شريط الأخبار
مقتل شخص وجرح 8 بهجوم إيراني على ناقلتي نفط إماراتيتين الضمان يمنح تسهيلات مالية استثنائية للقطاع السياحي أجواء صيفية عادية حتى الجمعة الجيش: اعتراض وإسقاط 4 صواريخ دخلت المجال الجوي الأردني قادمة من إيران فيفا يقلص قائمة الحكام المشاركين في كأس العالم ويبقي على مخادمة عون: أمن الأردن ودول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وزارة الشباب ودعمها للرياضة في الاردن واشنطن تسعى لفرض عزلة دبلوماسية على المحكمة الجنائية الدولية الحصار الأميركي على إيران يشمل جميع السفن ويبدأ مساء 14 تموز ترامب: سنضرب إيران الليلة وغدًا بقوة عراقجي ردا على ترامب: إيران كانت وستبقى "حارسة" مضيق هرمز دوي 4 انفجارات في بندر عباس .. وتفعيل الدفاعات الجوية العرموطي: قضية الرياطي ما تزال مفتوحة والطعن أمام التمييز خيار قائم إبسوس: 60% من الأردنيين يرون أن الاقتصاد يسير بالاتجاه الإيجابي انخفاض أسعار الذهب محليًا دينار و 20 قرشًا .. والغرام يقف عند 82 ترامب يبلغ الكونجرس باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران 10 آلاف مكتب عقاري غير مرخص في الأردن مصر تدين الاعتداءات الإيرانية المتكررة على الأردن والكويت والبحرين وسلطنة عُمان جنايات عمّان تدين جميع المتهمين بسرقة قاصة أبو غزالة "التعاون" تنضم إلى الحملة الوطنية لمليون توقيع ضد المخدرات تأكيداً لدورها في المسؤولية المجتمعية

أم الرصاص إرث تاريخي عريق يواجه التهميش التنموي وعزلة البطالة

أم الرصاص إرث تاريخي عريق يواجه التهميش التنموي وعزلة البطالة
عبدالكريم الشنون / مستشار جودة الحياة والتمكين الاجتماعي

تتربع "أم الرصاص" على خارطة التراث العالمي كواحدة من أهم الوجهات التاريخية والسياحية في الأردن، لكن خلف هذه الواجهة الأثرية العريقة يقبع واقع مرير يعيشه أبناء المجتمع المحلي؛ واقعٌ عنوانه العزلة التنموية، وغياب الفرص، وبنية تحتية متهالكة تفصل هذا القضاء عن عجلة الاقتصاد الوطني، وتجعل من المطالبة الشعبية بترفيع أم الرصاص إلى لواء ضرورة ملحة لاستدامة الخدمات وتحقيق أدنى معايير جودة الحياة للمواطنين هناك.

ويبقى الهم الأكبر والجاثم على قلوب العائلات في قرى أم الرصاص هو شبح البطالة الذي يطارد جيل الشباب، ففي الوقت الذي تغيب فيه المشاريع الإنتاجية والمصانع المحلية التي يمكنها استيعاب الطاقات، تفرض الجغرافيا شروطها القاسية؛ إذ إن أقرب الشركات أو المنشآت الصناعية تبعد مسافات شاسعة، مما يضع الشباب أمام خيارين أحلاهما مرّ؛ إما الهجرة الداخلية المكلفة نحو المدن الرئيسية والتي يستلزمها استئجار مساكن تبتلع الرواتب المتدنية بالكامل، أو دوامة التنقل اليومي التي تصطدم بالارتفاع المستمر لأسعار المحروقات، لتبرز الحسبة المعقدة حول مدى قدرة هذا الراتب المتهالك على تغطية كلف النقل ومصاريف المنزل الأساسية والأبناء في آن واحد.

ولا تتوقف التحديات عند الجانب الاقتصادي، بل تمتد لتمس السلامة الجسدية والصحية للمواطنين نتيجة إهمال حكومي واضح يتجسد في المركز الصحي الجديد في قرية المسيطبه الذي اكتمل بناءه منذ خمس سنوات أو أكثر ولم يفتتح للعمل حتى اليوم، بسبب خلافات وأسباب تتعلق بالمتعهد ووزارة الأشغال، وهي تفاصيل لا ذنب للمواطن البسيط فيها سوى أنها عمّقت معاناته، كما ان اغلب المراكز الصحية في القضاء تواجه نقصاً حاداً في الأدوية وشُحّاً في المعدات، ليضطر المرضى وكبار السن إلى قطع مسافات طويلة باتجاه لواء ذيبان أو محافظة مادبا لتلقي الرعاية الطبية، مما يشكل عبئاً جسدياً ومادياً إضافياً على كاهل الأسر المثقلة أصلاً.

هذه المعاناة الخدمية تمتد لتطال القطاع التعليمي وترسم فصلاً آخر من فصول التعب اليومي لأبناء القضاء؛ حيث تعاني بعض المدارس من اكتظاظ قاصم، ونقص حاد في الغرف الصفية للمرحلة الثانوية، الأمر الذي يضطر الأهالي -مكرهين- إلى إرسال بناتهم وأولادهم للدراسة في قرى مجاورة، ليتكبد هؤلاء الطلبة مشقة الطريق وعناء التنقل سواء تحت لهيب حر الصيف أو في زمهرير برد الشتاء، وسط شبكة طرق داخلية ورئيسية متهالكة تعاني من سوء التنفيذ والتأخير المستمر في مشاريع التوسعة والصيانة، مما يجعل من حركة التنقل اليومية خطراً حقيقياً يهدد سلامة المواطنين والطلبة على حد سواء.

إن الاستمرار في تهميش قضاء أم الرصاص والمجتمع المحلي فيه لم يعد أمراً يمكن التغاضي عنه، فالشباب والأهالي هناك لا يطلبون معونات، بل يطالبون ببيئة تمكينية ومشاريع تنموية حقيقية تعيد لهم كرامتهم الاقتصادية والاجتماعية، وتبدأ أولاً بترفيع القضاء إلى لواء، وتوجيه الاستثمارات لإنشاء فروع إنتاجية لتشغيل العاطلين عن العمل، وافتتاح المركز الصحي المعطل فوراً، وحل معضلة المدارس المكتظة، فقد آن الأوان للمسؤولين وصناع القرار للالتفات إلى أم الرصاص، ليس كبقعة سياحية وتاريخية صامتة، بل كمجتمع محلي حي يستحق العيش الكريم والأمان التنموي.