شريط الأخبار
جنازة الاخضر .... ومكياج العويس الذي لم يدم تهنئة وتبريك بمناسبة الترقية "جامعة الدول العربية..هل فقدت مؤسساتها دورها التنموي..؟؟ " الحكمة تسلط الضوء على مرونة قطاع الرعاية الصحية والاستثمار المشترك بين الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والصين خلال الاجتماع السنوي للأبطال الجدد للمنتدى الاقتصادي العالمي من أبوظبي إلى إيمولا: A2RL يسجل أول ظهور عالمي له عبر سباق تاريخي للسيارات الذاتية في إيطاليا تايلاند تطلق أكبر موسم تسوّق في منتصف العام مع جراند جراند سايل 2026 سلطان بن أحمد يشهد تخريج الدفعة الأولى لماجستير "الريادة الإعلامية والابتكار الرقمي" وتوقيع مذكرة تفاهم بين "شمس" وجامعة برشلونة الانطلاقة لترسيخ العلاقة تهنئه لسمو ولي العهد الأوطان اليوم بحاجة إلى إعادة الاعتبار لمعيار الكفاءة... وزير الثقافة يلتقي رئيسة الجمعية الأردنية للعناية بالسكري وزير الثقافة : مهرجان جرش جزء من تمثلات السردية الأردنية موظف يختلس 186 ألف دينار في الجمعية العلمية الملكية مشروع لتأهيل آبار ومحطات ضخ المياه في الطفيلة بقيمة 3.3 ملايين دينار غنيمات تشارك في أعمال اللقاء العربي الأول حول “أثر وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب” "مسودة قانون إدارة محلية جديد وعصري لـ 50 عام قادمة"... يعني بدنا قانون "دستور بلديات"، مش قانون ترقيع وزير الثقافة يترأس اجتماع اللجنة العليا لمهرجان جرش في دورته الأربعين ترتيبات رسمية وشعبية لاستقبال النشامى في المطار إيران تعلن أنها عقدت اجتماعا مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز الأردن يطالب اسرائيل بوقف الاعتداءات المتكررة على سوريا

نافع يكتب : حاضنة الأعمال

نافع يكتب : حاضنة الأعمال
مهنا نافع
في مدينة باتافيا بولاية نيويورك سنة ١٩٥٩ وبعد مرور عامين من إخلاء إحدى الشركات المتخصصة بصناعة الآلات الزراعية للمبنى الكبير الذي كانت تشغله قامت إحدى العائلات المعروفة بتعدد أعمالها باستحواذه بغرض الاستثمار بتأجيره، إلا أن مساحته الهائلة كان تحول دون إيجاد أي راغب لاستثمار ذلك الموقع، إلى أن جاءت الفكرة العبقرية لمديره المدعو جوزيف مانكيُسيو وذلك بتقسيمه إلى مساحات صغيرة وعرضها للإيجار بعقود قصيرة الأجل لمن يرغب من (رواد الأعمال) وتمكينهم الانتفاع من باقة الخدمات والتجهيزات المكتبية التي تقدم بنفس المبنى وتشمل أعمال السكرتارية والاستشارات الإدارية والتسويقية، بالإضافة لذلك تقديم كل الدعم لمساعدتهم لتأمين التمويل المالي المناسب (لشركاتهم الناشئة) من خلال علاقة إدارة المجمع الوطيدة مع البنوك المحلية، وبالطبع إن كانت هناك بوادر مقنعة لنجاح فكرة مشروعهم، وبالفعل نجح هذا المبنى باستقطاب العديد من الرياديين الذي كان لديهم أفكارا مختلفة تدفعهم قوة الإرادة للسير بكل شغف وثقة لتحقيقها، وبعد مرور عدة سنوات من النجاحات المتلاحقة بهذا المبنى وبالعام ١٩٦٣ نُقل على لسان مديره تعليقا مقتضبا بخصوص أحد الرياديين بالمجمع من الذين نجحوا باستثمار حاضنة خاصة لإنتاج الدجاج وقال (هم يحتضنون الدجاج ونحن نحتضن الشركات) والحقيقة لم يكن يعلم جوزيف مانكيُسيو بذلك الوقت أن ما ذكره بوصف النجاح الذي حققه سيجعل منه مبتكر المفهوم العام لحاضنات الأعمال التي انتشرت بالآلاف حول العالم.

