شريط الأخبار
البلبيسي تبحث تعزيز التعاون في بناء القدرات والتدريب مع منصة "إيه بوليتيكال" التربية: 63.6% نسبة النجاح العامة في تكميلية التوجيهي منحة يابانية لتوفير معدات طبية لمستشفى الهلال الأحمر الجيش يحمي الدَّار .. إسقاط 56 بالونا وطائرة مسيَّرة محملة بمخدرات في شهر "القلعة نيوز" تُهنئ فارسها "قاسم الحجايا "بمناسبة نجاح ابنه هاشم الجيش الباكستاني: مقتل 216 مسلحا على الأقل وانتهاء عملية عسكرية رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال جامعة جدارا بعيد ميلاد جلالة الملك ( صور ) الأردن يحتفي بأسبوع الوئام العالمي بين الأديان "الرواشدة" يلتقي سفير جمهورية أذربيجان في عمّان فتح معبر رفح أمام سفر الدفعة الرابعة من المرضى والحالات الإنسانية اللواء المعايطة يرعى حفل تخريج طلبة دبلوم مراكز الإصلاح والتأهيل أول تعليق أسترالي على "اعتقال رئيس إسرائيل رقباء سير لضبط مخالفات مواكب التوجيهي إزالة بناء مهجور وآيل للسقوط بمنطقة المنارة في اربد وزارة العمل: التحول العادل للطاقة مشروع وطني لإعادة هيكلة سوق العمل أجواء مشمسة وباردة نسبيا اليوم وانخفاض الحرارة غدا وزير المالية يبحث مع رئيسة صندوق النقد الدولي دعم برنامج الإصلاح الاقتصادي الأردني أبو رمان: أصحاب النفوذ والمال ينجرفون وراء "السلطة والجنس والدين" أبو غزاله العالمية تقر علاوة استثنائية لموظفيها بتكلفة سنوية تفوق أربعة ملايين ونصف مليون دولار عراقجي: المحادثات النووية مع الولايات المتحدة ستعقد في مسقط صباح الجمعة

السهيل تكتب : الحب قاتل ام مقتول

السهيل تكتب : الحب قاتل ام مقتول
سارة طالب السهيل

الحب أقدس علاقة عرفها بني البشر منذ وجد سيدنا آدم ابو البشر وأمنا حواء على الكوكب الارضي ، هذه العلاقة القدسية متوارثة الى بني آدم ، من علاقة الخالق بأحبائه من الانبياء والرسل وعباده الصالحين و كل مخلوقاته ، فهو جل شأنه يدلل سيدنا محمد صل الله عليه وسلم بطه ، ويقول بحق سيدنا موسى واصطنعتك لنفسي ولتصنع على عيني ، ويخاطب سيدنا ابراهيم بالخليل .

بل ان الخالق العظيم جل شانه يقرن طاعته وعبوديته بالحب في مواضع كثيرة من القرآن الكريم والكتب السماوية . وعلى ذلك فان الحب فطرة قد فطرنا الله تعالى عليها ، وحاجتنا اليها حاجتنا للماء والهواء والطعام .

فالمحب كل ما يرجوه من معشوقه نظرة رضا وعشق،

وكما يقول ابن الفارض فى العشق الإلهى:

زدني بفرط الحب فيك تحيّراً وارحم حشى بلظى هواك تسعّرا
وإذا سألتك أن أراك حقيقةً فاسمح ولا تجعل جوابي لن ترى
ولقد خلوت مع الحبيب وبيننا سرّ أرق من النسيم إذا سرى
وأباح طرفي نظرة أمّلتها فغدوت معروفاً وكنت منكرا

