شريط الأخبار
الأرقام والإنجازات على أرض الواقع تؤكد أن شركة البوتاس العربية تُدار بعقلية استراتيجية حصيفة جعلت منها نموذجاً يُحتذى به في إدارة الشركات الوطنية الكبرى. الأمن العام : وفاة أحد المصابين بحادثة الأشرفية متأثرا بإصابته الحرس الثوري يهدد بتطبيق المعاملة الجارية في هرمز على مضيق باب المندب ترحيب عربي بقرار أممي يدرج إسرائيل في "قائمة سوداء" ترامب يؤكد أن "المحادثات مستمرة بوتيرة سريعة" مع إيران نحو 5 آلاف فتوى وإجابة أصدرتها بعثة الإفتاء خلال موسم الحج الخارجية الإيرانية: انتهاك وقف إطلاق النار على جبهة واحدة يعادل انتهاكه على جميع الجبهات ترامب: أجريت اتصالًا مثمرًا مع حزب الله .. واتفاق على وقف إطلاق النار الأمن العام يتعامل مع مشاجرة بمنطقة الأشرفية في عمان طبيب يطلق النار على 5 أشخاص بينهم رجلي أمن ويقدم على الانتحار باحثة أردنية تبتكر "SERA"، أول منهج عربي متكامل مخصص للعلاقات التربوية في مجال التربية الخاصة لماذا عشق العرب العبودية؟ وانهار جدار برلين... ولم تنهار سايكس-بيكو*. الحروب ولحظة اليأس... حسان يرغب اجراء تعديل وزاري مرة كل عام وكالة: طهران أوقفت تبادل الرسائل مع واشنطن بسبب الهجمات على لبنان الملك يفتتح مشاريع حيوية لشركتي البوتاس العربية وبرومين الأردن وزير الثقافة : الأردن وطن الحضارات ومنارة للعروبة والإنسانية القضاة: ارتفاع الصادرات الوطنية خلال 3 اشهر إلى 2.129 مليار دينار إيران تتهم الولايات المتحدة بمواصلة خرق وقف إطلاق النار ترامب: إيران تريد إبرام اتفاق سيكون جيدا للولايات المتحدة وحلفائها

نافع يكتب : حاضنة الأعمال

نافع يكتب : حاضنة الأعمال
مهنا نافع
في مدينة باتافيا بولاية نيويورك سنة ١٩٥٩ وبعد مرور عامين من إخلاء إحدى الشركات المتخصصة بصناعة الآلات الزراعية للمبنى الكبير الذي كانت تشغله قامت إحدى العائلات المعروفة بتعدد أعمالها باستحواذه بغرض الاستثمار بتأجيره، إلا أن مساحته الهائلة كان تحول دون إيجاد أي راغب لاستثمار ذلك الموقع، إلى أن جاءت الفكرة العبقرية لمديره المدعو جوزيف مانكيُسيو وذلك بتقسيمه إلى مساحات صغيرة وعرضها للإيجار بعقود قصيرة الأجل لمن يرغب من (رواد الأعمال) وتمكينهم الانتفاع من باقة الخدمات والتجهيزات المكتبية التي تقدم بنفس المبنى وتشمل أعمال السكرتارية والاستشارات الإدارية والتسويقية، بالإضافة لذلك تقديم كل الدعم لمساعدتهم لتأمين التمويل المالي المناسب (لشركاتهم الناشئة) من خلال علاقة إدارة المجمع الوطيدة مع البنوك المحلية، وبالطبع إن كانت هناك بوادر مقنعة لنجاح فكرة مشروعهم، وبالفعل نجح هذا المبنى باستقطاب العديد من الرياديين الذي كان لديهم أفكارا مختلفة تدفعهم قوة الإرادة للسير بكل شغف وثقة لتحقيقها، وبعد مرور عدة سنوات من النجاحات المتلاحقة بهذا المبنى وبالعام ١٩٦٣ نُقل على لسان مديره تعليقا مقتضبا بخصوص أحد الرياديين بالمجمع من الذين نجحوا باستثمار حاضنة خاصة لإنتاج الدجاج وقال (هم يحتضنون الدجاج ونحن نحتضن الشركات) والحقيقة لم يكن يعلم جوزيف مانكيُسيو بذلك الوقت أن ما ذكره بوصف النجاح الذي حققه سيجعل منه مبتكر المفهوم العام لحاضنات الأعمال التي انتشرت بالآلاف حول العالم.

