شريط الأخبار
الأردن يترأس اجتماعًا في الأمم المتحدة بشأن أطفال فلسطين التجارة الأوروبية: خطاب الملك يؤكد ثوابت الأردن تجاه القضية الفلسطينية كيف تناول الاعلام الدولي خطاب الملك في الامم المتحدة ؟ رئيسة جمعية الإخاء الأردنية العراقية : خطاب الملك جسّد المسؤولية التاريخية والإنسانية للأردن تجاه الشعب الفلسطيني الشيخ طراد الجازي الحويطات : حين دوّى صوت الأردن .. لم يعد للصمت مكان رئيس الديوان الملكي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في الزرقاء ويزور مبنى النادي القوقازي وزير الخارجية يعقد اجتماعا مع نظيره المصري في نيويورك الصفدي: إسرائيل ستواصل تقويض فرص السلام ما لم تواجه بردّ دولي رادع إشادات سياسية وشعبية واسعة بخطاب الملك في الأمم المتحدة خطاب الملك يرسم حدودا واضحة بين خيار السلام وحماية أمن الأردن ومصالحه البطريرك ثيوفيلوس الثالث: خطاب الملك يجسد الالتزام بحماية المقدسات وصون المسيحيين الشرع: اقترحت على ترامب منح نيوجيرسي لإسرائيل بدلاً من الجولان الملكة: أطفال فلسطينيون يُقتادون ليلاً ويحتجزون بظروف مروعة .. "الآن أصبحتم تعرفون" أكسيوس: مجلس السلام سيعلن خطة تعاف لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار الشرع: على إسرائيل تغيير سياساتها أبناء الصفاوي في البادية الشمالية يثمنون الخطاب الملكي السامي عشيرة البري في البادية الشمالية : خطاب الملك يمثل نبض كل أردني تجارة الأردن : الملك قدم الأردن للعالم دولة يُعتمد عليها ولا تساوم على مبادئها الموافقة على تعيين أ.د. أحمد حمدان رئيسا لجامعة عمان الأهلية عمان الأهلية : خطاب الملك في الأمم المتحدة تعبير عن حماية المصالح الوطنية ودعم الشعب الفلسطيني وصيانة المقدسات

المساعيد يكتب : ما تبقى من الذات والهوية ذاكره عبر التاريخ

المساعيد يكتب : ما تبقى من الذات والهوية  ذاكره عبر التاريخ

لاخفف من حمل الذاكرة كتبت: عن واقع يبكي الامس والذين مضوا معه.

النائب السابق ذياب المساعيد

في رحلة ذاكرة موجعة ومع سيرورة عمر وحياة طافت بنا سنون وايام وتبدلت بنا أحوال من أمس زاه جميل ذهب وذهب معه الكثير منا إلى يوم نعيشه مثقل بمفردات الحداثة و العصرنة و بواعث الاغتراب التي جعلت من حياتنا نمط يسلب الذات والروح والمشاعر والإنسانية وما بين هذا وذاك يفيض حنين غامض تنقبض له الروح حنين مشحون حد الثمالة بعاطفة وأصوات وصور وذكريات وحكايا وأحاديث وأشعار وشجن وشوق حنين يعود مسافات من العمر حيث طويت طفولة وشباب والكثير من لواعج الذات .
كان أمس بسيط وكنا معه على وئام وانسجام لم يكلفنا كماليات الرفاه ولا عناء البحث عن كل جديد في زحام الإنتاج والإعلام والدعاية فكانت المعيشة مما تنتجه الأيدي الطيبة وما يجود به الزرع والضرع فكانت السعادة من جود الحياة : رضا وقناعة في النفوس ولم تكن ندرة تعز على الطالبين أما اليوم فمتطلبات المعيشة فاقت جردة ( الدخل والانفاق) وأصبح الرفاه يرتبط بحيازة كل جديد فتقزم الراتب وتعاظمت الديون وحل الضنك والسخط محل السعادة فكان سراط العبور المتين لتحطم أسر وتحلل مجتمع بأكمله.