تطور اليوم مفهوم حاضنة الأعمال وتنوعت الجهات التي تتبناها وبالتالي تنوعت تخصصاتها، فهي إما تكون تابعة لجهة حكومية أو مؤسسة تعليمية أو أي من الشركات الكبرى التي تعمل بقطاع الاتصالات أو الصناعة أو التجارة او الزراعة أو حتى قد تكون مستقلة لا تتبع لأي جهة، وتطورت الأساليب التي تّقدم لروادها لتنمية مهاراتهم بهدف تطوير شركاتهم الناشئة وتوفر لهم البيئة المناسبة للسير بنجاح نحو تصحيح ما لديهم من اخطاء او عثرات، فهي المكان الذي يتم به احتضان كل طموحاتهم والعمل بكل حرفية لإنارة الطريق لهم لتحقيقها.

بعد مغادرتهم إن كتب لهم النجاح وتم تجاوزهم مرحلة التأسيس والتي غالبا لا تتجاوز الثلاث سنوات يمكنهم الالتحاق (بمسرعات الأعمال) والتي تختلف عن الحواضن كون مدة الالتحاق بها تكون قصيرة وتتضمن ورشات عمل وبعض الارشادات التي تساعدهم تقييم مسيرتهم إضافة للنشاطات التي تفيدهم لتسريع وتطوير إنجاز أعمالهم، وتقدم لهم العديد من البرامج التي ترفع من قدراتهم وتوسع من دائرة علاقاتهم مع العديد من المستثمرين أو المهتمين لاقتناء ما لديهم، وقد تقترح عليهم الدخول بشراكات ستوفر لهم المزيد من الدعم المالي لرفع قدرات شركاتهم.

في العام 2019 قامت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ومن خلال لجنة إدارة صندوق دعم البحث العلمي والابتكار اعتماد الصيغة الأولية للبطاقات التعريفية لثماني عشرة حاضنة ومسرعة أعمال تتبع للجامعات والمؤسسات الوطنية، وبكل بطاقة كان هناك توضيحا لتخصص كل منهم، وطبيعة الخدمات المقدمة من خلالهم، وقد كان لهذا الاعتماد الأثر الطيب لكل من الحواضن والمتقدمين إليها، فتأطير كل ذلك ساعد على فهم الأهداف المطلوبة، ومن ثم الإبداع من قبل القائمين على هذه الحواضن لإيجاد أنسب الطرق لتحقيقها، وأما اليوم فيوجد لدينا أربعون حاضنة والعدد بازدياد ويتناسب طرديا مع عدد المؤسسات التمويلية والصناديق الاستثمارية الداعمة للشباب الأردني الطموح لتحقيق أولى خطوات تأسيس شركته الناشئة ومتابعة تطويرها بعد ذلك من خلال الانضمام لمسرعات الأعمال.

أما رسالتي إلى أبنائنا الشباب للذي يرغب منهم تقديم ما لديه لأي حاضنة أعمال، بأن لا يخطأ كما أخطأ البعض باعتبارها مكانا للحصول على معونة ما حسب المفهوم العام لذلك، ففلسفة وجودها يتنافى كليا مع هذا الفهم، وبأن لا يتسرعوا أبدا بتبني أي فكرة إلا بعد مراجعتها بكل تريث وتأن، وحتى إن وجدوا لها قبولا فلا يعني ذلك حتمية نجاحها، فمن الطبيعي أن لا تحظى كل المشاريع بذلك ومن غير الطبيعي نجاحها كلها، وهذا ليس مدعاة للإحباط، إنما مدعاة للمراجعة والبحث عن الأخطاء، وتقبل النقد، وحسن الاستماع، وإتقان الاطلاع، ثم العودة بعد كل ذلك لنقطة البداية لتقديم الجديد مما لديهم بكل تمكن وثقة ودراية.