آخر الأخبار
ابو تايه يدعو رئيس الوزراء لوقف استثمار "الضمان" بالبرسيم في الجنوب: خشية على مصالح المزارعينانطلاق المرحلة التدريبية الثالثة من برنامج «تكنو شباب ريادي» في مركز إعداد القيادات الشبابيةوزير الثقافة يلتقي العلامة الدكتور كامل العجلونيالدكتور محمد ذيب كريشان مديرًا لمستشفى معان الحكوميحرب أوكرانيا في مسرح ترمبالعيسوي يرعى ملتقى السلط التشكيلي الثاني عشر ( صور )العايدي يُحال على التقاعد المبكر بعد مقال علمي نشرهاللواء المتقاعد محمد موسى العبادي في ذمة اللهالمساعد للعمليات والتدريب يتابع تمريناً عسكرياً في المنطقة الوسطىبرعاية وزير الثقافة ... أيام عمّان لفنون الدمى تنطلق في 4 تشرين الأول المقبل
رأي

الكاتبة القطرية د. حنان الفياض تكتب عن الأردن

منذ سنتين3 دقائق قراءة
التحكم بالخط:
الكاتبة القطرية د. حنان الفياض  تكتب عن الأردن
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,370 مقالاً
كل مقالات الكاتب

القلعة نيوز:


بقلم الكاتبة القطرية د. حنان الفياض استاذة الادب العربي في جامعة قطر


هناك شعرت أن الإنسانية المفقودة ربما تكون على تلك البقعة من الأرض …وعدت إلى الدوحة وأنا أشعر أن شيئا جميلا سيحدث هناك في يوم من الأيام .

شيئا جميلا سيحدث عند أولئك الذين لا يعلمون ما إذا كانت جيوبهم قادرة على استيعاب كرمهم أم لا ؛ أولئك الذين لا يفكرون فيما إذا كان الآخر يستحق أم لا … ؛ أولئك الذين يحيطونك بالألفة ويفيضون على وجودك بينهم بالمكانة والعزة والحب فحسب.


هكذا ودون سبب معروف تضرب اللحظات الأولى في عمقك إحساسا مختلفا لايشبه جميع ما اشتبك مع روحك في لحظات سابقة هذا تماما كان إحساسي الاول وأنا أترجل في مطار الأردن في أول لحظاتي هناك ومن تلك اللحظة أيضا تعجبت من توافق اللحظات وتشابهها حتى صار كل شيء يشير إلى نهاية مختلفة بلا شك أو لعلها فكرة مختلفة عما اختمر في داخلي سنوات طويلة عن أهل تلك الأرض.


الناس مبتسمون …طيبون …متواضعون … النساء يشبهن الرجال في قيم الرجولة العالية لافرق أبدا بينهم في المروءة والكرم والإقبال على الغريب حبا ورحمة وتوددا..


ماستراه في الأردن ربما لن تراه في بلاد أخرى …أثرى أثريائهم حتى القابع تحت لحاف الفقر . كلهم نسخ مكررة من أعجوبة الطائي..


في لحظة ما ستشعر أن الدعوة على الغداء أو العشاء أصبحت مقلقة لك خاصة إذا كنت من أولئك الذين يخافون على أوزانهم ويعنيهم ألا تترهل جلودهم لاحقا..


ودون مبالغة ..عليك إذا قررت السفر إلى هناك أن تفقد من وزنك الكثير وأن تخفف من حمل أمتعتك وأن تسافر خفيفا رشيقا مستعدا لتلبية كل تلك الدعوات المحفوفة بالحب وبذلك الوزن الثقيل من الهدايا.


في أول لقاء لي مع أهل الأردن و من خلال موظف الجوازات ذلك الشاب المبتسم بعينين لاتعرف لهما لونا ولا نهاية ..إنما هما غور سحيق فقط .. ذلك اللقاء خالف كل أعراف المطارات في العالم تلك التي تصورت للحظة أنهم ينتقون موظفيها انتقاء من بين أشرس خلق الله.


لكن هناك في عمّان كان أول خرق لأكثر اللحظات إرهابا في حياتي ويبدو أن اللحظة الأولى دائما هي صوت اللحظة الأخيرة .


شعرت بالأمان من هناك ثم تلقفتني الأرض المزهوة بالارتفاع حينا وبالانخفاض حينا .. ثم تلك الزهور المتناثرة على بعض قممها …ثم البيوت المرصعة بالحجر تلك التي ستحدثك سرا ليس عن فخامتها ولا عن بعض الفوضى الجميلة بينها .. بل عن أصالتها .. شيء يشبه الماضي في جاذبيته.. في صدقه .. في أنه لايعود.


الشوارع الكثيرة الضيقة التي مررت منها كانت تتسع لكل اندهاشي -ذلك الذي لم تتسع له أرض قط -علمت لاحقا كيف يمكن لأي أرض أن تنفرج رغما عن حدودها الضيقة.


أما إذا خرجت خارج عمّان صوب المحافظات فتلك قصة أخرى تمتزج فيها مشاعرك مع روح المكان ..وهي روح إنسانية بلاشك غير أنها تحيط كل شيء حتى الجدران والنوافذ !!


لقد كان الجو باردا …باردا جدا …ولا شيء هناك يشبه هذا البرد سواه …فكل شيء دافئ دافئ، ولأني كنت في رحلة عمل ولاأملك في وقتي ولا في معدتي مساحة لكل تلك الدعوات التي تلقيتها فقد كنت أجهز مع أوراق العمل التي سأقدمها صباحا عددا من جمل الاعتذار اللبقة والمقنعة في نفس الوقت ذلك أن الإفلات من تلك الدعوات ليس بهذه السهولة إطلاقا ..لقد كان أمرا شاقا للغاية.


في لحظة ما كنت أتوقع أن تصافحني الجدران وتدعوني أيضا على مأدبة من أي شيء!!


هناك شعرت أن الإنسانية المفقودة ربما تكون على تلك البقعة من الأرض …وعدت إلى الدوحة وأنا أشعر أن شيئا جميلا سيحدث هناك في يوم من الأيام شيئا جميلا سيحدث عند أولئك الذين لا يعلمون ما إذا كانت جيوبهم قادرة على استيعاب كرمهم أم لا أولئك الذين لا يفكرون فيما إذا كان الآخر يستحق أم لا …أولئك الذين يحيطونك بالألفة ويفيضون على وجودك بينهم بالمكانة والعزة والحب فحسب.

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962