شريط الأخبار
مؤتمر لا تمرض من أضخم الأحداث الدولية…بمشاركة قامات علمية على مستوى الشرق الأوسط حصرياً: أضخم المؤتمرات العلمية في الدول العربية حين إعاد المنتخب تعريف الممكن الدرادكة رئيسا لمجلس ادارة شركة الكهرباء الوطنية عطل مفاجئ يضرب فيسبوك وماسنجر وإنستجرام لوجود لفظ الجلالة.. الفيفا تستثني علمي العراق والسعودية من مراسم كأس العالم استطلاع: 52% من الأميركيين يرون أنه لم تكن هناك حاجة للحرب مواطنون: النشامى كتب في المونديال صفحة مضيئة في تاريخ الكرة الأردنية غنيمات تشارك في افتتاح جلسة نقاش رفيعة المستوى حول سبل ووسائل تحصين المركز الحضاري للقدس العيسوي يرعى احتفالات عشيرة الشرعة بالمناسبات الوطنية الأربعاء الرواشدة : عشائر الشركس تُعدّ مكوّناً أصيلاً وعميقاً في الثقافة الملك يلتقي سيدة أردنية في كاليفورنيا ويدعوها لزيارة المملكة على نفقته الخاصة مياه الطفيلة.. أذن من طين وأذن من عجين أهالي الحسا يطالبون بزيارة عاجلة من رئيس الوزراء الحنيطي يدشن المرحلة الأولى من برنامج الشراء الإلكتروني العسكري المحامية الفقهاء: أداءٌ مشرّف للنشامى عكس صورةً زاهيةً للأردن والقيادة الهاشمية الصفدي ونظيره المغربي: أهمية تحقيق خطوات عملاتية لزيادة التعاون ولي العهد: ما يحققه الأردنيون من إنجازات في قطاع التكنولوجيا مصدر فخر ولي العهد يبحث إمكانية توسيع التعاون في مبادرات الذكاء الاصطناعي بكاليفورنيا شريف: جهات مخربة تريد إفشال مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران الداخلية: الأردن لا يغلق جسر الملك حسين حتى وصول آخر مسافر يُسمح له بالعبور

المساعيد يكتب : ما تبقى من الذات والهوية ذاكره عبر التاريخ

المساعيد يكتب : ما تبقى من الذات والهوية  ذاكره عبر التاريخ

لاخفف من حمل الذاكرة كتبت: عن واقع يبكي الامس والذين مضوا معه.

النائب السابق ذياب المساعيد

في رحلة ذاكرة موجعة ومع سيرورة عمر وحياة طافت بنا سنون وايام وتبدلت بنا أحوال من أمس زاه جميل ذهب وذهب معه الكثير منا إلى يوم نعيشه مثقل بمفردات الحداثة و العصرنة و بواعث الاغتراب التي جعلت من حياتنا نمط يسلب الذات والروح والمشاعر والإنسانية وما بين هذا وذاك يفيض حنين غامض تنقبض له الروح حنين مشحون حد الثمالة بعاطفة وأصوات وصور وذكريات وحكايا وأحاديث وأشعار وشجن وشوق حنين يعود مسافات من العمر حيث طويت طفولة وشباب والكثير من لواعج الذات .
كان أمس بسيط وكنا معه على وئام وانسجام لم يكلفنا كماليات الرفاه ولا عناء البحث عن كل جديد في زحام الإنتاج والإعلام والدعاية فكانت المعيشة مما تنتجه الأيدي الطيبة وما يجود به الزرع والضرع فكانت السعادة من جود الحياة : رضا وقناعة في النفوس ولم تكن ندرة تعز على الطالبين أما اليوم فمتطلبات المعيشة فاقت جردة ( الدخل والانفاق) وأصبح الرفاه يرتبط بحيازة كل جديد فتقزم الراتب وتعاظمت الديون وحل الضنك والسخط محل السعادة فكان سراط العبور المتين لتحطم أسر وتحلل مجتمع بأكمله.

