
د .محمد عبد الحميد الرمامنه
في عالم اليوم، يزداد الوعي بقضايا الصحة النفسية، و يعتبر موضوع الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإرشاد والعلاج النفسي أحد التحديات الكبرى التي تواجه الأفراد،توصف الوصمة الاجتماعية بالأحكام السلبية التي يطلقها المجتمع على الأشخاص الذين يعانون من مشكلات نفسية، مما يؤدي إلى تمييزهم وإبعادهم عن الحصول على الدعم والعلاج، هنا يأتي دور الإعلام كأداة قوية يمكن أن تساهم في خفض هذه الوصمة وتعزيز الفهم والقبول وذلك من خلال نشر المعلومات الصحيحة حول الاضطرابات النفسية وأهمية طلب المساعدة، من خلال برامج التوعية والمقالات، يمكن للإعلام أن يُعرّف الجمهور بالأعراض والعلامات التي تشير إلى الحاجة للمساعدة النفسية، هذا التثقيف يساعد في تصحيح المفاهيم الخاطئة التي قد تكون منتشرة في المجتمع.
تُظهر الدراسات أن عرض قصص النجاح لأشخاص تغلبوا على مشكلات نفسية بعد تلقي العلاج يمكن أن يغير من تصورات المجتمع، الإعلام لديه القدرة على تقديم هؤلاء الأفراد كنماذج يُحتذى بها، مما يُشجع الآخرين على طلب المساعدة دون الخوف من الحكم أو التمييز، ان التركيز على الجانب الإنساني للاضطرابات النفسية يسهم في تعزيز التعاطف وفهم التجربة الإنسانية.
من خلال البرامج الحوارية والمناقشات العامة، يمكن للإعلام أن يوفر منصات للحوار المفتوح حول الصحة النفسية، هذه المبادرات تعزز من التواصل بين الجمهور والخبراء، مما يقلل من الوصمة، ان استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يكون أداة فعالة جدًا في هذا السياق، حيث يمكن للأفراد تبادل تجاربهم بشكل آمن وبدون خوف من الحكم.
ومن استضافة مختصين في الصحة النفسية في البرامج الإعلامية يُعزز من مصداقية المعلومات المقدمة، يمكن للخبراء أن يقدموا نصائح قيمة ويشرحوا كيفية التعامل مع الاضطرابات النفسية، مما يساعد في تصحيح المفاهيم الخاطئة والمساعدة في توفير الدعم للمحتاجين.
يجب على وسائل الإعلام أن تتجنب تقديم الأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية بشكل سلبي أو مرعب، تقديم المحتوى المتوازن يبرز التحديات والنجاحات ويساعد في تغيير الصورة النمطية السلبية، من المهم أن يُظهر الإعلام أن العلاج والإرشاد النفسي هما خطوات شجاعة نحو تحسين الصحة النفسية.
للإعلام فرصة أن يكون قوة إيجابية في خفض الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإرشاد والعلاج النفسي، من خلال التثقيف، تغيير التصورات، وتوفير منصات للحوار، يمكن تعزيز الفهم والقبول للأفراد الذين يسعون للحصول على المساعدة النفسية، إن جهود الإعلام في هذا المجال لا تساهم فقط في تحسين صحة الأفراد، بل تعزز أيضًا من صحة المجتمع ككل وبالنتيجة تحقق اهداف التنمية المستدامة