شريط الأخبار
23 شهيداً وعشرات الجرحى في سلسلة غارات إسرائيلية على لبنان ترامب: لا أوراق تفاوضية بيد إيران باستثناء هرمز ترامب يحذر إيران من ضربات جديدة في حال فشل المفاوضات 100 ألف مصل يؤدون الجمعة الأولى في الأقصى بعد إعادة فتحه دوار شفابدران يتحول إلى ميدان للذكريات كواليس موافقة إيران على اتفاق وقف النار .. "الصين أقنعت طهران" زفاف مهيب يجمع العفيشات وأبو سليم… نسبٌ طيب وأجواء أردنية أصيلة تجسد الفرح والتلاحم والولاء للوطن وقيادته الهاشمية الحكيمة. الحواري: أضفنا المكافآت والحوافز إلى حسبة الضمان الاجتماعي الصفدي وروبيو يبحثان جهود التوصل لوقف لإطلاق النار في لبنان حزب الاتحاد الوطني يهدر في مسيرة الغضب: لا شرعية لقانون إعدام الأسرى مالي تسحب اعترافها بـ"الجمهورية الصحراوية" وتدعم مقترح الحكم الذاتي المغربي نفاع ونواب وقيادات واعضاء حزب عزم في المسيرة الوطنية نقابة الممرضين تصادق على التقريرين المالي والإداري لسنة 2025 أذربيجان تنفي إطلاق صواريخ من أراضيها باتجاه دول الخليج قاليباف يلوح بشرطين لانطلاق المفاوضات .. "لبنان وأموال إيران" مليون جنيه .. "نقوط" تثير دهشة الحاضرين بزفاف في مصر الأردن والاتحاد الأوروبي ينسقان لإيصال مساعدات طارئة للبنان ولد الهدى... الحلقة الرابعة والعشرون. الدكتور صايل الشوبكي: “لا لإغلاق الأقصى، لا لإعدام الأسرى”،والأردن درع القدس وسندها… والوصاية الهاشمية خط أحمر لا يُمس. نظرة لأربعين يوم مضت

المساعيد يكتب : ما تبقى من الذات والهوية ذاكره عبر التاريخ

المساعيد يكتب : ما تبقى من الذات والهوية  ذاكره عبر التاريخ

لاخفف من حمل الذاكرة كتبت: عن واقع يبكي الامس والذين مضوا معه.

النائب السابق ذياب المساعيد

في رحلة ذاكرة موجعة ومع سيرورة عمر وحياة طافت بنا سنون وايام وتبدلت بنا أحوال من أمس زاه جميل ذهب وذهب معه الكثير منا إلى يوم نعيشه مثقل بمفردات الحداثة و العصرنة و بواعث الاغتراب التي جعلت من حياتنا نمط يسلب الذات والروح والمشاعر والإنسانية وما بين هذا وذاك يفيض حنين غامض تنقبض له الروح حنين مشحون حد الثمالة بعاطفة وأصوات وصور وذكريات وحكايا وأحاديث وأشعار وشجن وشوق حنين يعود مسافات من العمر حيث طويت طفولة وشباب والكثير من لواعج الذات .
كان أمس بسيط وكنا معه على وئام وانسجام لم يكلفنا كماليات الرفاه ولا عناء البحث عن كل جديد في زحام الإنتاج والإعلام والدعاية فكانت المعيشة مما تنتجه الأيدي الطيبة وما يجود به الزرع والضرع فكانت السعادة من جود الحياة : رضا وقناعة في النفوس ولم تكن ندرة تعز على الطالبين أما اليوم فمتطلبات المعيشة فاقت جردة ( الدخل والانفاق) وأصبح الرفاه يرتبط بحيازة كل جديد فتقزم الراتب وتعاظمت الديون وحل الضنك والسخط محل السعادة فكان سراط العبور المتين لتحطم أسر وتحلل مجتمع بأكمله.

