمثل أيضاً اختباراً جوهرياً لقدرة المؤسسة الأميركية على التعاطي مع الأزمات بمنظور استراتيجي لا تغلب عليه الحسابات الحزبية الضيقة.

ختاما، فإن استمرار الانقسام حول تسليح إسرائيل لن يبقى شأناً داخلياً أميركياً، بل ستكون له تبعات جيوسياسية مباشرة على الأرض، سواء في تعقيد مسار العمليات في غزة أو في إعادة رسم ملامح النفوذ الأميركي في المنطقة. وفي الوقت الذي تبدو فيه واشنطن عاجزة عن بلورة موقف موحد، يبقى مصير الحرب مرهوناً بإرادة تشريعية غير مستقرة، تُنازعها الضغوط الداخلية والتحولات الخارجية على حد سواء.