آخر الأخبار
الدكتور عبدالله الصلاحات ... مباركالنشامى أمام اختبار الدولة.. كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين دون مجاملةكلية الحصن الجامعية تحصل على شهادة ضمان الجودة الأردنيةخبراء : إدارة متوازنة لأسعار المشتقات النفطية رغم التبعات المالية على الخزينةالأردن يشارك في اجتماعات البنك الآسيوي للاستثمار في الدوحة"الكهرباء الوطنية": ارتفاع كلفة الوقود ينعكس على خسائر الشركة ومديونيتهاجمعية التنمية للإنسان والبيئة تنظم أمسية بدر قمر الحصادين 12 لعام 2026 في غابات برقشالمكتبة الوطنية تقيم معرضًا وثائقيًا بالتعاون مع مديرية ثقافة المفرقبرعاية العياصرة .. وزارة الثقافة تنظم احتفالا بمناسبة اليوم الوطني للقراءةبمناسبة اليوم الوطني للقراءة ثقافة مادبا تطلق ماراثونها للقراءة
رأي

شيطانة الفيسبوك

منذ 6 أشهردقيقتان
التحكم بالخط:
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,290 مقالاً
كل مقالات الكاتب

القلعة نيوز - بقلم: جهاد مساعدة


في هذا الزمن، لم تعد الكلمة تُكتب لتُفهم، بل لتُمرَّر. تُلقى كما هي، ثم تُنفخ حتى تكاد تُقنع صاحبها قبل غيره بأنها حقيقة. وما لا أصل له، يُعاد تدويره حتى يكتسب مظهر الثبات، بينما هو في جوهره فراغٌ لا قيمة له.

في هذا المشهد، لا نرى فكرًا، بل حالة؛ حالة تتكاثر فيها الجمل كلما غاب المعنى، ويرتفع فيها الصراخ كلما ضعفت الفكرة. المنشورات تولد بكثرة، لكنها لا تصل إلى شيء، وكأنها تدور في حلقة مغلقة، تبحث عن معنى مفقود.

وهنا تظهر شيطانة الفيسبوك؛ لا كصوتٍ عابر، بل كنمطٍ يتكرس مع كل منشور.

بدأت همسًا، بكلامٍ ساقطٍ لا يُلتفت إليه، لكنها أدركت سريعًا أن الهمس لا يُرى، فاستعارت نبرةً أعلى سقوطًا. ثم رفعته أكثر، حتى صار الصوت لا يحمل مضمونًا. هي لا تكتب لتوضّح، بل لتسيء إلى وطن.

ولا تنشر لتُقنع، بل لتملأ فراغًا في الداخل قبل الخارج.

كل منشورٍ عندها محاولةٌ لتثبيت وهم، لا لاكتشاف حقيقة.

تكتب كثيرًا بواسطة الذكاء الاصطناعي، لأنها لا تملك ما تقول، ولا تحتمل أن تواجه صمتها.

وحولها، دائمًا، صغار الشياطين؛ فراخٌ تجمع لها ما يتناثر من الكلام، تلتقطه لتنفخ فيه، ثم تُلقيه في أذنٍ لا تسمع إلا ما يوافقها. فهي لا تبحث عن الحقيقة، لأنها لا تشبهها.

هي أُذن، لا عقل؛ تستقبل، وتكرّر كالببغاء، ثم تبني على ما تسمع يقينًا هشًا، سرعان ما يسقط عند أول اختبار.

الكلمة عندها لا تُسأل، ولا تُفحص، ولا تُختبر.

تمرّ كما هي، وتُرفع كما هي، وتُترك لتفعل ما تشاء.

لكنها، مهما تكاثرت، تبقى بلا وزن؛ لأن ما لا يستند إلى معنى، لا يثبت، وما لا يقوم على دليل، لا يصمد طويلًا.

والمفارقة أن الكلمة التي تُستخدم كسلاح، ترتدّ أولًا على صاحبها.

السكين التي تُلوّح بها في وجه الآخرين، تعود لتكشف يد من حملها.

كل جملة تُكتب بلا أساس، تفضح صاحبها أكثر مما تُقنع غيره، وتكشف حدود الخطاب بدل أن تعززه.

وحين يُوجَّه السؤال إلى الشيطانة، يتغيّر كل شيء.

تُغلق التعليقات، وتُحدّ المساحة، ويُترك النص وحيدًا بلا اختبار.

ليس لأن الإجابة معقدة، بل لأن المواجهة غير مرغوبة.

وهكذا تتحول الكتابة إلى دائرة شيطانية مغلقة: يُكتب الكثير، ويُقال الكثير، لكنه لا يصمد. نصٌّ يعلو صوته، ويتهاوى معناه، ويتجنب أن يُختبر.

شيطانة الفيسبوك مصابة بالانفصام، وتخاف أن تسمع ما لا تريد.

تخاف لحظةً تغيب فيها أصوات فراخها، فتجد نفسها أمام حقيقةٍ لا يمكن تأجيلها، ولا إعادة صياغتها، ولا إغلاق بابها.

وهنا ينكشف كل شيء: أن ما كُتب كثيرًا لم يكن ليُقنع أحدًا، بل ليُخفي شيئًا واحدًا… عجزًا عن مواجهة الحقيقة، وصراعًا نفسيًا يصل إلى حدّ الهلوسة والاكتئاب.

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962