شريط الأخبار
وزير السياحة والآثار يلتقي نائب بطريرك موسكو المطران أنطوني العجارمة: نسب الأمية والتسرب المدرسي في الأردن الأقل عربيًا الأردن يروّج لمنتجه السياحي في موسكو ويعزز فرص استقطاب الروس رويترز: الحوثيون وصلوا إلى مضيق باب المندب القوات المسلحة الأردنية تشيّع جثامين خمسة من مكلفي خدمة العلم إثر حادث سير ترامب: إيران هي الراعي الأول للإرهاب حول العالم العمل: ضبط 56 عاملة منزل مسجل بحقهن بلاغات هروب من أصحاب العمل إسرائيل تطرد فريقاً بريطانياً راقب اعتداءات المستوطنين بالضفة وزيرا الدَّاخليَّة بالوكالة والصحَّة يزوران مصابي حادث حافلة مكلَّفي خدمة العلم غنيمات تشارك في أعمال النسخة الخامسة من «ملتقى شباب المعرفة» بالمغرب تشييع جثماني شابين من القويرة إثر حادث سير على الطريق الصحراوي ( صور ) نتنياهو: ضبطنا أسلحة في تلة علي الطاهر "أرسلتها إيران لحزب الله" القاضي ينعى ضحايا حادث الطريق الصحراوي ترامب: لو امتلكت إيران سلاحا نوويا لقضت على إسرائيل والشرق الأوسط جيش الاحتلال يزعم إحباط تهريب أكثر من 30 مسدسا وبندقيتين من الأردن الصحة: تمديد دوام مراكز صحة الوافدين والمختبرات المركزية جيش الإحتلال: قواتنا انسحبت من مرتفعات علي الطاهر صحيفة: اجتماع خليجي إيراني لإبرام اتفاق بشأن مضيق هرمز النفط يتجه لإنهاء الأسبوع فوق 100 دولار للبرميل للمرة الأولى في نحو 4 أشهر وفاة خمسيني بعد ضبطه من قبل مكافحة التسوّل في عمان

تحسين التل يكتب :معركة الكرامة.. بطولة إستثنائية لجيش لا يعرف الهزيمة .. شاهد عيان يتحدث

تحسين التل يكتب :معركة الكرامة.. بطولة إستثنائية لجيش لا يعرف الهزيمة .. شاهد عيان يتحدث

القلعه نيوز - تحسين أحمد التل*


قبل البدء، حدثني أحد أبطال المعركة عن الحرب التي استمرت (16) ساعة من نهار وليل، فقال لي: كنا على مسافة لا تبعد عن العدو بضعة عشرات من الأمتار، وفي بعض الأحيان كان هناك اشتباك مباشر امتزجت فيه قوة العقيدة التي تكمن في روح الجندي الأردني، مع السلاح المتطور الذي يحمله الجندي الإسرائيلي، فانتصرت العقيدة على السلاح المتطور.


كان الجيش ينتظر المعركة بفارغ الصبر، بل يسعى إليها الجندي الأردني، ويدعو الله أن تُكتب له الشهادة، أو الإنتصار، فالشهادة لا يستحقها إلا الشرفاء الذين نذروا أنفسهم للدفاع عن كل ذرة من ترابنا الطهور.


عندما دخلت الدبابات الإسرائيلية الى الضفة الشرقية للنهر، ولم تكن قد تجاوزت أمتاراً قليلة من الأرض الأردنية حتى كانت المدفعية السادسة تجلجل، وقد تهاوت أمامها الدبابات كأنها لُعب أطفال، وهي والله كانت كذلك، مجموعة من الألعاب؛ دخلت أرض المعركة، دون أن يكون في حسابها أنها ستقابل من يقف في وجه مسيرها نحو السلط، وعمان، واحتلال الأغوار برمتها، فكان الجيش الأردني يومئذ يصنع نصراً مؤزراً، ويقدم دروساً في الأدب العسكري.

كانت عيرا ويرقا تشهد بطولة أسطورية؛ سطرتها المدفعية السادسة الخالدة التي دكت الجيش الإسرائيلي، وجعلته هباءً منبثاً، وأثراً بعد عين، وكانت المقاومات الأرضية تلاحق الطيران الإسرائيلي الهارب كالحمر المستنفرة، وتسقط في ميدان المعركة.


