شريط الأخبار
الصفدي يلتقي النفطي في عمّان عبد العاطي: اتساع التهديد وعدم الاستقرار يهددان أمن المنطقة العربية غنيمات تشارك في أعمال الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو متوسطية والخليج الصفدي: الاجتماع التشاوري بحث التحديات التي تواجه العالم العربي وسبل تعزيز العمل المشترك المومني يلتقي مدير السياسات العامة لشركة "ميتا" في الشرق الأوسط وزير خارجية البحرين: الاتفاق الأميركي الإيراني خطوة نحو خفض التصعيد الأردنيون عشية لقاء الجزائر: اعتزاز وطني بالنشامى القاضي يجري مباحثات رسمية مع رئيسة البرلمان الأذربيجاني انطلاق امتحانات "التوجيهي" الخميس بمشاركة 196 ألف طالب وطالبة الإحصاءات: إنهاء 90% من أعمال الحصر في تعداد السكان والمساكن انطلاق أعمال الاجتماع التشاوري لوزراء خارجية الدول العربية دي فانس: الإيرانيون وافقوا على دعوة المفتشين الدوليين 3.3 مليار دينار الإيرادات المحلية في الثلث الأول من العام الأمن العام يدعو للالتزام بتعليمات فعالية النشامى ومواقع بث المباراة الولايات المتحدة تعلّق عقوباتها على النفط الإيراني حتى 21 آب على هامش اجتماعات الجامعة العربية.. الصفدي يلتقي وزراء خارجية عرب فانس: وضعنا آلية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحا العين العلي تُشارك في "منتدى مراكش البرلماني الاقتصادي" الشرفات: الأمن الوطني يستوجب الحزم في تنفيذ العقوبات موظفة تقتحم مكتب وزير السياحة والأمن العام يتعامل معها

د. محمد الحجايا يكتب : ماهو المطلوب لحماية المؤسسات الوطنية من تغول الفاسدين ؟

د. محمد الحجايا يكتب :  ماهو المطلوب  لحماية المؤسسات الوطنية  من تغول الفاسدين ؟

( المطلوب : تحصين مؤسسات الوطن وحمياتها من الضمور والتراجع وذلك بوضع الشخص المناسب في المكان المناسب وتبني خطط إحلال وظيفي واضحة ووفق معايير استخدام شفافة ومحددة مسبقاً، ودعم جهود الجهات الرقابية وعلى رأسها ديوان المحاسبة وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد لاجتثاث كل أبواغ الفساد التي تجذرت في مؤسساتنا الوطنية وباتت تفرخ الفاسدين الصغار الذين يدينون بالولاء للفاسدين الكبار الذين جاءوا بهم، بينما يكون الوطن والمواطن اخر همهم.)