كان أمس رائعا لم نر فيه إلا صور الطبيعة من حولنا ترشدنا لذواتنا وانسانيتنا وتطبع في قلوبنا روحانية المكان والزمان : صفاءا ونقاءا وتقربنا من خالق وخلقه أما اليوم فضجة وضجر وصخب وملل وعدم رضى يعود كله لمجموع ( فراغ واغتراب وضياع) موحش استفحل في الروح ظلمة حالكة تحجبها عن ربها وتبعدها عن انسانيتها فاستعبدها جبروت الدنيا وسراب بريق بعيد لن تناله ابد الدهر.
بالامس كانت احاديثهم حلقات درس في البطولة والكرم وكانت أشعارهم ترانيم روح لساري ليل و( مضعن ) يؤنس وحدة صحراء واهازيج تغازل الموت او النصر في ساعة لا حكم فيها إلا من على ( سرج سابح ) كان جل حديثهم عن برق ( ناض) وارض اخصبت وواد فاض خيرا من عطاء رب السماء كانت ( تعاليلهم ) وحكايات الليل تتسلل حلاوتها لاعماق النفوس فتبعث الطمأنينة والراحة وتمسح التعب عن وجوه أمضت شمس نهارها بين قطيع ابل وشاة أو حقل تين وزيتون أما اليوم ( مضافات ) مغلقة ومجالس مهجورة وان جادت الظروف بجلسة فما عادت العيون فيها ( مغاريف) الكلام فنظراتها مشدودة لهاتف ( غبي) ترسل وتستقبل وتعبث وان دار حديث بسيط فنصف كلماته أجنبية تخرج الجلسة من قداسة العرف والتقليد ودفء المعنى إلى مساقات الغربة والاغتراب.
لا اعلم ما الذي جعلني اكتب واستذكر واستنكر... هل هو العمر بحكم انكسار المنحنى ام غربة الروح في حضارة ( النت والفيس بوك) وغيرها من المسميات التي حاصرتنا وحصرتنا في دربها الجبري لنهاية لا نعلم إلى اين تأخذنا درب تشعب بنا فتهنا معه وضعنا بضلاله وشتاته فاطفئت قسمات الوجوه الطيبة وبدلت الاسماء العميقة لتواكب الموضة لينا وتقزيما ونحيت عادات وتقاليد لتحل محلها عادات تدمي الذات والدين والعروبة والوطن في ضمير ووجدان عاش بهم ولهم على فاصل قاتل بين جيلين جيل - شئنا أم أبينا - ذهب وما عاد منه إلا صور باهته تختزنها ذاكرة ارهقها الحنين والوجد والألم والتعب ذاكرة أوشكت أن تفرط بكل شيء وجيل شاء القدر أن نعيش مشارف تكونه جيل تراجعت مساحات حريته وادميته وخياراته أمام (ادلجة التغريب) وطوفان الفضائيات وتغول النت والركون للذكاء الاصطناعي و( الروبوت)جيل تتلاعب بضميره ومصيره خيوط تمتد من قلب ( العولمة) و ( القولبة) إلى قلبه وفكره لتنسجه واقعا مرا ومستقبلا قاتما واحلام مسيطر عليها جيل ارتبط بالشاشة ومنتجاتها وعالمها الافتراضي أكثر من ارتباطه بتاريخه وماضيه وآماله وأهدافه هل نعيش زمنا ليس لنا ام انه زمن أقل من أن يتسع عظمة موروث وحضارة وإرادة وعقيدة مغروسة في الاعماق.

في دوامة كل ذلك ثمة عمليات تشكيل وانهيار تشظي واستيعاب واستسلام روحي من جحود وخذلان وجهل ونسيان وعوامل أخرى قد تأتي على ما تبقى من الذات والهوية والتاريخ.

هناك وقبل أن تستريل بي الرحلة جذبت خطام الراحلة لأعود وفي القلب غصة بحجم اسئله أعيتنا إجاباتها وفي العين رسم من اطلال منازلهم ( يلوح كباق الوشم في ظاهر اليد ).