معركة الكرامة لم تصنع الكرامة، ولم تعمل على إضافة شيء جديد في سجل الشرف والفداء والتضحية فقط، معركة الكرامة أثبتت للعالم كله قدرة العقيدة القتالية التي يتمتع بها الجيش الأردني، وقدرته على المناورة، والخروج من المعركة بالنصر وبأقل الخسائر، قدرة الجيش الأردني على صناعة النصر ليس عن طريق السلاح الحديث، أو كثرة الطيران والدبابات إنما تتجلى بالروح المعنوية، والعقيدة القتالية، وصلابة الجبهة الداخلية، هكذا يتحقق النصر.
الجيش الإسرائيلي المرعوب كان يخاف من مجرد الدخول في اشتباك مع الجيش الأردني، فهو يعلم أنه لا يدافع عن وطن بناه الأجداد للأبناء والأحفاد، لأنه يعلم بأن فلسطين عام (1967) التي سقطت بالاحتلال؛ لا تشكل له إلا حالة استيطانية فرضتها الاستراتيجية الدولية، وتوازن القوى العالمية، وفرضتها هزيمة الجيوش العربية في حرب الأيام الستة؛ بدعم من قوى الغرب ضد ما يسمى التحالف العربي لاستعادة ما تم احتلاله.
المعركة انتهت في يوم واحد، وكانت الجثث الإسرائيلية متفحمة داخل الدبابات، والمدرعات وهي مربوطة بالجنازير، وهذا يثبت أن الجندي الإسرائيلي لا يحارب عن عقيدة، أو هدف، أو حتى وطن صنعته له الدبلوماسية البريطانية بمساعدة الغرب.
عندما تتوحد القيادة مع الجيش مع الشعب فتشتبك معا لتحقيق هدف واحد مشترك لتحقيق النصر، والمحافظة على الجبهة الداخلية، والتمسك بالحقوق في أرض مغتصبة وعاصمتها القدس، تكون الغاية في قمة النُبل والقداسة..
نبذة مختصرة عما حدث في (21- 3- 1968):
قام الطيران الإسرائيلي في الصباح الباكر؛ بضرب قواعد الفدائيين فقتل منهم (190) مقاتلاً من أصل (300) فدائي، فاضطر قائد معركة الكرامة الى أن يطلب من القيادة الفلسطينية؛ إعادة ما تبقى من المقاتلين الى الخطوط الخلفية حتى لا تخسر القيادة بقية المقاتلين الذين كانوا يحملون أسلحة خفيفة.
لكن بعد انقضاء عدة ساعات من المعركة، وتحول القتال في بلدة الكرامة الى السلاح الأبيض، اشتبك الجيش الأردني مع الجيش الإسرائيلي، وتم إدخال ما تبقى من الفدائيين في المعركة، واستمرت هذه العملية (50) دقيقة، وفق ما وردني من معلومات؛ استخدم فيها السلاح الأبيض، وفيما بعد انتهاء معركة السلاح الفردي، عادوا مرة أخرى للخطوط الخلفية الأكثر أمناً وأماناً.
استمرت المعركة بين الجيش الأردني والقوات الإسرائيلية أكثر من ست عشرة ساعة، وكان النصر حليف قواتنا الباسلة، وقد أدى النصر إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي الكامل من أرض المعركة، وخلفهم عشرات القتلى، والآليات، والمدرعات، والدبابات، وإحدى الطائرات، دون تحقيق إسرائيل لأي هدف من أهدافها.

قامت القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية؛ بعرض الخسائر الإسرائيلية أمام الجمهور الأردني في الساحة الهاشمية بعمان، وبثت الإذاعات، ومحطات التلفزة العالمية؛ مشاهد النصر الذي حققه الجيش الأردني على الجيش الإسرائيلي.
ألف تحية لأبطال الجيش العربي الاردني ، وألف رحمة ونور على أرواح الشهداء الطاهرة الذين دافعوا بعزيمة الأبطال عن ثرى الأردن الطاهر..
ستبقى معركة الكرامة الذكرى الأليمة في تاريخ إسرائيل، ووسام الشرف الذي يزين صدر المواطن الأردني، بكل فخر واعتزاز بقواته المسلحة، الجيش العربي المصطفوي.