ولقد ذاقت البشرية صنوف متعددة من كاسات الحب والعشق والهيام ، وقد يكون عيد الفالانتاين أحد تجليات مظاهره الحديثة والذي يحتفل العالم به 14 فبراير/شباط سنويا، فتروج تجارة الورود والشوكولاتة وبطاقات المعايدة والهدايا المختلفة ، وهناك ممن امتلكوا موهبة الشعر فابدع بقصيدة هديه لمحبوبته او ابدع بالرسم فرسم لوحة لزوجته او كان موسيقيا فلحن معزوفة لرفيقة دربه .
وبقدر ما يمثل الحب في حياتنا نسمات الهواء العليل التي تحيينا ، فان الحب أيضا قد يقتلنا بأشكال ظاهرة او باطنة ، ومن ذلك قصة الشاعر الأصمعي الشهيرة في التاريخ العربي .
فحين كان الأصمعي يتجول في البادية مر في طريقه على صخرة كبيرة مكتوب عليها :
أيا معشر العشاق بالله خبرو .. إذا حل عشق بالفتى كيف يصنع ..

فرد عليه الاصمعي ببيت مثله كاتباً على الصخرة : يداري هواه ثم يكتم سره .. ويخشع في كل الأمور ويخضع ، ثم سار الأصمعي في طريقه.

وفي اليوم التالي مر الاصمعي على نفس المكان فوجد مكتوب على الصخرة بيت شعر آخر : وكيف يداري والهوى قاتل الفتى .. وفي كل يوم قلبه يتقطع ، فرد عليه الاصعمى ببيت يقول : اذا لم يجد الفتى صبراً لكتمان أمره .. فليس له شئ سوى الموت ينفع .

مر الاصمعي في اليوم الثالث ليرى ماذا رد عليه الفتى، فوجد شاباً ممددا مقتولاً عند الصخرة، فقد قتل العاشق نفسه آخذاً بنصيحة الاصمعي ، ووجده قد كتب على الصخرة بيتان : سمعنا أطعنا ثم متنا فبلغوا .. سلامي الى من كان للوصل يمنع .. هنيئا لارباب النعيم نعيمهم .. وللعاشق المسكين ما يتجرع .

فرثى الأصمعي لحال الفتى العاشق ، ولام نفسه على ما أجاب الفتى من شعر جلب له الموت .

وتعجب الأصمعي من شدة غرام ذلك الفتى وصدق عاطفته واخلاصه لمن أحبها قلبه، ثم دفنه بجانب الصخرة.

هذا القتل الظاهري في الحب ، ولكن كم قتلى في الحب بكلمة جارحة أو غيرة زائدة أو شك في غير محله أو هجران غير مبرر ، أو حب من طرف واحد او حب منقوص او حب محارب من افراد القبيلة كقصة عنترة .

اما في هذا العصر الذي نعيشه هل اغتيل الحب ظلما و بهتانا ام صدقت ام كلثوم فيما وصفت (يا العيب فيكم يا بحبايبكم أما الحب يا روحي عليه في الدنيا مفيش ابدا احلى من الحب)؟

اعتقد انه في زمن السيدة نعم هي صدقت فيما عبرت و لكن لو كانت ام كلثوم بيننا الان لوصفت حالنا بأبيات امير الشعراء

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت...فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.. صلاح أمرك للأخلاق مرجعه...فقوم النفس بالأخلاق تستقم.. إذا أصيب القوم في أخلاقهم...فأقم عليهم مأتما وعويلا

فعندما اصيب الناس في اخلاقهم فقدوا القيم و فقدوا انفسهم و من هنا ظهر الكذب و الرياء و القصص التي اخرجت الحب من نصابه النظيف الرقيق الى الابتذال و الكذب و الغش و الخداع و الخيانة و استبدال الاشخاص كإستبدال الملابس.

نحن في زمن فقد الحب رونقه وعبيره فكل شيء مباح و مستباح و لم يبق للطيب نصيب في ما نراه من مشاهد بل مهازل من قصص ابطالها يحتاجون الى الرعاية النفسية بل للإصلاح الاخلاقي و التربوي و السلوكي

أما عن عنوان المقال فنحن في زمن يقتل الحبيب محبوبته و ليس يقتل نفسه من اجل الحب فارتفاع نسبة الجرائم المزعومة بسبب الحب يبشر بأحوال الحب في زمن الأنا ، في زمن آبائنا كان العاشق يضحي بنفسه اما الان فيجعلها كبش فداء لأغراضه الخاصة (لا نعمم الا من رحم ربي)