شريط الأخبار
وزير الخارجية الإيراني يزور سلطنة عُمان لبحث تطورات مضيق هرمز غنيمات تشارك في اللقاء العلمي الذي احتضنته المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط رئيس وزراء باكستان يؤكد للرئيس الإيراني الاستعداد لمواصلة الوساطة قاليباف: الحرب لن تنتهي باستسلام إيران المديرة العامة للغذاء والدواء: إحالة 238 منشأة إلى النائب العام إصابات بغارات من مسيّرات إسرائيلية جنوبي لبنان السلام العربي وشعوب العالم تبحثان مع رئيس الأعيان سبل التعاون في تنظيم القمة الدولية للسلام والتنمية – بناء المستقبل ترامب: إيران طلبت مواصلة المحادثات ووافقنا على ذلك مجلس القضاء العراقي يعلن حزمة إجراءات جديدة واسترداد 280 مليون دولار "التنمية والتشغيل": 8.5 مليون دينار تمويلات النصف الأول من 2026 إيران تتوعد بضرب إسرائيل في حال مهاجمة بناها التحتية الضمان: ارتفاع أعداد المشتركين بزيادة تجاوزت 27 ألف مشترك الاحتلال الإسرائيلي يعتقل المفتي العام للقدس الأمم المتحدة تعتمد معهد تدريب عمليات حفظ السلام مركزًا دوليًا للتدريب أبو رمان: إعادة افتتاح مزرعة السوسنة السوداء انتصار لسيادة القانون وتجسيد للدور الرقابي الاحتلال الإسرائيلي يعلن اغتيال قائد خلية بقوة "النخبة" التابعة لحماس الأمير فيصل: حماية الرياضيين ركيزة أساسية لمستقبل رياضة المرأة المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب مواد مخدرة بواسطة طائرتين مسيرتين وزير الخارجية يبحث مع نظيره المصري تطورات التصعيد في المنطقة 12 قتيلا على الأقل في حريق غابات جنوب إسبانيا

"لا منتصر".. 100 يوم من "هزيمة الطرفين" في حرب السودان

لا منتصر.. 100 يوم من هزيمة الطرفين في حرب السودان

القلعة نيوز:
بعد 100 يوم من الإصرار على البقاء في بيته جنوبي الخرطوم رغم مغادرة كل جيرانه، اضطر حاج عبد الرحمن إلى حمل ما يستطيع من متاع والتوجه مع أبنائه نحو مدينة مدني وسط البلاد في رحلة خطيرة للغاية، ملتحقا بمئات الآلاف من سكان العاصمة الذين ساقتهم السبل شمالا وجنوبا وشرقا بحثا عن مكان آمن يقيهم الموت، إما بوابل الرصاص والقصف الجوي أو جوعا.


