شريط الأخبار
Uptime تعلن عن تقريرها السنوي لتحليل الانقطاعات لعام 2026 شركة ستيتش السعودية تجمع تمويلاً بقيمة 25 مليون دولار في جولة استثمارية من الفئة "أ"(Series A) بقيادة أندريسن هورويتز Celonis أطلقت نموذج Context Model للقضاء على النقاط العمياء التشغيلية للذكاء الاصطناعي في المؤسسات، ووافقت على الاستحواذ على شركة Ikigai Labs الرائدة في مجال ذكاء اتخاذ القرارات المدعوم بالذكاء الاصطناعي الأمن السيبراني ودوره في حماية المجتمع الرقمي تهنئة من عشيرة الشورة تحديث وتطوير القطاع العام تهنئة تخرج مؤتة العسكرية النكبة الفلسطينية.. جرح التاريخ وثبات الموقف المصري: مسودة قانون الإدارة المحلية تستهدف حوكمة القطاع وتعزيز الدور الاستثماري للبلديات وزير السياحة يفتتح سوق الكرك التراثي الأسبوعي - جارة القلعة تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل 45 يوما رويترز: واشنطن تدرس مطالبة إسرائيل بتخصيص أموال الضرائب الفلسطينية لمجلس السلام بدعوة من ترامب .. الرئيس الصيني يزور الولايات المتحدة في الخريف المصري: بث مباشر لجلسات البلديات .. واستماع لآراء السكان واشنطن: تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 45 يوما هيئة شباب كلنا الأردن: خلف القيادة الهاشمية في نصرة فلسطين ودعم صمود أهلها نتنياهو: اغتيال القائد في كتائب القسام عز الدين الحداد الحرمان الشريفان يدخلان موسم الحج الجديد بجاهزية تشغيلية كاملة دول ومنظمات تشكر الأردن على استضافة ودعم المفاوضات اليمنية عباس: فلسطين ستبقى الامتحان الأكبر للمنظومة الدولية

المساعيد يكتب : ما تبقى من الذات والهوية ذاكره عبر التاريخ

المساعيد يكتب : ما تبقى من الذات والهوية  ذاكره عبر التاريخ

لاخفف من حمل الذاكرة كتبت: عن واقع يبكي الامس والذين مضوا معه.

النائب السابق ذياب المساعيد

في رحلة ذاكرة موجعة ومع سيرورة عمر وحياة طافت بنا سنون وايام وتبدلت بنا أحوال من أمس زاه جميل ذهب وذهب معه الكثير منا إلى يوم نعيشه مثقل بمفردات الحداثة و العصرنة و بواعث الاغتراب التي جعلت من حياتنا نمط يسلب الذات والروح والمشاعر والإنسانية وما بين هذا وذاك يفيض حنين غامض تنقبض له الروح حنين مشحون حد الثمالة بعاطفة وأصوات وصور وذكريات وحكايا وأحاديث وأشعار وشجن وشوق حنين يعود مسافات من العمر حيث طويت طفولة وشباب والكثير من لواعج الذات .
كان أمس بسيط وكنا معه على وئام وانسجام لم يكلفنا كماليات الرفاه ولا عناء البحث عن كل جديد في زحام الإنتاج والإعلام والدعاية فكانت المعيشة مما تنتجه الأيدي الطيبة وما يجود به الزرع والضرع فكانت السعادة من جود الحياة : رضا وقناعة في النفوس ولم تكن ندرة تعز على الطالبين أما اليوم فمتطلبات المعيشة فاقت جردة ( الدخل والانفاق) وأصبح الرفاه يرتبط بحيازة كل جديد فتقزم الراتب وتعاظمت الديون وحل الضنك والسخط محل السعادة فكان سراط العبور المتين لتحطم أسر وتحلل مجتمع بأكمله.