كان أمس رائعا لم نر فيه إلا صور الطبيعة من حولنا ترشدنا لذواتنا وانسانيتنا وتطبع في قلوبنا روحانية المكان والزمان : صفاءا ونقاءا وتقربنا من خالق وخلقه أما اليوم فضجة وضجر وصخب وملل وعدم رضى يعود كله لمجموع ( فراغ واغتراب وضياع) موحش استفحل في الروح ظلمة حالكة تحجبها عن ربها وتبعدها عن انسانيتها فاستعبدها جبروت الدنيا وسراب بريق بعيد لن تناله ابد الدهر.
بالامس كانت احاديثهم حلقات درس في البطولة والكرم وكانت أشعارهم ترانيم روح لساري ليل و( مضعن ) يؤنس وحدة صحراء واهازيج تغازل الموت او النصر في ساعة لا حكم فيها إلا من على ( سرج سابح ) كان جل حديثهم عن برق ( ناض) وارض اخصبت وواد فاض خيرا من عطاء رب السماء كانت ( تعاليلهم ) وحكايات الليل تتسلل حلاوتها لاعماق النفوس فتبعث الطمأنينة والراحة وتمسح التعب عن وجوه أمضت شمس نهارها بين قطيع ابل وشاة أو حقل تين وزيتون أما اليوم ( مضافات ) مغلقة ومجالس مهجورة وان جادت الظروف بجلسة فما عادت العيون فيها ( مغاريف) الكلام فنظراتها مشدودة لهاتف ( غبي) ترسل وتستقبل وتعبث وان دار حديث بسيط فنصف كلماته أجنبية تخرج الجلسة من قداسة العرف والتقليد ودفء المعنى إلى مساقات الغربة والاغتراب.
لا اعلم ما الذي جعلني اكتب واستذكر واستنكر... هل هو العمر بحكم انكسار المنحنى ام غربة الروح في حضارة ( النت والفيس بوك) وغيرها من المسميات التي حاصرتنا وحصرتنا في دربها الجبري لنهاية لا نعلم إلى اين تأخذنا درب تشعب بنا فتهنا معه وضعنا بضلاله وشتاته فاطفئت قسمات الوجوه الطيبة وبدلت الاسماء العميقة لتواكب الموضة لينا وتقزيما ونحيت عادات وتقاليد لتحل محلها عادات تدمي الذات والدين والعروبة والوطن في ضمير ووجدان عاش بهم ولهم على فاصل قاتل بين جيلين جيل - شئنا أم أبينا - ذهب وما عاد منه إلا صور باهته تختزنها ذاكرة ارهقها الحنين والوجد والألم والتعب ذاكرة أوشكت أن تفرط بكل شيء وجيل شاء القدر أن نعيش مشارف تكونه جيل تراجعت مساحات حريته وادميته وخياراته أمام (ادلجة التغريب) وطوفان الفضائيات وتغول النت والركون للذكاء الاصطناعي و( الروبوت)جيل تتلاعب بضميره ومصيره خيوط تمتد من قلب ( العولمة) و ( القولبة) إلى قلبه وفكره لتنسجه واقعا مرا ومستقبلا قاتما واحلام مسيطر عليها جيل ارتبط بالشاشة ومنتجاتها وعالمها الافتراضي أكثر من ارتباطه بتاريخه وماضيه وآماله وأهدافه هل نعيش زمنا ليس لنا ام انه زمن أقل من أن يتسع عظمة موروث وحضارة وإرادة وعقيدة مغروسة في الاعماق.

في دوامة كل ذلك ثمة عمليات تشكيل وانهيار تشظي واستيعاب واستسلام روحي من جحود وخذلان وجهل ونسيان وعوامل أخرى قد تأتي على ما تبقى من الذات والهوية والتاريخ.

هناك وقبل أن تستريل بي الرحلة جذبت خطام الراحلة لأعود وفي القلب غصة بحجم اسئله أعيتنا إجاباتها وفي العين رسم من اطلال منازلهم ( يلوح كباق الوشم في ظاهر اليد ).