شريط الأخبار
ولي العهد: النشامى برفعوا الراس أينما حلّوا .. بطل الفاخوري استقالة سفيرة النرويج في الأردن بعد تواصلها مع جيفري إبستين التعليم العالي: 60 ألف طالب يستفيدون من المنح والقروض ولي العهد يلتقي ممثلين ووجهاء عن لواء سحاب عياش يطالب بسن قانون يحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للفئات العمرية دون 15 عامًا لحماية صحة الأطفال التعليم العالي تعلن القوائم النهائية للمنح والقروض الداخلية للطلبة الجامعيين والدبلوم المتوسط للعام 2025-2026 طلبة الشامل يشكون صعوبة الورقة الثانية: أسئلة من خارج الكتب العرموطي يوجّه سؤالاً إلى وزير الزراعة حول تصدير واستيراد المنتجات الأردنية عبر ميناء حيفا المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب مخدرات عبر طائرة مسيّرة الأوقاف تفتح باب التقدم لوظائف إدارية عليا / تفاصيل الجيش: إحباط تسلل 3 أشخاص إلى الأردن عبر المنطقة الشمالية استجابة لرؤية ولي العهد.. وزارة الثقافة تُطلق مشروع توثيق السردية الأردنية وزير التربية: تعزيز استخدام منصة "سراج" للذكاء الاصطناعي يشمل 266 ألف طالب و60 ألف معلم استقرار أسعار الذهب في الأردن اليوم مع ثبات عيار 21 عند 101.10 دينار دهس أحد رجال الأمن في جرش أثناء محاولة ضبط مركبة وزارة التربية تحدد أوقات دوام المدارس خلال شهر رمضان وزارة الصحة: إصابات ضيق تنفس بسيطة في مركز إيواء بالطفيلة وخروج 6 حالات من أصل 11 حالة وصلت المستشفى رئيس سلطة العقبة عن اتفاقية الشراكة مع موانئ أبوظبي: شراكة تشغيل لا بيع فيها ولا رهن.. وأصول الأردن خط أحمر عاجل - إصابة 15 منتسبة من مركز إيواء العيص في الطفيلة بالاختناق بسبب فيروس Pneumonia "المخرجة نسرين الصبيحي " بذكرى الوفاء والبيعة تنشر صورًا مع عدد من المحاربين القدامى ( صور )

مشروع التحرر الوطني الفلسطيني فرص الإضاعة و إعادة الصياغة. د محمد العزة

مشروع التحرر الوطني الفلسطيني فرص الإضاعة و إعادة الصياغة.  د محمد العزة
مشروع التحرر الوطني الفلسطيني فرص الإضاعة و إعادة الصياغة.

