شريط الأخبار
باحثة أردنية تبتكر "SERA"، أول منهج عربي متكامل مخصص للعلاقات التربوية في مجال التربية الخاصة لماذا عشق العرب العبودية؟ وانهار جدار برلين... ولم تنهار سايكس-بيكو*. الحروب ولحظة اليأس... حسان يرغب اجراء تعديل وزاري مرة كل عام وكالة: طهران أوقفت تبادل الرسائل مع واشنطن بسبب الهجمات على لبنان الملك يفتتح مشاريع حيوية لشركتي البوتاس العربية وبرومين الأردن وزير الثقافة : الأردن وطن الحضارات ومنارة للعروبة والإنسانية القضاة: ارتفاع الصادرات الوطنية خلال 3 اشهر إلى 2.129 مليار دينار إيران تتهم الولايات المتحدة بمواصلة خرق وقف إطلاق النار ترامب: إيران تريد إبرام اتفاق سيكون جيدا للولايات المتحدة وحلفائها أكسيوس: روبيو يقود مسعى جديدا لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان نتنياهو وكاتس يوجهان بشن ضربات على الضاحية الجنوبية لبيروت انخفاض أسعار الذهب محليًا إلى 91.6 دينارا الجمارك تحذر من شبكات Wi-Fi العامة الطاقة: خطوات متقدمة لتعزيز مكانة الأردن كمركز إقليمي بعد تقارير الاستقالة .. الغموض يحيط بوضع رئيس إيران المحسيري تسأل الحكومة عن حالات شذوذ وتحول جنسي في مراكز الإصلاح العناني يوضح عن السكران: لم اخطئ بالتاريخ وسخرت من راسم الحدود لا الأردن احالات على التقاعد وتغييرات على مناصب قريبا ... الحكومة تمدد قرار إيقاف سفر الموظَّفين والوفود واللِّجان الرسميَّة

د. حفظي اشتيه يكتب : " ذئاب لا تنام على ضيم " ...اصحاب الحق دائما اقوى .

د. حفظي  اشتيه يكتب :  ذئاب لا تنام على ضيم  ...اصحاب الحق دائما اقوى .

