شريط الأخبار
5.8 مليار دولار كلفة مشروع الناقل الوطني للمياه استشهاد فلسطينية متأثرة بإصابتها خلال اقتحام مخيم جنين قبل عامين غبطة الكاردينال بييرباتيستا في الفحيص الناقل الوطني يعزز أمن المياه بـ300 مليون متر مكعب سنوياً ويرفع التزوّد إلى 40% RIIG Technology, Inc. (dba HOOTL™) تعلن عن الإغلاق الناجح لسلسلة A التي تزيد قيمتها عن 6 ملايين دولار لتسريع حلول الرعاية الصحية والبنية التحتية القائمة على الذكاء الاصطناعي Saildrone تعلن عن إطلاق "Spectre"، فئة جديدة من السفن السطحية غير المأهولة عالية السرعة والمصمَّمة للعمليات البحرية تجارة الأردن تثمن قرار الحكومة بتمديد مهلة تجديد رخص المهن دون غرامات "الرقمي النيابية" تبحث دور أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في دعم ريادة الأعمال التربية: الإرشاد النفسي ضرورة في المدارس والتصدي للتنمر مسؤولية مشتركة اختتام بطولة المملكة الفردية للشطرنج لعام 2026 (المرحلة التمهيدية) – محافظة إربد استقالة وزيرة العمل الأمريكية وسط تحقيقات حول مزاعم سوء سلوك داخل الوزارة تعيين المصرية رانيا المشاط مديرة تنفيذية للإسكوا وفاة الفنانة الكويتية حياة الفهد عن عمر ناهز 78 عاما العبداللات يحيي التراث الأردني مجدداً بـ "وَعْلَامْكِي وشلونكي" "غوغل" تفتح ميزة "Notebooks" مجاناً في جيميناي نقيب تجار الألبسة: عيد الأضحى سيكون خاليا من الطرود البريدية ترجيح بدء محادثات أمريكية إيرانية الأربعاء .. واشتباه بانقسام في طهران البنك الأردني الكويتي يعقد اجتماع الهيئة العامة السنوي العادي برئاسة الشيخة ادانا الصباح الاستراتيجية الجيوسياسية في الذكاء الاصطناعي اختتام بطولة المملكة الفردية للرجال (المفتوحة) للشطرنج لعام ٢٠٢٦(المرحلة التمهيدية)-محافظة العاصمة/عمان

الحجايا يكتب : من الابتلاء إلى التمكين: كيف صاغت التربية النبوية جيل الصحابة.

الحجايا  يكتب : من الابتلاء إلى التمكين: كيف صاغت التربية النبوية جيل الصحابة.
القلعة نيوز:
من الابتلاء إلى التمكين: كيف صاغت التربية النبوية جيل الصحابة.
قراءة في المراحل التربوية التي صنعت الجيل الأول من المسلمين، من صبر الاستضعاف في مكة إلى نصر التمكين في المدينة.
مدخل تأملي
لم تُكتب أعظم صفحات التاريخ في أوقات الراحة، بل وُلدت في زمن الشدة والابتلاء. وفي تاريخ الإسلام يقف جيل الصحابة رضي الله عنهم شاهدًا على هذه الحقيقة؛ فقد خرجوا من رحم المحنة، وتربّوا في مدرسة الصبر، حتى أصبحوا الجيل الذي حمل الرسالة وغيّر مجرى التاريخ.
لم يكن طريقهم مفروشًا بالتمكين منذ البداية، بل بدأ بآلام التعذيب، وضيق الحصار، ومرارة الاغتراب. غير أن تلك المحن لم تكسرهم، بل صاغت قلوبهم، وربّت أرواحهم، حتى غدا الصبر عندهم يقينًا، والتضحية عبادةً، والرجاء بالله قوةً لا تنقطع.
ومع مرور الأيام انتقلت تلك القلوب من مرحلة الاحتمال إلى مرحلة الرسوخ، ومن ضيق الاستضعاف إلى سعة الرسالة، فكان الابتلاء مقدمةً للتمكين، وكان الصبر طريقًا للنصر.
أولًا: مرحلة الصبر تحت وطأة الابتلاء
في العهد المكي كان المسلمون قلةً مستضعفة، لا تحميهم دولة ولا تدعمهم قوة، فتعرضوا لألوان من الأذى والتعذيب في سبيل صدّهم عن دينهم.
ومن أبرز نماذج هذه المرحلة:
خباب بن الأرت
عمار بن ياسر
سمية بنت خياط
ياسر بن عامر
وقد روى خباب بن الأرت أنهم شكوا إلى النبي ﷺ ما يلقونه من العذاب، فذكّرهم بسنة الابتلاء التي مرت بها الأمم قبلهم، كما في صحيح البخاري.
وفي هذه المرحلة كان الصبر تمحيصًا للإيمان، وتثبيتًا للعقيدة، وبناءً داخليًا للإنسان قبل أي تمكين خارجي.
ثانيًا: مرحلة الصبر مع الرضا والاحتساب
ومع ترسّخ الإيمان في القلوب، ارتقت النفوس، فلم يعد الابتلاء مجرد ألمٍ يُحتمل، بل صار بابًا للأجر والقرب من الله.
ومن النماذج الدالة على هذا التحول:
عثمان بن مظعون
وهو من السابقين إلى الإسلام، ومن أهل الزهد والورع. وقد ذُكر في كتب السيرة أنه آثر جوار الله على أي حماية دنيوية، ولم يُرد لنفسه تميزًا يباعده عن إخوانه، كما ورد في سيرة ابن هشام والطبقات الكبرى لابن سعد.
وهنا يظهر انتقال التجربة من مجرد الصبر على الأذى إلى الرضا بالابتلاء، ومحبة ما يقرب إلى الله، واستحضار الأجر في كل تضحية.
ثالثًا: مرحلة التمكين والتأييد الإلهي
بعد الهجرة إلى المدينة وبناء المجتمع الإسلامي، بدأت مرحلة التمكين، وظهر التأييد الإلهي بصورة واضحة.
ومن أبرز الشواهد:
غزوة بدر
قال الله تعالى:
﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين﴾
وقد ذكر عبد الله بن عباس أن الملائكة نزلت تأييدًا للمؤمنين يوم بدر، كما في صحيح مسلم.
وكان ذلك مثالًا جليًا على سنة الله في نصر أوليائه بعد صدق الابتلاء والصبر.
كما دوّن أهل السير بعض الكرامات التي وقعت لبعض الصحابة، وذكرها ابن كثير في البداية والنهاية، دون أن تكون هذه الكرامات قاعدة عامة، بل وقائع خاصة لحِكمٍ يعلمها الله.
الخاتمة
إن المتأمل في سيرة أصحاب النبي ﷺ يدرك أن ذلك الجيل لم يُصنع في لحظة واحدة، بل تربّى عبر مراحل متدرجة من الابتلاء والصبر، حتى بلغ مرحلة التمكين والتأييد.
في مكة تعلّموا الثبات حين لا ناصر إلا الله، وفي المدينة شهدوا نصر السماء، فصاروا حملة الرسالة إلى العالمين.
وهكذا تجلّت سنة الله في بناء الرجال:
ابتلاءٌ يمحّص القلوب، وصبرٌ يرسّخ اليقين، وتمكينٌ يكتب للتاريخ صفحةً جديدة.
ويكفي في ذلك قول الإمام محمد بن إدريس الشافعي:
ولرُبَّ نازلةٍ يضيقُ بها الفتى
ذرعًا وعندَ اللهِ منها المخرجُ
...
م.محمد الزبون الحجايا