كان أمس رائعا لم نر فيه إلا صور الطبيعة من حولنا ترشدنا لذواتنا وانسانيتنا وتطبع في قلوبنا روحانية المكان والزمان : صفاءا ونقاءا وتقربنا من خالق وخلقه أما اليوم فضجة وضجر وصخب وملل وعدم رضى يعود كله لمجموع ( فراغ واغتراب وضياع) موحش استفحل في الروح ظلمة حالكة تحجبها عن ربها وتبعدها عن انسانيتها فاستعبدها جبروت الدنيا وسراب بريق بعيد لن تناله ابد الدهر.
بالامس كانت احاديثهم حلقات درس في البطولة والكرم وكانت أشعارهم ترانيم روح لساري ليل و( مضعن ) يؤنس وحدة صحراء واهازيج تغازل الموت او النصر في ساعة لا حكم فيها إلا من على ( سرج سابح ) كان جل حديثهم عن برق ( ناض) وارض اخصبت وواد فاض خيرا من عطاء رب السماء كانت ( تعاليلهم ) وحكايات الليل تتسلل حلاوتها لاعماق النفوس فتبعث الطمأنينة والراحة وتمسح التعب عن وجوه أمضت شمس نهارها بين قطيع ابل وشاة أو حقل تين وزيتون أما اليوم ( مضافات ) مغلقة ومجالس مهجورة وان جادت الظروف بجلسة فما عادت العيون فيها ( مغاريف) الكلام فنظراتها مشدودة لهاتف ( غبي) ترسل وتستقبل وتعبث وان دار حديث بسيط فنصف كلماته أجنبية تخرج الجلسة من قداسة العرف والتقليد ودفء المعنى إلى مساقات الغربة والاغتراب.
لا اعلم ما الذي جعلني اكتب واستذكر واستنكر... هل هو العمر بحكم انكسار المنحنى ام غربة الروح في حضارة ( النت والفيس بوك) وغيرها من المسميات التي حاصرتنا وحصرتنا في دربها الجبري لنهاية لا نعلم إلى اين تأخذنا درب تشعب بنا فتهنا معه وضعنا بضلاله وشتاته فاطفئت قسمات الوجوه الطيبة وبدلت الاسماء العميقة لتواكب الموضة لينا وتقزيما ونحيت عادات وتقاليد لتحل محلها عادات تدمي الذات والدين والعروبة والوطن في ضمير ووجدان عاش بهم ولهم على فاصل قاتل بين جيلين جيل - شئنا أم أبينا - ذهب وما عاد منه إلا صور باهته تختزنها ذاكرة ارهقها الحنين والوجد والألم والتعب ذاكرة أوشكت أن تفرط بكل شيء وجيل شاء القدر أن نعيش مشارف تكونه جيل تراجعت مساحات حريته وادميته وخياراته أمام (ادلجة التغريب) وطوفان الفضائيات وتغول النت والركون للذكاء الاصطناعي و( الروبوت)جيل تتلاعب بضميره ومصيره خيوط تمتد من قلب ( العولمة) و ( القولبة) إلى قلبه وفكره لتنسجه واقعا مرا ومستقبلا قاتما واحلام مسيطر عليها جيل ارتبط بالشاشة ومنتجاتها وعالمها الافتراضي أكثر من ارتباطه بتاريخه وماضيه وآماله وأهدافه هل نعيش زمنا ليس لنا ام انه زمن أقل من أن يتسع عظمة موروث وحضارة وإرادة وعقيدة مغروسة في الاعماق.

في دوامة كل ذلك ثمة عمليات تشكيل وانهيار تشظي واستيعاب واستسلام روحي من جحود وخذلان وجهل ونسيان وعوامل أخرى قد تأتي على ما تبقى من الذات والهوية والتاريخ.

هناك وقبل أن تستريل بي الرحلة جذبت خطام الراحلة لأعود وفي القلب غصة بحجم اسئله أعيتنا إجاباتها وفي العين رسم من اطلال منازلهم ( يلوح كباق الوشم في ظاهر اليد ).