آخر الأخبار
ارتفاع الصادرات الوطنية 4.6% .. وانخفاض عجز الميزان التجاري 6%انخفاض جديد على أسعار الذهب محليا .. 84 دينارا للغرامالأمانة تصرف دفعة جديدة من قروض إسكان موظفيهاجمعية الشؤون الدولية: الخطاب الملكي تناول مواضيع سياسية معقدةالحاج إبراهيم أحمد العوايشه في ذمة اللهتشكيل اللجان المؤقتة لإدارة الغرف التجارية (اسماء)قرارات مرتقبة من اتحاد كرة القدم اليومنقابة الأطباء تطالب وزير الصحة بتنظيم "التجميل اللاجراحي" والوزير لا يرد (بالوثائق)قانون الإدارة المحلية الجديد بين نصوص التشريع والواقع الملموسالجيش: إجلاء 51 طفلًا من مرضى غزة للعلاج في المستشفيات الأردنية
رأي

الحجايا يكتب : من الابتلاء إلى التمكين: كيف صاغت التربية النبوية جيل الصحابة.

منذ 6 أشهردقيقتان
التحكم بالخط:
الحجايا  يكتب : من الابتلاء إلى التمكين: كيف صاغت التربية النبوية جيل الصحابة.
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,290 مقالاً
كل مقالات الكاتب

القلعة نيوز:

من الابتلاء إلى التمكين: كيف صاغت التربية النبوية جيل الصحابة.

قراءة في المراحل التربوية التي صنعت الجيل الأول من المسلمين، من صبر الاستضعاف في مكة إلى نصر التمكين في المدينة.

مدخل تأملي

لم تُكتب أعظم صفحات التاريخ في أوقات الراحة، بل وُلدت في زمن الشدة والابتلاء. وفي تاريخ الإسلام يقف جيل الصحابة رضي الله عنهم شاهدًا على هذه الحقيقة؛ فقد خرجوا من رحم المحنة، وتربّوا في مدرسة الصبر، حتى أصبحوا الجيل الذي حمل الرسالة وغيّر مجرى التاريخ.

لم يكن طريقهم مفروشًا بالتمكين منذ البداية، بل بدأ بآلام التعذيب، وضيق الحصار، ومرارة الاغتراب. غير أن تلك المحن لم تكسرهم، بل صاغت قلوبهم، وربّت أرواحهم، حتى غدا الصبر عندهم يقينًا، والتضحية عبادةً، والرجاء بالله قوةً لا تنقطع.

ومع مرور الأيام انتقلت تلك القلوب من مرحلة الاحتمال إلى مرحلة الرسوخ، ومن ضيق الاستضعاف إلى سعة الرسالة، فكان الابتلاء مقدمةً للتمكين، وكان الصبر طريقًا للنصر.

أولًا: مرحلة الصبر تحت وطأة الابتلاء

في العهد المكي كان المسلمون قلةً مستضعفة، لا تحميهم دولة ولا تدعمهم قوة، فتعرضوا لألوان من الأذى والتعذيب في سبيل صدّهم عن دينهم.

ومن أبرز نماذج هذه المرحلة:

خباب بن الأرت

عمار بن ياسر

سمية بنت خياط

ياسر بن عامر

وقد روى خباب بن الأرت أنهم شكوا إلى النبي ﷺ ما يلقونه من العذاب، فذكّرهم بسنة الابتلاء التي مرت بها الأمم قبلهم، كما في صحيح البخاري.

وفي هذه المرحلة كان الصبر تمحيصًا للإيمان، وتثبيتًا للعقيدة، وبناءً داخليًا للإنسان قبل أي تمكين خارجي.

ثانيًا: مرحلة الصبر مع الرضا والاحتساب

ومع ترسّخ الإيمان في القلوب، ارتقت النفوس، فلم يعد الابتلاء مجرد ألمٍ يُحتمل، بل صار بابًا للأجر والقرب من الله.

ومن النماذج الدالة على هذا التحول:

عثمان بن مظعون

وهو من السابقين إلى الإسلام، ومن أهل الزهد والورع. وقد ذُكر في كتب السيرة أنه آثر جوار الله على أي حماية دنيوية، ولم يُرد لنفسه تميزًا يباعده عن إخوانه، كما ورد في سيرة ابن هشام والطبقات الكبرى لابن سعد.

وهنا يظهر انتقال التجربة من مجرد الصبر على الأذى إلى الرضا بالابتلاء، ومحبة ما يقرب إلى الله، واستحضار الأجر في كل تضحية.

ثالثًا: مرحلة التمكين والتأييد الإلهي

بعد الهجرة إلى المدينة وبناء المجتمع الإسلامي، بدأت مرحلة التمكين، وظهر التأييد الإلهي بصورة واضحة.

ومن أبرز الشواهد:

غزوة بدر

قال الله تعالى:

﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين﴾

وقد ذكر عبد الله بن عباس أن الملائكة نزلت تأييدًا للمؤمنين يوم بدر، كما في صحيح مسلم.

وكان ذلك مثالًا جليًا على سنة الله في نصر أوليائه بعد صدق الابتلاء والصبر.

كما دوّن أهل السير بعض الكرامات التي وقعت لبعض الصحابة، وذكرها ابن كثير في البداية والنهاية، دون أن تكون هذه الكرامات قاعدة عامة، بل وقائع خاصة لحِكمٍ يعلمها الله.

الخاتمة

إن المتأمل في سيرة أصحاب النبي ﷺ يدرك أن ذلك الجيل لم يُصنع في لحظة واحدة، بل تربّى عبر مراحل متدرجة من الابتلاء والصبر، حتى بلغ مرحلة التمكين والتأييد.

في مكة تعلّموا الثبات حين لا ناصر إلا الله، وفي المدينة شهدوا نصر السماء، فصاروا حملة الرسالة إلى العالمين.

وهكذا تجلّت سنة الله في بناء الرجال:

ابتلاءٌ يمحّص القلوب، وصبرٌ يرسّخ اليقين، وتمكينٌ يكتب للتاريخ صفحةً جديدة.

ويكفي في ذلك قول الإمام محمد بن إدريس الشافعي:

ولرُبَّ نازلةٍ يضيقُ بها الفتى

ذرعًا وعندَ اللهِ منها المخرجُ

...

م.محمد الزبون الحجايا

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962