القلعة نيوز - بقلم - د. حفظي حافظ محمد اشتية
نامت جنين بجراح دفينة، ودموع سخينة، وتوارتْ في الترى أجساد طاهرة، وغاصت بعيداً عن ظلم المعتدين، بينما حلّقت أرواحها عند بارئها تشكو إليه صدق نيتها وقلة حيلتها.
وثمة في"بيت حنينا" ذئب لم ينم، ولم يزل قائما طول الليل يتلوى من الألم، وتعصف به مرارة الذكرى:
جَدٌّ شهيد مطعونٌ ظلما، وأسرة مطاردة مقموعة مقهورة، وشعب يعاني الأمرّين منذ قرن، ولا أمل.
ومع تباشير الفجر صلى في الأقصى، وتحسّس مسدسه الذي لا يخون، وتأكدَ من رصاصاته العشر. وفي الباحة الشريفة نظر طويلاً في السماء، وناجى ربّه بكلمات، وانطلق مع هاتف نديّ قوي يردّد:
" عبس الخطب فابتسم وطغى الهول فاقتحم
رابط الجأش والنُهى ثابت القلب والقدم"
صال فيهم وجال، وأراهم الأهوال، وعادت رصاصاته بحصيلة ضعف عددها.
وبين حرقة الدموع، أشرقت الابتسامات في وجوه الأمهات الثكالى المفجوعات.
-وفي "سلوان"، بعد ساعات فقط، ترك فتى عمره ثلاثة عشر عاماً أبناء جيله في عالم اليوم يمرحون على دراجاتهم، أو يعبثون بهواتفهم،..... ،
وركب الهول، وتقدّم نحو الجحفل. جالت عينه في المكان، فوجد الأمان في سور أولاه ظهره، ومركبات هي الأحنّ عليه تحميه عدّة ثوان ليُتمّ مهمته، فقد فارق حضن أمه، ويدرك أنه لا محالة مفارق هذه الدنيا أيضاً. أعدّ مسدسه الأبيض بلون قلبه قبل أن يلوثه أعداؤه، وتفقّد رصاصاته القليلة التي فاق عددها سنوات عمره، أشهر وأطلق فجندل، ثم أطلق فجندل....
ارتعب القوم وتراكضوا، وأطلّت بنادق كثيرة ومسدسات لترسم في لوحة الشرف الخطوط الأخيرة.
- وفي "سلواد"، ليس بعيدا عن هذا المكان، قبل عقدين من الزمان، كان أحد شباب القرية قد عاين كأس الذلّ الذي يُذيقه جنود الحاجز الأمني لأهل البلاد، فضاق صدره، وعيلَ صبره، وأخذ يتردّد إلى تلّة تُشرف على الحاجز، ويتدبّر، ويخطّط أضعاف ما يفعل خريجو المؤسسات العسكرية العالمية المرموقة.
ثم كان القرار أخيراً.... صّلى الفجر، وامتطى صهوة حصانه الأبيض، وعبر حواكير القرية مع طلائع الندى، وصل إلى الموقع، أطلق عنان الحصان، واتخذ جذع زيتون له درءاً، أخرج بندقيته العزيزة، صديقته العتيقة ، من بنادق الحرب العالمية الثانية، ومعها بضع وعشرون رصاصة.
قبّل البندقية، وقبض عليها بزنوده القوية، وانفتحت أبواب السماء لدعواته، وصوّب نظرة الصقر، فرمى، ثم رمى..... كلّ رصاصة تعرف جيداً طريقها نحو قلب أو رأس، والجنود المذعورون لا يعرفون من أين تنهال عليهم الرصاصات الفرادى الصاعقة..... خرّ جنود الحاجز جميعاً صرعى، فقدِمت دورية أخرى تحمل جنوداً جدداً ثم سيارات مستوطنين..... وكلّ رصاصة تهوي كانت تطيح بدخيل معتد جديد، وصاحت امرأة وسط الجمع مع طفليها ذعراً، فخيّمت على المشهد عاطفة المروءة، وخلق العروبة، ورحمة الإسلام، فناداها من علٍ أن تبتعد، وأوقف الرمي لتسلم، ثم واصل فضجّت البندقية من هول ما رأت، فانفجرت، وتناثرت شظاياها في المكان شاهدة على عشرين مجندلا!!!
نظر نظرة أخيرة شفت الغليل، وغادر المكان تاركاً الجحافل تغرق بفكّ الألغاز والتحليل.
الخلاصة:
هذه نماذج حيّة واقعية حقيقية تحكي قصة الصراع، وظلم العالم المتحضّر الغاشم، وصمود الشعب المغلوب المظلوم.... مِزَقٌ من حكايات التاريخ استندوا إليها لإقامة شرعية واهية وهمية لهم، تذرعوا بها لاقتلاع شعب من أرضه، وإذاقته كلّ صنوف العذاب، وألوان الهوان قتلاً وسجناً وتهجيراً وهدماً وقضماً للأرض وطمساً للهوية وخنقاً للحرية.....
عاش هذا الشعب على هذه الأرض أكثر من 1400 عام متصلة منذ عهد عمر بن الخطاب إلى الآن، وعاش فيها ضعفها كذلك منذ هجرة الكنعانيين العرب، أما هم فقد عبروا ضمن العابرين بضع مئات من السنين، لم تصمد لهم دولة، ولم تتوحّد لهم مملكة سوى بضعة عقود، وقد أثاروا غيظ كل مَن عاصرهم من فراعنة وآشوريين وبابليين ويونانيين ورومان.... واقتُلعوا من جذورهم، وتفرقوا أيدي سبأ.
وها هم يصدقون أوهامهم، ويحاولون طمس حقائق شواهدها الدين والتاريخ والجغرافيا والسكان على الأرض وتحت نظر السماء.
لن تنتهي الحكاية إلّا بإعادة الحقّ إلى أهله، وسوف تطول دروب الآلام في غياب الضمائر والحكمة والتعقّل، وتسيل دماء إثر دماء، وحتماً سوف تتحقّق إرادة السماء.
كلّ صخرة وشجرة وبناء، كلّ مسجد وكنيسة وسور وفناء يعرف أصحاب الحقّ ويشهد لهم، والقوة الباطشة وحدها لن تكفي لسلب الحقّ من أهله....
" يا آل إسرائيل لا يأخــــذكم الـــــــــغرور
عقارب الساعات إن توقفت لا بدّ أن تــدور
هزمتم الجيوش، إلّا أنكم لم تهزموا الشعور
قطعتم الأشجار من رؤوسها، وظلّت الجذور".