كان أمس رائعا لم نر فيه إلا صور الطبيعة من حولنا ترشدنا لذواتنا وانسانيتنا وتطبع في قلوبنا روحانية المكان والزمان : صفاءا ونقاءا وتقربنا من خالق وخلقه أما اليوم فضجة وضجر وصخب وملل وعدم رضى يعود كله لمجموع ( فراغ واغتراب وضياع) موحش استفحل في الروح ظلمة حالكة تحجبها عن ربها وتبعدها عن انسانيتها فاستعبدها جبروت الدنيا وسراب بريق بعيد لن تناله ابد الدهر.
بالامس كانت احاديثهم حلقات درس في البطولة والكرم وكانت أشعارهم ترانيم روح لساري ليل و( مضعن ) يؤنس وحدة صحراء واهازيج تغازل الموت او النصر في ساعة لا حكم فيها إلا من على ( سرج سابح ) كان جل حديثهم عن برق ( ناض) وارض اخصبت وواد فاض خيرا من عطاء رب السماء كانت ( تعاليلهم ) وحكايات الليل تتسلل حلاوتها لاعماق النفوس فتبعث الطمأنينة والراحة وتمسح التعب عن وجوه أمضت شمس نهارها بين قطيع ابل وشاة أو حقل تين وزيتون أما اليوم ( مضافات ) مغلقة ومجالس مهجورة وان جادت الظروف بجلسة فما عادت العيون فيها ( مغاريف) الكلام فنظراتها مشدودة لهاتف ( غبي) ترسل وتستقبل وتعبث وان دار حديث بسيط فنصف كلماته أجنبية تخرج الجلسة من قداسة العرف والتقليد ودفء المعنى إلى مساقات الغربة والاغتراب.
لا اعلم ما الذي جعلني اكتب واستذكر واستنكر... هل هو العمر بحكم انكسار المنحنى ام غربة الروح في حضارة ( النت والفيس بوك) وغيرها من المسميات التي حاصرتنا وحصرتنا في دربها الجبري لنهاية لا نعلم إلى اين تأخذنا درب تشعب بنا فتهنا معه وضعنا بضلاله وشتاته فاطفئت قسمات الوجوه الطيبة وبدلت الاسماء العميقة لتواكب الموضة لينا وتقزيما ونحيت عادات وتقاليد لتحل محلها عادات تدمي الذات والدين والعروبة والوطن في ضمير ووجدان عاش بهم ولهم على فاصل قاتل بين جيلين جيل - شئنا أم أبينا - ذهب وما عاد منه إلا صور باهته تختزنها ذاكرة ارهقها الحنين والوجد والألم والتعب ذاكرة أوشكت أن تفرط بكل شيء وجيل شاء القدر أن نعيش مشارف تكونه جيل تراجعت مساحات حريته وادميته وخياراته أمام (ادلجة التغريب) وطوفان الفضائيات وتغول النت والركون للذكاء الاصطناعي و( الروبوت)جيل تتلاعب بضميره ومصيره خيوط تمتد من قلب ( العولمة) و ( القولبة) إلى قلبه وفكره لتنسجه واقعا مرا ومستقبلا قاتما واحلام مسيطر عليها جيل ارتبط بالشاشة ومنتجاتها وعالمها الافتراضي أكثر من ارتباطه بتاريخه وماضيه وآماله وأهدافه هل نعيش زمنا ليس لنا ام انه زمن أقل من أن يتسع عظمة موروث وحضارة وإرادة وعقيدة مغروسة في الاعماق.

في دوامة كل ذلك ثمة عمليات تشكيل وانهيار تشظي واستيعاب واستسلام روحي من جحود وخذلان وجهل ونسيان وعوامل أخرى قد تأتي على ما تبقى من الذات والهوية والتاريخ.

هناك وقبل أن تستريل بي الرحلة جذبت خطام الراحلة لأعود وفي القلب غصة بحجم اسئله أعيتنا إجاباتها وفي العين رسم من اطلال منازلهم ( يلوح كباق الوشم في ظاهر اليد ).