د محمد العزة

لم تغب يوما القضية الفلسطينية عن الساحات العربية أو الدولية ، أو عن الساحة الأغلى و الاصدق و الاقرب ، ساحة الوطن التوأم الأردنية ، حيث عشرينات القرن الماضي وعهد تأسيس امارة شرق الأردن و بداية اليقظة لاطماع المشروع البريطاني الاستعماري و المشروع الصهيوني الاستيطاني الذي واجته القوى الوطنية الأردنية بمؤتمر قم بدعوة الشيخ ناجي العزام في اربد وكانت معركة تل الثعالب إحدى نتائجه و استشهاد كايد مفلح العبيدات شاهد على التوأم الاردني و تضحياته ، لدعم أول ثورة فلسطينية 1920 ، ليتبعها المؤتمر الوطني في مقهى حمدان برئاسة حسين باشا الطراونة والميثاق الوطني 1929 و تشكيل نواة الحركة الوطنية الأردنية ضد الحركة الصهيونية و دعم الثورات الفلسطينية عام 1929 و 1936 ومابعدها من تاريخ الأحداث من 1948 و 1967 مرورا بالكرامة 1968 ، رزنامة توثق متانة العروة و اتفاق الرؤية في وحدة الهم و المصير إلى يومنا هذا ، حتى في مسارات النضال السياسي و الديبلوماسي لأجل إثبات عدالة القضية الفلسطينية و أحقاق حقوقها المشروعة . حيث تولد القناعة والحقيقة أن هذه القضية لطالما كانت القلب و الخاصرة في سجلات الذاكرة و الوعي السياسي للشعوب العربية عامة و الأردنية خاصة و الحاضرة في أزقة احيائها و حاراتها و منابر مساجدها و كنائسها و مجالسها و فعالياتها الخطابية و الاجتماعية و الانتخابية ، و ها هو سجل التضحيات حافل بآلاف من الشهداء و العمليات و المفاوضات و المجازر المؤلمة على طول تاريخ نشأت هذا الصراع ، حيث الماضي منه افضل في الحاضر اذا ما إقمنا المقارنة لعناصر التفضيل حيث التعددية القطبية العالمية و تأثيرها و الظروف الموضوعية والحالة التضامنية الرسمية والشعبية العربية و مدى دعمها للقضية الفلسطينية بشقيه المادية و المعنوية ، و مساحة الجغرافيا المحتلة مقارنة مع اليوم ، و نحن نواجه خيارات التهديد للديمغرافيا الفلسطينية التي لها الاولوية في الحفاظ عليها فوق أرضها التاريخية بعد ضياع جزء كبير من جغرافيتها لأسباب عدة أهمها التعامل بنهج العاطفية في تشخيص المشكل دون جرأة في طرح الحل ، الحل الذي يضمن بقائها على اي مساحة فوق الارض الفلسطينية ، بعيدا عن نقاش مصطلحات الحكم الذاتي أو الدولة بحجم الإمارة في اختلاف حول المظهر دون الاتفاق على الجوهر .
الاعتقاد أن مشروع النضال التحرري يقتصر على خيار النهج العسكري فقط ، هو قصور سياسي , فهناك النضال الديمغرافي ، السياسي ، الاقتصادي ، الثقافي ، الإعلامي وكلها عناصر تدخل في بناء الأصول و الفروع لمشروع تحرر وطني قادر على خرق و كشف غشاوة التعتيم التي منعت وتمنع وصول صوت و صورة المعاناة الفلسطينية و المنطقة العربية ، الأمر الذي يسهم بوجوب إعادة النظر من دول العالم في التعامل معها وإثبات مصداقيتها و خاصة تلك التي تدعم الثكنة العسكرية الاسرائيلية.
الديمغرافيا الفلسطينية اليوم هي المستهدفة وليس فصيل أو جغرافيا محددة ، لخدمة المشروع الاستيطاني التوسعي الصهيوني حسب أيديولوجية حكومته الدينية المتطرفة وهذا الهدف الرئيس لجوهر المشروع الاسرائيلي ،
بعض القوى الداعمة للثكنة العسكرية الاسرائيلية لا تسعى إلى حل دائم للقضية الفلسطينية و لا الالتزام بالقرارات الدولية و تجتهد المراوغة في المنطقة الرمادية بما يضمن مصالحها مع الدول المحيطة و التوازنات الإقليمية ، ولضمان إبقاء هذه الثكنة ضمن وصفها كأداة وظيفية .
كل مشروع تحرر وطني يحتاج إلى أدواته المناسبة وخطابه السياسي القادر على تقديم و الدفاع عن حالته و أثبات وجهة نظره وتفاصيله وصنع رأي عام يؤيده و بأقل الخسائر وخاصة في الحالة الفلسطينية ، ومن عاش القضية و خبر وتيرة نبضها و عاصر مراحلها سيعرف ان النموذج المقاوم لهذا الكيان يتطلب استراتيجية ازدواجية النضال السياسي والعسكري وملحقاته على مدى طويل الأمد ، يستنزف اركان الكيان وأهداف بأقل الخسائر كما يحرص هو في دفاعه عن مشروعه ، إلى حين القبول بالشروط والحلول العادلة .
المواجهة المباشرة على غرار نماذج الحروب النظامية غير مجدي و حساباتها واضحة في ظل اختلال موازين و حسابات القوى الراهنة .
كل عمل عسكري يرتبط بأهداف سياسية و لا يعقل أن يكون إعادة القضية الفلسطينية على الطاولة هو الهدف الرئيس بعد مرور ٧٦ عام و لم تمت هذه القضية و لم يغلق هذا الملف ، بل هو اصلا مفتوح ، و كل ما يحتاجه هو التأكيد و الاصرار على تطبيق و تفعيل ما لم تلتزم به هذه الثكنة العسكرية من قرارات أممية (181,194, 242, 383) و الحفاظ على ٧ مليون ٣٢٤ الف فلسطيني في الداخل ، ضمن ما يستحقه هذا الشعب من عيش بحرية و كرامة و حقه في الحياة كما يفرض عليه الموت ولا يتأخر في الرد من كرم التضحية و الفداء بل هو سخي في العطاء .
مررنا بتجارب قاسية من النكبة و ما بعدها و كنا نطالب كشعوب بالتحرير ونحن على أسرة الحجارة داخل المغارة أو تحت خيام اللجوء و لاحقا على أسره مغطى بالحرير ننعم بالدفء الوفير ، نعيش في فضاء احلام الرؤى و ما بعد الأبصار و أعيننا مغطاة بغشاوة النوم كغشاوة الاعشى و الضرير .
كلنا مع المقاومة بل هي جزء من ثقافتنا و من يساندها لكن على أن تكون ضمن استراتيجية تمنح لها ثبات الموقف و ديناميكية الحركة لاسترجاع الحقوق و الحفاظ عليها دون خسارتها لمكتسباتها مجددا بل أكثر من ذلك .
الكل يجمع على هوية العدو ولكن الاختلاف على استراتيجية و تكتيك نهج بناء مشروع المقاومة و ادواتها حيث نصل إلى غاية إخضاع العدو الإسرائيلي و إقناعه برضوخ للواقع ، هناك ضرورة لمراجعة ادوات مشروع التحرر الوطني الفلسطيني ، ضرورة للحفاظ على استدامة بقاء القضية الفلسطينية على حيز الوجود و إبقاء نفس النضال حتى تحرير الأرض والإنسان ، واهم عناصر ديمومتها دعم صمود الديمغرافيا الفلسطينية وتوفير كل مايلزم لذلك ، و الحفاظ على الاردن صخرة صلبة تتكسر عليها مشاريع التهجير و تبديد حلم المتطرفين في اليمين الديني الاسرائيلي الكبير و ايقاظهم بأنهم سوى سكان كيبوتس صغير لن يعيشوا بأمان دون أن يعيش أصحاب الأرض و المنطقة باستقرار و سلام .
احيانا من الشجاعة ان لا تموت ، فعلى هذه الارض ما يستحق الحياه
الرَأيُ قَبلَ شَجاعَةِ الشُجعانِ
هُوَ أَوَّلٌ وَهِيَ المَحَلُّ الثاني
فَإِذا هُما اِجتَمَعا لِنَفسٍ حُرّةٍ
بَلَغَت مِنَ العَلياءِ كُلَّ مَكانِ