شريط الأخبار
ترامب: سنضرب إيران بشدة مذكرة نيابية تطالب بإعادة النظر في آلية اختيار الهيئات الإدارية لأندية المعلمين خليدة بوفدش أول امرأة تترأس البرلمان الجزائري مطالبة نيابية بتخفيض أسعار المحروقات لشهر آب "الإدارية النيابية" تواصل إقرار مواد مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 مديرية قضاء أم البساتين في محافظة العاصمة تطلق مبادرة فرحنا آمن ولي العهد بعد تمرين ذو الفقار: أهلا وسهلا بضيوفنا الملك يهنئ العاهل المغربي بذكرى الجلوس على العرش ولي العهد يتابع ختام التمرين التكتيكي المشترك "ذو الفقار" محمد البشتاوي شهيد الواجب ضحية إهمال مدينة ملاهي بالرصيفة٠ السيسي يؤكد لجلالة الملك : دعم مصر الثابت للوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وزير الثقافة يبحث مع رئيس المجلس العشائري الشركسي مشروع "توثيق السردية الشركسية" الأردن والبحرين يؤكدان ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار الأميركي الإيراني مصفاة البترول: موافقة مبدئية لثلاث محطات لتزويد المركبات العاملة بالغاز الحكومة تسدد 30 مليون دينار لمصفاة البترول مرتبطة بدعم الغاز خلال النصف الأول من 2026 انطلاق المؤتمر الدولي الثالث لجمعية المكتبات والمعلومات الأردنية القطامين والقضاة يبحثان انسيابية البضائع عبر ميناء العقبة والمعابر الحدودية الزعبي تؤكد التقدم في تنفيذ مشاريع السياسة الصناعية 2024–2028 الأمم المتحدة ندّدت بـ"تفاقم" العنف وضم الأراضي في الضفة الغربية توزيع 10 آلاف طرد غذائي وصحي على مخيمات اللاجئين

التل يكتب: الأردن في عين النار!!

التل يكتب: الأردن في عين النار!!
القلعة نيوز: محمد حسن التل
منذ متى لم يكن الأردن في عين النار؟

ومنذ متى لم تلفح النار السموم حدوده؟

ومنذ متى لم يستطع الأردن تجاوز الأزمات التي تنفجر من حوله بإذن الله تعالى وعزيمة أبنائه وقيادته؟

لقد تجاوز الأردن الأزمات التي انفجرت من حوله على امتداد ثمانية عقود منذ عام 1948 إلى عام 1967 مرورًا بحرب 1973 وصولًا إلى حرب الخليج وما تلاها من تحولات إقليمية عميقة، حيث وجد الأردن نفسه دائمًا في مواجهة تداعيات صراعات لم يكن طرفًا مباشرًا فيها باستثناء أزمات فلسطين، لكنه تأثر بها سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.

من غير الممكن من جهة موقعة أن يكون الأردن بمعزل عن الأزمات الإقليمية حوله.. فمنذ حرب الخليج عام 1990 وحتى اليوم، يعيش في بيئة إقليمية مضطربة، تتداخل فيها الصراعات السياسية والعسكرية مع التحولات الأمنية والاقتصادية، الأمر الذي جعل الاستقرار للمملكة مرتبطًا بدرجة ما بما يجري في محيطها الإقليمي..

لقد كشفت حرب الخليج في مطلع التسعينيات مبكرًا حجم التأثير الذي يمكن أن تتركه الصراعات الإقليمية على الأردن.. ففي ظل اضطراب وانقسام عربي حاد آنذاك، وجد الأردن نفسه أمام أزمة سياسية واقتصادية معقدة انعكست على علاقاته الإقليمية وعلى اقتصاده الوطني، لكنه استطاع تجاوز الأزمة مع اقل الخسائر!!

