شريط الأخبار
ولي العهد للنشامى: كل الأردن وراكم الرواشدة: وصول النشامى لنهائيات كأس العالم اختصر مسافات طويلة في إيصال رسائلنا السرور والقطيش المساعيد نسايب... الباشا الفريحات طلب ومعالي البطاينة أجاب بموافقة السرور الماضي : خطوات وطنية جريئة اتخذتها الحكومة بتنفيذ عقوبة الإعدام بحق المجرمين وزارة الثقافة تدعو الجمهور لحضور عرض مباراة النشامى في مدينة جرش الأثرية القوات المسلحة : الدولة أثبتت أنّ حقوق الشهداء لا تسقط بالتقادم عندما تتجلى هيبة الدولة بإنفاذ القانون عرض مباراة "النشامى" مع نظيره الجزائري في موقع أم الجمال الأثري الفراية: حوار مستمر مع لتشغيل جسر الملك حسين 24 ساعة صناعة النضج وبناء الصلابة المجتمعية ... التنمية بعد خلاف أعضاء اتحاد جمعيات الزرقاء: إعادة توزيع المناصب ترامب: حركة "حماس" لا تسبب مشاكل في قطاع غزة حاليا الصحة تحذر: المعلومة الخاطئة تنتشر أسرع من المرض نفسه نائب محافظ عجلون يكرم وزارة الثقافة ترامب يهدد بقصف إيران ما لم تضبط "وكلاءها في لبنان" إحالة أمين عام التربية غيث ومدير عام الخط الحديدي خليل إلى التقاعد مندوبا عن الرواشدة ... الأحمد يرعى ندوة "الأردن: الأرض والإنسان.. عجلون جميلة الجميلات ودورها في بناء السردية الأردنية" اجتماع القاهرة: مذكرة تفاهم إسلام أباد خطوة بنّاءة نحو خفض التصعيد وإنهاء النزاع المومني يلتقط صورة جماعية مع الزملاء في الزرقاء حسّان: الحكومة ستعمل على تطبيق عقوبة الإعدام على نطاق أوسع

فساد انتخابي "عيني عينك" .. وتأثيره المدمر على المجتمع والقيم

فساد انتخابي عيني عينك .. وتأثيره المدمر على المجتمع والقيم
القلعة نيوز: محمود الدباس - ابو الليث
سمعنا او قرأنا ما تفضل به رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب حول ما قد نسميه الرشاوى او استخدام المال.. اكانت داخل الاحزاب لاخذ مواقع متقدمة على قوائمه الانتخابية او القيادية.. او من خلال شراء اصوات الناخبين.. وهذا يدل على ان الامر واضح وليس سرا او خلسة.. وللاسف هذا النوع من الفساد السياسي.. يشكل عائقاً كبيراً أمام تحقيق العدالة والتنمية والتقدم.

في الأردن.. كما في العديد من الدول.. يُعتبر استخدام المال في شراء الأصوات خلال الانتخابات النيابية من أبرز مظاهر هذا الفساد.. هذه الظاهرة لا تقف عند حدود العملية الانتخابية بل تمتد لتلامس مختلف جوانب الحياة السياسية والاجتماعية.. بل وحتى تساهم وتؤدي بشكل غير مباشر في ممارسات غير مشروعة أخرى مثل الاتجار بالبشر.

فعندما يستخدم المال في شراء الأصوات.. يُحول حق الانتخاب من ممارسة ديمقراطية إلى صفقة تجارية.. يُغرى الناخبون بالمال لبيع أصواتهم.. مما يفرغ العملية الانتخابية من مضمونها الحقيقي ويحولها إلى عملية تجارية تهدف إلى تحقيق مصالح شخصية على حساب المصلحة العامة.

هذا السلوك يؤدي إلى انتخاب مرشحين غير أكفاء.. يفتقرون إلى الرؤية والقدرة على تحقيق التغيير المنشود.. وبهذا.. يصبح مجلس النواب منصة لتحقيق المكاسب الشخصية بدلاً من خدمة المجتمع.

الفساد الانتخابي لا يتوقف عند هذا الحد.. بل يُسهم بشكل غير مباشر في تعزيز ممارسات غير مشروعة أخرى.. فعندما يتعود الناس على بيع أصواتهم.. يتطور الأمر إلى بيع الضمير والمبادئ.

ومن هنا.. تصبح المجتمعات أكثر عرضة لممارسات مثل الاتجار بالبشر.. حيث يتم استغلال الحاجة الاقتصادية والضعف البشري لتحقيق مكاسب غير مشروعة.. فالأشخاص الذين يبيعون أصواتهم هم نفسهم الذين قد يجدون أنفسهم،. أو أفراد من أسرهم.. في أوضاع تجعلهم عرضة للاستغلال.. فقد ترعرعوا على هكذا سلوكيات.

فعلى الصعيد الاجتماعي -وقد اشرت اليه في مقال سابق- سيؤدي هذا الفساد إلى تدهور القيم الأخلاقية.. وحين يعلم الأبناء أن ذويهم باعوا أصواتهم.. يتعلمون أن المال يمكن أن يشتري كل شيء.. بما في ذلك الحقوق والمبادئ.. فيكبر الأطفال وهم يعتقدون أن المشاركة في العملية السياسية ليست مسألة مبادئ.. أو حق وواجب وطني..بل مجرد فرصة وموسم لتحقيق مكاسب مالية.. هذه التربية تؤدي إلى نشوء جيل غير مكترث بالقيم الديمقراطية وغير مستعد لتحمل المسؤولية الاجتماعية ولا الاخلاقية.

أما على الصعيد السياسي.. فيؤدي شراء الأصوات إلى تدهور الثقة بين المواطنين والمنظومة السياسة.. ويصبح الناس أقل ثقة في قدرة هذه المنظومة على تحقيق العدالة والمساواة.. لان من يمثلهم -وهم القائمون على الرقابة والتشريع- وصلوا الى ما وصلوا اليه بطرق مشبوهة.. وفساد.. مما يعزز من الشعور باللامبالاة والانفصال عن الحياة السياسية.. وهذا يؤدي بدوره إلى ضعف المشاركة السياسية وزيادة النفوذ للأفراد الفاسدين الذين يستغلون المال لتعزيز قوتهم وسلطتهم.

في النهاية دعوني اقول.. لا يمكن تحقيق التغيير الإيجابي.. إلا من خلال مكافحة الفساد.. وتعزيز الشفافية والنزاهة في العملية الانتخابية.. والأخذ بيد من حديد على كل من يثبت تعامله بهكذا فعل.. ويجب أن تتكاتف كافة الجهود.. الرسمية والمجتمعية.. لتعزيز الوعي بأهمية الصوت الانتخابي كحق وواجب وطني لا يمكن بيعه أو التنازل عنه.

ولا بد من ايجاد قناعة راسخة.. انه من خلال التعليم والتوعية المستمرة.. يمكن بناء جيل يدرك قيمة الديمقراطية.. ويؤمن بأن التغيير الحقيقي يأتي من خلال المشاركة الفعالة والنزيهة في العملية السياسية.. دون قنوط وعزوف.