شريط الأخبار
لو توقفنا عند الحقيقة... النائب النواصرة يسأل "وزير التربية" عن مبررات إضافة أسبوع دوام للعام الدراسي الجديد - وثيقة الحجايا تفتح ملف تصاريح العمالة الوافدة وتمطر وزارة العمل بحزمة من الأسئلة البرلمانية ملامح تعديل وزاري ثان يلوح في أفق حكومة جعفر حسان دمشق تعلن عن زيارة مرتقبة لماكرون إلى سوريا الأميرة غيداء تفتتح مركز الكشف المبكر الجديد لمركز الحسين للسرطان البكار: سأنشر تفاصيل الاستقالة بعد مغادرة الحكومة رسميا عودة نقاشات قانون الضمان الاجتماعي بعد الاطاحة بوزير العمل ضغط على الخلايلة للترشح لرئاسة النواب .. والنائب يقرأ المشهد مشاهد مأساوية وعودة آمنة : شهادات أردنيين بعد إجلائهم من فنزويلا حركتك الإيجابية.... الوزير البكار: سأبقى جندياً مخلصاً للدولة والحكومة السفير الفنزويلي: مواقف الأردن الإنسانية ستبقى راسخة في ذاكرة الشعب الفنزويلي أجواء صيفية معتدلة حتى الأربعاء *"من مجانية المجد إلى تجارة العبيد": من قتل التعليم الحكومي في الأردن؟* عمان الاهلية... عندما تنافس جامعة أردنية نخبة العالم في لقاء وطني حاشد بمحافظة إربد .. الدكتور خليفة أبو عاشور يستضيف معالي الدكتور عوض خليفات بمبادرته الوطنية الأردن يُجلي 21 مواطنا أردنيا من فنزويلا الفايز يدعو بقمة رؤساء البرلمانات الى مواجهة تحدي الذكاء الاصطناعي اختتام فعاليات التمرين العسكري المشترك بين الأردن وليبيا

في يوم الاستقلال نقول: بين الإنجاز والمراجعة… تبقى الهوية الوطنية والوحدة أساس قوة الدولة

في يوم الاستقلال نقول: بين الإنجاز والمراجعة… تبقى الهوية الوطنية والوحدة أساس قوة الدولة
د. صالح العرود / متصرف سابق
في عيد الاستقلال، لا نستحضر مجرد لحظة تاريخية أُعلن فيها قيام الدولة الأردنية الحديثة، بل نستحضر مسيرة دولةٍ تشكلت وسط واحدة من أكثر البيئات الإقليمية تعقيدًا واضطرابًا، واستطاعت، رغم محدودية الموارد وقسوة الجغرافيا السياسية، أن تحافظ على بقائها واستقرارها ومؤسساتها، في وقت سقطت فيه دول وتفككت مجتمعات من حولها.
فالاستقلال في الحالة الأردنية لم يكن حدثًا عابرًا، بل مشروعًا مستمرًا في بناء الدولة وتعزيز مناعتها وحماية قرارها الوطني. ومنذ التأسيس، أدرك الأردن أن قوة الدول لا تُقاس فقط بما تملكه من إمكانات مادية، بل بقدرتها على بناء مؤسسات مستقرة، وتعزيز العلاقة بين الدولة والمجتمع، وترسيخ هوية وطنية جامعة قادرة على استيعاب التنوع وتحويله إلى عنصر قوة واستقرار.
لقد نجح الأردن، عبر عقود طويلة، في تجاوز أزمات وتحولات كبرى هزّت المنطقة والعالم، من الحروب والصراعات إلى موجات اللجوء والأزمات الاقتصادية والتحولات السياسية الدولية. ولم يكن هذا الثبات وليد الصدفة، بل نتيجة نهج سياسي اتسم بالحكمة والواقعية والقدرة على قراءة المتغيرات بعيدًا عن الانفعالات وردّات الفعل العاطفية أو الانسياق وراء القفزات الهوائية والشعارات اللحظية.
ففي الوقت الذي دفعت فيه دول كثيرة أثمان المغامرات السياسية والانفعالات غير المحسوبة، اختار الأردن أن يوازن بين الثبات على المواقف الوطنية والقومية، وبين حماية الدولة ومؤسساتها واستقرارها الداخلي. وقد أثبتت التجربة أن الحفاظ على الدولة الوطنية لم يكن خيارًا هامشيًا، بل الإنجاز الأهم الذي مكّن الأردن من الاستمرار في محيط شديد الاضطراب.
وفي قلب هذا الاستقرار، برزت الهوية الوطنية الأردنية بوصفها صمام الأمان الحقيقي للدولة. فهذه الهوية لم تُبنَ على الإقصاء أو الانغلاق، وإنما على فكرة الدولة الجامعة التي يتساوى تحت مظلتها الجميع. وكلما مرت الدولة بظروف صعبة، أثبت الأردنيون، على اختلاف أصولهم ومنابتهم، أن وحدتهم الوطنية كانت أقوى من كل محاولات الفرز والاستقطاب، وأن العلاقة بين المواطن والدولة بقيت العامل الأهم في حماية الأردن وتعزيز مناعته.
ومن هنا، فإن تعزيز الهوية الوطنية والوحدة الوطنية لم يعد مجرد خطاب احتفالي، بل ضرورة سياسية واستراتيجية في مواجهة تحديات الداخل وتحولات الخارج. فالدول التي تتآكل فيها الثقة الداخلية تصبح أكثر عرضة للاهتزاز، بينما الدول التي تنجح في ترسيخ المواطنة والعدالة والشراكة تكون أكثر قدرة على مواجهة الأزمات.
لكن في المقابل، فإن الوفاء الحقيقي لمعنى الاستقلال لا يكون فقط بتعداد الإنجازات، بل أيضًا بالقدرة على الوقوف أمام مواطن التقصير بشجاعة ومسؤولية. فالدول الحية لا تخشى المراجعة، بل تعتبرها جزءًا من عملية التطوير والتصحيح. ومن هنا، فإن التحديات الاقتصادية، والبطالة، والفجوات التنموية، وتراجع الثقة أحيانًا بالحياة السياسية والحزبية، كلها قضايا تحتاج إلى مراجعات جادة تعزز قدرة الدولة على التجدد والاستمرار.
إن النقد المسؤول لا يتناقض مع الوطنية، بل يمثل أحد شروط حماية الدولة وتطويرها. فالوطنية ليست تبرير الأخطاء أو تجاهل المشكلات، وإنما الحرص على بقاء الدولة قوية وقادرة وعادلة. وفي ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، يصبح المطلوب اليوم الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء رؤى استراتيجية طويلة المدى، تعزز الاعتماد على الذات، وتعيد الاعتبار للعمل السياسي البرامجي، وتفتح المجال أمام مشاركة أوسع في صناعة القرار.
الاستقلال إذًا ليس ذكرى جامدة، بل حالة مستمرة من البناء والمراجعة والتجدد. وهو لا يكتمل فقط بحماية الحدود والسيادة، وإنما أيضًا ببناء دولة يشعر فيها المواطن بالشراكة والعدالة والكرامة، وتبقى فيها الهوية الوطنية الأردنية والوحدة الوطنية الركيزة الأساسية لحماية الاستقرار وضمان المستقبل.