القلعة نيوز : د. محمد الحجايا
تزامنت التسريبات الأخيرة عن المشاكل المستعصية التي تعاني منها بعض مؤسسات القطاع الصحي الحكومي والتي اسفرت عن وفاة اطفال بعمر الورد نتيجة للاهمال من قبل الكادر الطبي او اخطاء في التشخيص تضاف الى ما سبقها من اخطاء في القطاع ذاته شكلت فضائح هزت وجدان الاردنيين نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر نفاد مخزون الاوكسجين في مستشفى السلط الحكومي وكذلك انقطاع التيار الكهربائي عن أحد المستشفيات المستأجرة من قبل وزارة الصحة وقائمة الدلائل على الفشل الإداري تطول.
إلا انه من العدالة أن نذكر ان ما حصل في قطاع الرعاية الصحية حصل مثله او أسواء منه في قطاعات عامة اخرى في التعليم والتموين والنقل وغيرها،
ومن يطلع على التقرير السنوي لديوان المحاسبة وتقرير هيئة النزاهة ومكافحة الفساد يجد ما يندى له الجبين من اشكال الترهل والفساد والعبث الاداري الذي يفاقم مشكلة تراجع الاداء المؤسسي لوحدات القطاع العام سواءاً اكانت بلديات او مستشفيات او وزارات واضف الى القائمة ما شئت.
أعادني تزامن هذه الأحداث وتراكم نتائجها وفداحة تداعياتها في الذاكرة الى محاضرة القاها علينا وقت كنت طالباً في المملكة المتحدة البرفسور البريطاني نيل فريجستون أستاذ تاريخ الاقتصاد
وكانت المحاضرة تدور حول موضوع كتابه الذي يحمل عنوان " الشيخوخة العظيمة، تراجع الاداء المؤسسي وموت الاقتصاد" حيث يبين البرفسور فريجستون عدة اسباب لتراجع اداء المؤسسات في القطاع العام وهي مع قليل من التصرف في الترجمة ما يلي:
اولاً:- النظام التشريعي والقوانين، اذ يرى البروفيسور فريجستون ان الانفتاح التشريعي والقوانين التي ادت الى لبرلة الاقتصاد ( من لبرالية) وخصخصت كثير من الخدمات التي كانت تقدمها الحكومة ساعدت في تغول القطاع الخاص على القطاع الحكومي مما ادى الى لجوء بعض الجهات من اصحاب المصالح والمستفيدين من القطاع الخاص الى التآمر على القطاع العام واستهدافه وتحديد خاصرته الضعيفة واستهدافها بالطعنات تلو الطعنات وصولاً الى انهاك المنافس الحكومي واخراجه من السوق او ابتلاعه والاستحواذ عليه.
ثانيا:- يحدد البروفيسور فريجستون ايضاً من اسباب تدهور الاداء المؤسسي للقطاع العام تدني المستوى الاخلاقي للنخب الاقتصادية والسياسية ، فقد اصبح معلوماً ومشاهداً ان النخب الاقتصادية الفاسدة، تمرر اجنداتها وخططها من خلال التحالف مع النخب السياسية التي وجدت في التحالف مع الطبقات الغنية مورداً مالياً يعوضها عن تدني الدخل من الوظيفة العامة، لا بل ان هذا التحالف اصبح يدر عليهم منافع اقتصادية واجتماعية غير محدودة تعزز من استمراريتهم في المناصب والتنقل بينها والترقي على درجات السلم الوظيفي.
ثالثاً:- يورد البرفيسور فريجستون ايضاً سبباً مهماً لانحدار وتراجع الاداء المؤسسي لمؤسسات القطاع العام وهو تراجع رأس المال البشري والاجتماعي ويأتي هذا السبب ايضاً كنتيجة للسببين الواردين مسبقاً اذ ان الانفلات الاخلاقي للنخب الاقتصادية وارتماء النخب السياسية في حضنها والمترافق مع ضعف المنظومة التشريعية التي تحمي الكفاءات الوطنية ومؤسسات القطاع العام سوف تدفع بأصحاب العقول والكفاءات الى هجرة القطاع العام وربما هجرة البلد كليةً، وهي مشكلة متجذرة في معظم الدول النامية بل اصبح امراً محموداً ان يهاجر اصحاب الكفاءات عندما يصبح تحييد ومحاصرة اصحاب العقول سياسة عامة يتم انتهاجها في مؤسسات القطاع العام لصالح كسر الرجال واصحاب انصاف العقول.
أعود الى الشأن المحلي واستذكر قولاً للامام عليٌّ بن ابي طالب كرّم الله وجهه عندما سؤل عما يفسد امر القوم اجاب، انما يفسد امر الامة ثلاثة، وضع الصغير مكان الكبير، ووضع الجاهل مكان العالم، ووضع التابع في موضع القيادة.
يعز علينا ويؤلمنا اليوم ان نشاهد في وطننا الغالي بعض أصحاب الأجندات الرخيصة يزكون بناءاً على علاقاتهم الزبائنية قيادات المؤسسات، ويدفعون الى الأمام كِسرَّ الرجال واصحاب ارباع العقول، وان يتم محاصرة ومحاربة اصحاب العقول الراجحة والكفاءات المشهودة، فينتهي الأمر بمؤسساتنا الوطنية (التي بنيت بدم وتضحية الاباء والاجداد) وفقاً لما ورد على لسان البروفيسور نيل فريجستون الى الشيخوخة والضمور وبالتالي الانهيار.
ختاماً: ان تحصين مؤسسات الوطن وحمياتها من الضمور والتراجع يقتضي وضع الشخص المناسب في المكان المناسب وتبني خطط إحلال وظيفي واضحة ووفق معايير استخدام شفافة ومحددة مسبقاً، ودعم جهود الجهات الرقابية وعلى رأسها ديوان المحاسبة وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد لاجتثاث كل أبواغ الفساد التي تجذرت في مؤسساتنا الوطنية وباتت تفرخ الفاسدين الصغار الذين يدينون بالولاء للفاسدين الكبار الذين جاءوا بهم، بينما يكون الوطن والمواطن اخر همهم.
ان أيماننا بالأردن القوي المستدام وعميق حبنا لقيادته الهاشمية المظفرة وما لدينا من وازع الضمير والاخلاق يدفعنا الى ان نحارب بضراوة كل اشكال التراجع وضعف الأداء وصولاً الى تعرية كل من وما قد يوهن ساعد الوطن ومؤسساته و الله من وراء القصد.
حفظ الله الأردن تراباً وقيادةً وشعباً ومؤسسات.
الدكتور محمد قاسم الحجايا