شريط الأخبار
"دفء الشتاء".. مبادرات تطوعية ومؤسسية لكسر حدة البرد ملك المغرب يشيد بنجاح كأس إفريقيا ويؤكد الالتزام بإفريقيا موحدة أمريكا تعزز وجودها العسكري في الشرق الأوسط وإيران تحذّر الدولار يتجه لأكبر خسارة أسبوعية منذ حزيران 2025 خبراء بيئة وزراعة: تعزيز الرقابة وحماية الغابات ركيزة للتوازن البيئي وزيادة الرقعة الخضراء الأسهم الآسيوية ترتفع وسط تخارج المستثمرين من الأصول الأميركية النفط يرتفع مع تجدد التهديدات تجاه إيران أسعار الذهب تقترب من 5 آلاف دولار والفضة من 100 دولار أجواء باردة في أغلب مناطق المملكة اليوم وغدا بعد اكثر من عامين في السجن .. السعودية تخلي سبيل الداعية بدر المشاري ولي العهد: يوم عمل مثمر في مدينة دافوس السويسرية الأردن وسوريا يبحثان تعزيز ‏الشراكة المصرفية والاقتصادية وزير الثقافة يُعلن ‏اعتماد بيت قاقيش المعروف بشق "مفرح" كدارة ثقافية وطنية وزير سابق يقترح اعتماد يومًا وطنيًا لذكرى الوصاية الهاشمية وزيرا الأشغال والسياحة يزوران السلط ويبحثان مشاريع ترميم المواقع التراثية السفير عبيدات: المجموعة العربية تشيد بالخطوات التي أنجزتها سوريا العام الماضي وزير سابق: وجود الأردن في مجلس السلام يعد أمرا ضروريا مستشار الملك لشؤون العشائر يزور مادبا ويلتقي وجهاء وممثلين عن المحافظة الملك ينعم على الدكتور فراج بوسام الملك عبدالله الثاني للتميز الحنيطي يرعى تخريج دورة المراسل الحربي ويفتتح مبنى المجمع الإداري

حسين الرواشدة يكتب : السؤال الغلط: ‏مع الأسد أم مع الجولاني؟

حسين الرواشدة يكتب : السؤال الغلط: ‏مع الأسد أم مع الجولاني؟
القلعه نيوز - كتب :حسين الرواشدة
يا خسارة، ثمة من لا يزال يسأل: ‏مع من تقف ؟ مع سوريا القديمة في ظل حكم عائلة الاسد المخلوع ، ام مع سوريا الجديدة برعاية التنظيمات المسلحة ، و قائدها أبو محمد الجولاني (أحمد الشرع)؟‏

الإجابات التي ترددت في مجالنا العام (في الأردن تحديدا ) خلال الأيام الماضية تبدو متضاربة ، ومخجلة ايضاً، البعض ( تصوروا إلى أين وصل تفكيرهم) يعتقد أن سوريا الاسد كانت القلعة الاخيرة للممانعة والصمود، وان ما تعرضت له هو جزء من مخطط دولي يستهدف تقسيمها ، وتحويلها إلى حديقة خلفية للقوى المتصارعة عليها، وفي مقدمتهم إسرائيل ، وبالتالي فإنه بقاءه، او استعادتة(!) ( على الرغم من وحشيته ) ضرورة قومية.القلعه نيوز

الاخرون، وهم أغلبية، يعتقدون ان ما فعله هذا النظام بحق الشعب السوري أسوأ مما قد تفعله أي سلطة قادمة، مهما كان شكلها ، وأن واقع سورية الحقيقي، ومواقفها -طيلة الحقبة الماضية- لا ينصرف باتجاه أي ممانعة أو مقاومة ، وبالتالي فإنه خلاص السوريين من هذا النظام الدموي ، بأي وسيلة، يستحق الاحتفاء، حتى لو تم بالتحالف مع الشيطان ، وحتى لو كانت النهاية هي فدرلة سوريا، المقسمة أصلا.

‏مع الاحترام لكافة الآراء والمواقف ، هذا السجال الذي يدور ، وقد تكرر في دول عديدة سقطت فيها أنظمتها ، يندرج -بتقديري- في إطار (السؤال الغلط )، ليس فقط لأن ما حدث أنتهى وأصبح من الماضي ، وإنما لأننا للأسف افتقدنا الشرعيات الأخلاقية ، والمعايير المحددة والواضحة التي يمكن أن نستند إليها في تصحيح اختيارات المواقف وإصدار الأحكام تجاه ما يحدث في بلداننا ، وآخرها سوريا ،نحن نتعامل مع نوازلنا بناء على مواقف أيدولوجية. وانفعالات وقتية ، ونُغيّب اهم قيمة معتبرة وهي قيمة الإنسان وكرامته ، هذة التي لا يمكن ادراجها في قائمة "الخسائر التكتيكية" او الفضائل النضالية، او غيرها من المقولات المغشوشة التي ضيعت الأوطان وأهدرت قيمة الإنسان .

‏من المفارقات ، في بلدنا ، أن الذين اجتمعوا على شعار المقاومة في غزة ولبنان ، والحرب ضد الاحتلال ، افترقوا على عتبة سوريا، بين مؤيد للأسد ومؤيد للجولاني ، من المفارقات ، أيضا، أن إطار الأمة الواحد الذي يفترض أن يكون معيارا للفرز بين مواقف الطرفين تكسر على أبواب سوريا ، البعض يرى النظام القديم هو الممثل للقضايا العربية ، فيما يرى الطرف الآخر عكس ذلك ، من المفارقات ، ثالثا، أن الشعب السوري الذي تعرض للقهر والظلم ، على امتداد العقود الماضية ، لا يملك القرار ولا الخيار ، وأن من يقرر مصيرة أطراف أخرى ،داخلية وخارجية ، لا تراه إلا من ثقب أبواب مصالحها وصراعاتها على سوريا.

‏ما يحدث الآن في سوريا حدث في ليبيا ، والعراق والسودان واليمن ،وغيرها من اقطارنا العربية ، كان ذلك عشية الربيع العربي ، الدول التي كانت شعوبها تعاني من الظلم ولاستبداد تحولت إلى دويلات ، الشعوب التي حلمت بالحرية والعدالة والديمقراطية غرقت ،وما تزال ، بالدم والخوف والإرهاب ، من يلوم من ؟ لا إجابات لدى الإنسان العربي ولا خيارات أمامه ، يهرب من الدلف إلى المزراب ، يبحث عن أوطان يحس بها لكنها لا تحس به ، وبالطبع لا نهايات للصبر والمعاناة.

‏في بلدنا ، لابد أن نستدعي كل هذا الخراب الذي يحيط بنا كالسوار ، وكل هذه النيران التي تحاصرنا من كل اتجاه ، لكي نرسخ في ذاكرتنا قيمة الأردن /الدولة ، ونخرج من دوائر التلاوم والمكاسرات والمقارنات ، ومن حالات التقمص التي أورثتنا الانفصام الوطني ، ومن التسلق على عرائش الآخرين وأسوارهم ، ألا يستحق بلدنا الشكر مهما كانت الظروف والأحوال ، ألا يستحق الأردنيون ادارات ونخبا ومسؤولين من يليق بتعبهم وتضحياتهم، أليس من واجبنا اليوم أن نضع الأردن في صميم أولوياتنا ، وأن نلتف حول عرشه وجيشه ومؤسساته، بدلا من أن نغرق في الأسئلة الغلط ، والنقاشات التي لا تولد الا مزيدا من الانفعال والكراهية الانقسام؟