شريط الأخبار
السلط يفوز على العربي بثلاثة أهداف في افتتاح مشواره بالدوري الأردن يشارك في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية زيارة المسؤول وزير الثقافة يفتتح فعاليات مهرجان البلقاء الرابع إلى رئيس الجمعية الأردنية لمتقاعدين الضمان الاجتماعي الأكرم وأعضاء الهيئة الإدارية المحترمين رئيس الوزراء: في شرق الأردن إرثٌ نعتزّ به ما قصة "الشجرة المباركة" التي زارها حسان في الصفاوي؟ إجراءات إسرائيلية متسارعة لفرض وقائع استيطانية في الضفة فارس الفكر الأكاديمي خليل قطيشات أسطورة عطاء خالدة تتوهج في مجرة المعرفة وتلهم الأجيال بتوجيهات ملكية … العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى ذوي المتوفين بحادث سير نويبع المصرية المومني: جائزة الحسين للإبداع الصحفي تعكس تميز الكفاءات المهنية الأردنية رئيس الوزراء يزور مواقع سياحية وبيئية في الصفاوي والأزرق ويوجّه بتطويرها الجيش الأميركي يعلن قصف 3 ناقلات نفط إيرانية فايننشال تايمز: قنوات دبلوماسية تمهد لمسار جديد بين واشنطن وطهران برعاية الوزير الرواشدة ... مهرجان البلقاء الرابع ينطلق اليوم هيئة الطاقة تتلقى 1183 طلب ترخيص خلال تموز وترفض 5 طلبات في قطاع النفط بلدية ترمسعيا : تحركات استفزازية لمستوطنين بالقرب من البلدة خلال زيارة هاكابي بسبب تسريبات مخزونات الأسلحة.. البنتاغون يُخضع نحو 50 مسؤولاً لاختبارات كشف الكذب ترامب يوفد مبعوثيه إلى موسكو وكييف مع مقترح جديد "لإنهاء الحرب" من ترمسعيا.. السفير الأميركي يحذر من "عواقب" على منفذي اعتداءات المستوطنين

الرجوب يكتب : الجعجعة بلا طحن في مجلس النواب

الرجوب يكتب : الجعجعة بلا طحن في مجلس النواب
احمد عبدالباسط الرجوب
في لحظة تاريخية تحتاج فيها الأمة إلى أعمق الحوارات حول البطالة التي تخنق الآمال، والخدمات التي تتداعى، نجد القبة البرلمانية تتحول إلى مسرح لصراع شخصي يذكرنا بمقولة "الجعجعة بلا طحن". المشهد الأخير الذي تحول من أسئلة توضيحية إلى مناكفة ع - ليس سوى حلقة في سلسلة طويلة من الأزمات المؤسسية التي تعكس غياب رؤية الدولة وضياع مقاييس الرجال.
الرقابة المفقودة بين الشعبوية والواجب
-----------------------------------
مهمة البرلمان الأساسية هي الرقابة والتشريع، لكن ما يحدث تحت القبة غالباً ما يتحول إلى استعراض للخطابات الرنانة وكسب الشعبوية. النائب الحقيقي هو من يرفع سقف النقاش ليناقش ملفات البطالة التي تلامس 25% بين الشباب، وسوء الخدمات الصحية والتعليمية، لا من يحوّل الجلسات إلى ساحة للمهاترات. الأسئلة النيابية يجب أن تكون أداة لإضاءة الزوايا المظلمة في أداء الحكومة، لا ذريعة للصراعات الشخصية.
الحكومة بين العزلة والانفعال
----------------------------
على الجانب الآخر، يقف الوزير ممثلاً للحكومة، والمفترض أن يجسد "رجل الدولة" بمعناه الحقيقي: سعة الأفق، ورفعة عن الصغائر، وإعلاء المصلحة العامة. لكن الردود الانفعالية، والتحصن في "سرايا الرابع"، والعجز عن تقديم إجابات وحلول، كلها تعمق الفجوة بين الحكومة والشارع. المواطن الذي يسمع "شوفيني يا بنية" وهو يبحث عن دواء لابنه أو عمل لولده، لا يرى سوى سخرية قاسية من واقعه.
الجذر الأصيل: أزمة المقاييس والاختيار
------------------------------------
هنا تكمن الكارثة الحقيقية: أزمة المقاييس في اختيار الرجال. فمبدأ "رجل الدولة" الذي يفترض أن يجسده الوزير أصبح تراثاً من زمن مضى، ومبدأ "الشخص المناسب في المكان المناسب" غاب لتحل محله اعتبارات أخرى تُفرغ مؤسسات الدولة من كفاءتها.
والأمر أكثر مرارة عندما نعود إلى أصل المشكلة: كثير من النواب أنفسهم هم حصاد الاقتراع الجهوي المصلحي الضيق. كيف نطالب نائباً جاء إلى القبة بفضل أصوات مريديه اوعود شخصية، أن يتحول فجأة إلى رقابي موضوعي أو مشرع وطني؟ إنه حصاد طبيعي لزرع مشوّه، نظام انتخابي ينتج ممثلاً للولاءات الصغيرة قبل الكبيرة.
ولعل في هذا المشهد ما يذكرنا بأننا منذ أكثر من ربع قرن ونحن ننبح صوتاً، حتى كادت أقلامنا تجف من الكتابة والنصح حول معايير اختيار هؤلاء الذوات، ليصدق فينا قول العروبي المصري سعد زغلول: "غطيني يا صفية ما فيش فايدة".
الخاسر الأكبر: المواطن والوطن
في خضم هذه المعركة الهوائية، يُنسى السؤال الجوهري: أين المواطن من كل هذا؟ الأردن يقف في "عين عاصفة" إقليمية كما أوضحنا سابقاً، وتحدياته الداخلية لا تقل خطورة عن التهديدات الخارجية. تحويل طاقة المؤسسات إلى صراعات هامشية هو ترف خطير لا يتحمله وطن يواجه إعصاراً وجودياً.
خاتمة: نحو إعادة بناء المقاييس
حان الوقت لوقفة جريئة مع الذات والمؤسسات. لا يكفي أن ندين المهاترات، بل يجب أن نعيد النظر في الجذور:
مراجعة معايير اختيار الوزراء وربطها بالكفاءة والخبرة والقدرة الحقيقية فقط
إصلاح النظام الانتخابي لينتج نواباً قادرين على التمثيل الوطني لا الجهوي الضيق
إعادة هيبة الدولة بمؤسسات قائمة على المسؤولية والشفافية
المواطن لم يعد يطيق المزيد من "الخطب الرنانة". إنه ينتظر "طحناً" حقيقياً لمشاكله: فرص عمل، خدمات لائقة، واستقرار معيشي. هذا هو الجدل الوحيد الذي يستحق أن يشغل القبة والسرايا.
فهل من مستمع؟ أم ستظل "الجعجعة" تغطي على غياب "الطحن" إلى أن تجف الأقلام وتخرس الأصوات؟