لم يستطع هزّاع المجالي تسويق حلف بغداد فاحترم تاريخه واستقال بعد ستة
أيام من تشكيل حكومته
دبلوماسية أردنية رخوة وحكومة لا تليق بشعب عبّر عن عروبته وأحيا القضية كتب / المحرر السياسي
ما أحوجنا اليوم لرجالات الدولة الذين نفتقدهم ، كم من رئيس حكومة أسبق يختبيء اليوم وراء حجاب ، هؤلاء غابوا تماما عن المشهد في ظل هذه الظروف التي بات الأردن جزءا منها وهو الأقرب لشقيقه الفلسطيني الذي يدافع عن شرف الأمة ومقدساتها وكرامتها .
يثبت الأردنيون كل لحظة بأن قضية فلسطين هي قضيتهم ، وكم كانوا يتمنون لو أنهم يقفون كتفا إلى كتف مع اخوانهم في الضفة وغزة وداخل فلسطين المحتلة يدافعون عن الأرض والمقدسات ، ويوغلون في صدور العدو الصهيوني الذي لا يستهدف فلسطين فقط ، بل عينه على شرقي النهر أيضا ، وهذا ما يتحدث به اليمين المتطرف دائما . الأردنيون هم الأقرب لفلسطين ، وفلسطين هي دوما في عقول وقلوب كل مواطن أردني يعرف ما تعنيه فلسطين وما يعنيه المسجد الأقصى ، كل أردني يدرك أيضا ما تعنيه له اللد والرملة وحيفا ويافا وصفد والناصرة وبئر السبع ، هي أيضا أرض فلسطينية رغما عن أنوفهم . في ظل هذه الأزمة والهجمة الجنونية للصهاينة على شعبنا غربي النهر ، ننظر حولنا فنجد حكومة لا حول لها ولا قوة ، حكومة تتعامل مع الموضوع وكأنه في بنغلاديش أو جنوب افريقيا ، رئيس وزراء لم نره إلا بعد عشرة أيام من الأحداث ، ووزراء ذهبوا في رحلات استجمام والقصف ينزل كالمطر فوق رؤوس عائلات غزة . حتى مجلس النواب ؛ فقد غاب هو الآخر وعاد إلينا بعد عطلة العيد ، غاب عن أحداث الساعة واجتمع بعد عشرة أيام ،
فكانت فرصة للصراخ ورفع الصوت تحت القبة ولكن دون أدنى فائدة مع الإحترام لبعض النواب وهم القلّة القليلة الذين نرفع القبعات لهم احتراما . حكومة فقدت مسوغات وجودها ، ووزراء هم الأضعف منذ عقود ، ودبلوماسية لا تشفي الغليل ، ووزير خارجية يحفظ مجموعة من الجمل لا غيرها لمخاطبة العالم بها ، وهو ما يثير فينا مزيدا من الحنق والغضب . هي مرحلة رجال الدولة الذين نفتقدهم فعلا ، لقد ذهبوا الى غير رجعة ، لم نعد نسمع تصريحاتهم أو حتى تعليقاتهم ، وغالبتهم أصدروا مذكراتهم ، وياليتهم لم يصدروها ، فمن يقرأ هذه المذكرات يعتقد أن دولته أو معاليه كان سوبر مان زمانه ولولاه لاندثر الأردن ! هؤلاء ذهبوا ؛ والأردن باق ، غير أن هذا الوطن لا يخلو من الرجال الرجال القادرين على حمل المسؤولية بأمانة واقتدار ، نحن اليوم بحاجة لرموز وطنية تفكّر بأمر الوطن ومعه فلسطين ، لا تفصلوا فلسطين عن الأردن واجعلوا البوصلة متجهة نحو القدس دائما . من تبقّى من هؤلاء الرجال ؟ حين البحث والتدقيق ، توقفنا أمام اسمين لا ثالث لهما .. فيصل الفايز وجمال الصرايرة ، فالأول
حمل على عاتقه فتح أبواب الحوار لمناقشة قوانين الإصلاح السياسي في الوقت الذي نام فيه النواب نومة أهل الكهف وكأنّ الأمر لا يعنيهم ، فالرجل أخذ على عاتقه القيام بذلك وهو رئيس سلطة هامة تتمثل بالأعيان ، هو رئيس مجلس الأمة بغرفتيه .. الاعيان والنواب . هذا الرجل يستحق اليوم أن يكون في موقع صنع القرار الحقيقي ، على رأس السلطة التنفيذية ، والأمر ينطبق كذلك على جمال الصرايرة ، هذا الإقتصادي والسياسي المحنك الذي استطاع أن يدير بكفاءة عالية أضخم المؤسسات الإقتصادية على مدار عدّة سنوات وانتشلها من الغرق . رجلان يجب أن يكونا اليوم تحت المجهر ، لا نريد وزراء هم مجرد كبار موظفين ، ولا نريد رئيس حكومة يغيب في أصعب الأوقات ، لا نرغب أبدا بالتنظير ، فكل شيء بات واضحا ، والمواقف يجب أن تكون واضحة وضوح الشمس ، وعلى الحكومة أن تكون الى جانب شعبها ومطالبه في كل ما يتعلق بالصراع مع الصهاينة . هناك العديد من المطالب الشعبية ، غير أن الحكومة تصمّ آذانها عنها ، إنه لأمر مريب ما تفعله الحكومة ، التي لا تستطيع أن تتواءم مع شعبها .
رحم الله هزاع المجالي صاحب أقصر حكومة في تاريخ الأردن استمرت لمدة ستة أيام فقط ، فالمجالي حاول شرح فوائد حلف بغداد للمواطنين ، غير أن الشعب الأردني كان رافضا للحلف ، حتى أن موظفي الدولة وعددهم عشرة آلاف موظف هددوا بعدم الذهاب إلى عملهم إن وافق الأردن على حلف بغداد . وأمام الإصرار الشعبي ،وفي اليوم السادس فقط لتشكيل حكومته ذهب هزاع المجالي إلى دار الإذاعة الأردنية وأعلن استقالته على الملأ .. هؤلاء هم الرجال الذين يحترمون أنفسهم وتاريخهم وشعبهم وقضيتهم .

التحكم بالخط:
الأردن يفتقد رجالات الدولة ، والفايز والصرايرة تحت المجهر .. تفاصيل









