وتتضاءل فرص وقف الحرب المشتعلة منذ منتصف نيسان (أبريل) الماضي بين الجيش السوداني والدعم السريع، التي أدت إلى مقتل وإصابة أكثر من 10 آلاف شخص وأحدثت خسائر في البنية الاقتصادية والتحتية للبلاد، قدرت بأكثر من 50 مليار دولار، من دون أن يتمكن طرف من حسم الصراع لصالحه.
ويقول عبد الرحمن إن "أصعب قرار يتخذه الإنسان هو مغادرة بيته"، لكنه لم يستطع مقاومة القصف اليومي الذي أودى بحياة الكثير من أقربائه ومعارفه.
ويضيف: "كنت مصرا على البقاء على أمل أن تتوقف الحرب، لكن بعد مرور ما يقارب 4 أشهر من القتال والفوضى تبددت كل الآمال، ولم يعد أمامنا خيار آخر سوى النزوح المر".
أوضاع إنسانية خطيرة
دفعت الأوضاع الخطيرة في الخرطوم وإقليم دارفور أكثر من 3 ملايين شخص إلى مغادرة منازلهم، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.
وترك هؤلاء أعمالهم وممتلكاتهم ليواجهوا أوضاعا إنسانية بالغة السوء، سواء كان في معسكرات النازحين الخارجية أو في المدن الداخلية التي لا تتوافر فيها دور إيواء أو خدمات صحية وحياتية كافية.
يعكس عبد الرحمن هذا الواقع بالقول: "اضطررت لاستئجار بيت صغير ومتواضع في مدينة مدني بأكثر من 3 أضعاف راتبي الشهري، الذي لم أتقاضاه للشهر الرابع على التوالي بسبب ظروف الحرب".
أمثال عبد الرحمن يعبرون عن حجم المأساة الإنسانية والاقتصادية التي خلفتها الحرب في السودان.
وفقا لمحمود سيد، وهو تاجر مواد بناء كان يقيم مع أسرته في الخرطوم التي ولد فيها أجداده، فقد اضطرته الحرب للنزوح شمالا بعد أن نهبت كافة محلاته ومخازنه ولم يعد لديه حتى ما يكفي لإطعام أسرته.
مثل سيد فقد آلاف التجار في الخرطوم ودارفور كافة ممتلكاتهم ومتاجرهم ومصانعهم، التي توارثتها أسرهم جيلا بعد جيل.
خسائر ضخمة
مع استمرار القتال، يزداد حجم التدهور الاقتصادي المريع، خصوصا في ظل الدمار الكبير الذي لحق بالبنية التحتية والاقتصادية، والأضرار الكبيرة التي لحقت بالقطاع المصرفي.
وينبه الصحفي الاقتصادي محمد عبد العزيز إلى خسائر كارثية لحقت باقتصاد البلاد من جراء الحرب الحالية، وذلك بسبب تركز معظم المؤسسات الإنتاجية والاقتصادية في العاصمة.
ويشير عبد العزيز إلى دراسة أعدتها اللجنة الاقتصادية في حزب الأمة القومي، وقدرت حجم الإنفاق العسكري اليومي وخسائر الحرب الدائرة بنحو نصف مليار دولار، مما يعني أن الخسائر وصلت حتى الآن إلى 50 مليار دولار.
وتتمثل الآثار الاقتصادية للحرب في تدمير البنية التحتية وتدمير القطاع الصناعي وانكماش النمو، وفقدان الوظائف وتدهور الأوضاع المعيشية للسكان.
في هذا السياق، يقول عبد العزيزز عربية": "في بلد يعتمد أكثر من 60 بالمائة من سكانها على الأعمال اليومية، التي تعطل أكثر من 80 بالمائة منها بسبب الحرب، تتزايد الأوضاع الاقتصادية للسكان سوءا، خصوصا في ظل عجز الدولة عن الوفاء بأجور العاملين للشهر الرابع على التوالي، واضطرار أكثر من 400 شركة ومصنع في الخرطوم لإغلاق أبوابها وتسريح العاملين فيها، بعد أن تعرضت للتدمير والنهب الذي طال كل شيء".
حرب كارثية
وتلخص الكاتبة الصحفية صباح محمد الحسن حجم المأساة التي لحقت بالبلاد بعد مرور 100 يوم من الحرب، بالقول: أزهقت خلال هذه الحرب حياة الآلاف من المدنيين العزل، وشرد الملايين بسببها، وأصبحت أغلب أحياء الخرطوم أشبه ببيوت الأشباح بعد أن أجبر السكان على مغادرتها تحت وطأة القصف اليومي".
وقال الحسن ان الحرب، ورغم مرور نحو 4 أشهر من اندلاعها، لم تحقق أي نتيجة لأي من طرفي القتال، لكنها "ألحقت دمارا ربما يحتاج إصلاحه عشرات السنين".
وترى ان شوارع وأحياء الخرطوم ومواقعها التاريخية والتراثية تحكي حجم الدمار الكبير الذي الحقته هذه الحرب بالبلاد.
وتؤكد بعد 100 يوم من القتال وجد الشعب السوداني نفسه ضحية معركة صراع على البقاء ولا علاقة لها بمصلحة الوطن، لذلك هي 100 يوم من الهزيمة للطرفين، تقاسما فيها الخسارة مثلما يتقاسمان وزر الجريمة. وأضافت النساء والأطفال هم أكثر الفئات تضررا خاصة في مناطق النزوح ويعانون أوضاعا أمنية خطيرة، ويحاصرهم خطر الموت بسبب نقص الدواء والغذاء.
محصلة 100 يوم من القتال
وقالت الحسن إن 50 مليار دولار خسائر مادية مباشرة نتيجة الإنفاق العسكري اليومي والدمار الذي لحق بالبنيات التحتية والمواقع التاريخية.
وتعرضت 300 مصنع ومؤسسة إنتاجية للدمار الكامل ونهبت مخازنها، مما أحدث خسائر كبيرة في أوساط رجال الأعمال.
وقالت الحسن ان 80 بالمائة من الأعمال اليومية في العاصمة توقفت تماما، مما أثر على حياة أكثر من 6 ملايين من سكان مدنها البالغ عددهم نحو 9 ملايين شخص.
وبينت ان 3 ملايين شخص نزحوا داخل وخارج السودان بسبب القتال الدائر في الخرطوم وولايات إقليم دارفور غربي البلاد.
وبينت ان 10 آلاف شخص قتلوا أو أصيبوا بسبب القصف الجوي والقتال المستمر في الخرطوم ودارفور.
كما ان ملايين الطلاب خارج مقاعد الدراسة والعديد من الجامعات والمدارس والمراكز البحثية تعرضت لدمار كلي أو جزئي.
وقالت الحسن ان 70 بالمائة من مستشفيات العاصمة وولايات دارفور خرجت عن الخدمة تماما، وتعاني بقية المستشفيات العاملة في كافة مدن السودان نقصا حادا في الأدوية والمعدات والكوادر الطبية.-