تطور اليوم مفهوم حاضنة الأعمال وتنوعت الجهات التي تتبناها وبالتالي تنوعت تخصصاتها، فهي إما تكون تابعة لجهة حكومية أو مؤسسة تعليمية أو أي من الشركات الكبرى التي تعمل بقطاع الاتصالات أو الصناعة أو التجارة او الزراعة أو حتى قد تكون مستقلة لا تتبع لأي جهة، وتطورت الأساليب التي تّقدم لروادها لتنمية مهاراتهم بهدف تطوير شركاتهم الناشئة وتوفر لهم البيئة المناسبة للسير بنجاح نحو تصحيح ما لديهم من اخطاء او عثرات، فهي المكان الذي يتم به احتضان كل طموحاتهم والعمل بكل حرفية لإنارة الطريق لهم لتحقيقها.

بعد مغادرتهم إن كتب لهم النجاح وتم تجاوزهم مرحلة التأسيس والتي غالبا لا تتجاوز الثلاث سنوات يمكنهم الالتحاق (بمسرعات الأعمال) والتي تختلف عن الحواضن كون مدة الالتحاق بها تكون قصيرة وتتضمن ورشات عمل وبعض الارشادات التي تساعدهم تقييم مسيرتهم إضافة للنشاطات التي تفيدهم لتسريع وتطوير إنجاز أعمالهم، وتقدم لهم العديد من البرامج التي ترفع من قدراتهم وتوسع من دائرة علاقاتهم مع العديد من المستثمرين أو المهتمين لاقتناء ما لديهم، وقد تقترح عليهم الدخول بشراكات ستوفر لهم المزيد من الدعم المالي لرفع قدرات شركاتهم.

في العام 2019 قامت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ومن خلال لجنة إدارة صندوق دعم البحث العلمي والابتكار اعتماد الصيغة الأولية للبطاقات التعريفية لثماني عشرة حاضنة ومسرعة أعمال تتبع للجامعات والمؤسسات الوطنية، وبكل بطاقة كان هناك توضيحا لتخصص كل منهم، وطبيعة الخدمات المقدمة من خلالهم، وقد كان لهذا الاعتماد الأثر الطيب لكل من الحواضن والمتقدمين إليها، فتأطير كل ذلك ساعد على فهم الأهداف المطلوبة، ومن ثم الإبداع من قبل القائمين على هذه الحواضن لإيجاد أنسب الطرق لتحقيقها، وأما اليوم فيوجد لدينا أربعون حاضنة والعدد بازدياد ويتناسب طرديا مع عدد المؤسسات التمويلية والصناديق الاستثمارية الداعمة للشباب الأردني الطموح لتحقيق أولى خطوات تأسيس شركته الناشئة ومتابعة تطويرها بعد ذلك من خلال الانضمام لمسرعات الأعمال.

أما رسالتي إلى أبنائنا الشباب للذي يرغب منهم تقديم ما لديه لأي حاضنة أعمال، بأن لا يخطأ كما أخطأ البعض باعتبارها مكانا للحصول على معونة ما حسب المفهوم العام لذلك، ففلسفة وجودها يتنافى كليا مع هذا الفهم، وبأن لا يتسرعوا أبدا بتبني أي فكرة إلا بعد مراجعتها بكل تريث وتأن، وحتى إن وجدوا لها قبولا فلا يعني ذلك حتمية نجاحها، فمن الطبيعي أن لا تحظى كل المشاريع بذلك ومن غير الطبيعي نجاحها كلها، وهذا ليس مدعاة للإحباط، إنما مدعاة للمراجعة والبحث عن الأخطاء، وتقبل النقد، وحسن الاستماع، وإتقان الاطلاع، ثم العودة بعد كل ذلك لنقطة البداية لتقديم الجديد مما لديهم بكل تمكن وثقة ودراية.