بقلم : بركات بخيت الجازي
حين يلتقي سحر الساحل الحضرمي العريق بصلابة وشهامة بدو شمال الجزيرة ، تتولد أعمال فنية خالدة تعبر الحدود وتتجاوز الزمن، وتأتي أغنية "يا بنات المكلا" في طليعة هذه الأعمال التي تحمل في طياتها حكاية فريدة لضابط عسكري أردني استثنائي هو العميد المتقاعد #المرحوم_الشيخ_فهد_مقبول_الغبين_بني_صخر . تعود جذور هذه التحفة الفنية إلى خمسينيات القرن الماضي حين خدم الغبين في اليمن مشرفاً وقائداً لجيش البادية الحضرمي، حيث وقع في غرام مدينة المكلا الساحلية وأهلها، لتختمر في وجدانه مشاعر الجمال والإبهار التي شهدها هناك وتتحول إلى كلمات نابضة بالحياة. لم تكن القصيدة مجرد محاولة تقليدية لوصف سحر المدينة، بل جسدت مزيجاً فريداً ومذهلاً يعكس التناغم الثقافي؛ إذ امتزجت مفردات البيئة الحضرمية اليمنية الأصيلة بروح ونبرة القصيدة البدوية الأردنية التي تمثل لهجة بدو شمال الجزيرة العربية والشام. هذا الدمج الخلاق بين معجم الساحل الجنوبي ونبض البادية الشمالية منح النص طابعاً بدوياً أصيلاً يفوح بشغف الترحال والفروسية، وظلت الكلمات حبيسة التداول الشفهي لفترة طويلة حتى التقى بها الملحن السوري القدير عبد الفتاح سكر الذي التقط ببراعة تلك الروح الحماسية المبهجة في النص، فصاغ لها لحناً خالداً وغناها الراحل الكبير فهد بلان عام 1969 وجعلها تسكن قلوب الملايين عبر الأجيال. إن هذه الأغنية لا تقتصر قيمتها على كونها عملاً طربياً جميلاً، بل هي وثيقة وجدانية ناطقة تؤكد أن الشيخ فهد مقبول الغبين لم يكن عسكرياً فذاً فحسب، بل كان مبدعاً استطاع بروحه البدوية الأردنية أن يلامس قلب اليمن الحضرمي ليصيغ معزوفة خالدة للحب والجمال العربي الأصيل
رحم الله الشيخ فهد مقبول الغبين ابو صالح فارس الميدان وفارس الكلمه