وفي عام 2003، مع سقوط الدولة العراقية المدوي، شكل هذا الحدث حالة فوضى خطرة على كل المنطقة بما فيها الأردن، فقد أدى هذا السقوط إلى خلق واقع أمني جديد على الحدود الشرقية للأردن، وأدخل المنطقة في مرحلة طويلة من الاضطراب السياسي والأمني كما أشرت، ولم تكن تلك التطورات بالنسبة للأردن مجرد أزمة في دولة مجاورة، بل تحولت إلى عامل ضغط استراتيجي يرتبط بالأمن الوطني، وكان نصيبه كبير من تداعياتها على المستويين الأمني والإقتصادي لكنه استطاع محاصرة الأزمة ونيرانها بحرفية سياسية وأمنية كبيرة، ثم جاءت مرحلة ما سمي بالربيع العربي، حيث شهدت المنطقة موجة من الاضطرابات العميقة التي غيّرت خرائط سياسية في عدد من الدول، بينما بقي الأردن محافظًا على استقراره رغم الأعباء الكبيرة التي فرضتها تلك التحولات.

والتحدي الأبرز جاء مع اندلاع الأزمة السورية عام 2011، حين تحولت هذه الأزمة إلى صراع إقليمي ودولي واسع، ومع اتساع رقعة الحرب، وجد الأردن نفسه أمام تحديات كبيرة ومعقدة بحماية حدوده والحفاظ على أمنه الداخلي، إضافة إلى التعامل مع تداعيات إنسانية واقتصادية كبيرة فرضتها موجات اللجوء والاضطرابات المستمرة في الجوار السوري.. لكنه استطاع التعامل مع هذه الأزمة بكل ارتداتها الامنية والإقتصادية واستطاع أن يبعد نارها عن حدوده..

اليوم، ومع نشوب الحرب في المنطقة بين ايران واسرائيل وأمريكا، يجد الأردن نفسه مرة أخرى في مواجهة أزمة على مستوى الإقليم شديدة التعقيد، فالحرب الجارية في محيطه لا تهدد الأمن الإقليمي فقط، بل تضع الأردن أيضًا أمام ضغوط وتحديات سياسية وأمنية متزايدة خصوصا في ظل الإعتداءات الإيرانية على أراضيه، لا بد من التعامل معها بحساسية كبيرة، وتؤله تجربته المتركمة في التعامل مع الأزمات أن يتجاوز هذه التداعيات لهذه الأزمة كما جرى مع الأزمات السابقة لأن تجرتبته المتراكمة في التعامل مع الأزمات الكبيرة ستجعله هذه المرة أيضا قادر على التعامل التحديات الجارية عبر سياسية حذرة ومتوازنة وهو مستعد لحماية أرضه وسيادته مع الانحياز الكامل لأشقائه العرب خاصة الأشقاء في الخليج العربي، في ظل الحفاظ على تبني سياسة تقوم على الاعتدال ، وتجنب الانخراط في أي صراعات، إدراكًا منه أن الحفاظ على الاستقرار الداخلي يجب أن يبقى أولوية في منطقة تتطور فيها الأحداث وتتغير فيها موازين القوى بشكل دائم..

إن استمرار الأزمات والحروب في المنطقة يخلق لنا في الأردن واقعًا معقدًا لا يمكن تجاهله، فالبلد الذي استطاع الحفاظ على استقراره وسط محيط مضطرب يجد نفسه اليوم أمام مرحلة دقيقة تتطلب درجة عالية من اليقظة السياسية والاقتصادية والأمنية من قبل الجميع، وتعزيز التماسك الوطني، بعيدا عن التمترس خلف مواقف يؤدي إلى خلخلة قاعدة الوحدة الوطنية، ومن غير المسموح اليوم لأي فرد أو جهة التغريد خارج السرب الوطني..

لأن الأزمة هذه التي يمر بها محيط الأردن تعتبر الأخطر بسبب تعدد المشاريع السياسية التي تسعى إلى إعادة تشكيل المنطقة على رأسها المشروع الصهيوني بقيادة نتنياهو، الذي يسعى إلى توسيع دائرة الصراع لتعزيز السيطرة على الأرض والأمن والإقتصاد بدعم لا محدود من قبل الولايات المتحدة، إلى جانب الطموحات الإيرانية التي تسعى إلى فرص نفوذها السياسي والمذهبي على الوطن العربي..

يبقى التحدي أمامنا في الأردن ليس فقط مدى قدرتنا على مواجهة تداعيات الأزمة الجارية والمتطورة، بل مع نتائجها التي من غير الواضح كيف ستكون ملامح نهايتها !!!