شريط الأخبار
هيئة الإعلام: ديوان التشريع والرأي يستقبل ملاحظات حول مشروع نظام تنظيم الإعلام الرقمي وزير العمل يبحث ونظيره العُماني أوجه التعاون المشترك الحكومة تدعو للاستفادة من خصومات وإعفاءات ضريبة الأبنية والأراضي تقرير: إسرائيل تسعى لاتفاقية أمنية جديدة مع الولايات المتحدة إسرائيل لن تسمح للصحفيين الأجانب بالدخول إلى غزة بعد الفتح المرتقب لمعبر رفح الأردن ومصر يؤكدان ضرورة التزام اتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذ بنوده كاملة عبر الاستملاك.. بنوك أردنية تبحث التوسع بالقطاع المصرفي السوري هيئة الإعلام تدرس استحداث قانون أو نظام لدعم وسائل الإعلام عبر الاستثمار مدير هيئة الإعلام: مشروع نظام تنظيم الإعلام الرقمي لا يمس الحريات الشخصية وزير العمل ونظيره السعودي يبحثان تسويق الكفاءات الأردنية توقيف مندوب شركة تواطأ مع موظف بوزارة التربية والتعليم العيسوي ينقل تمنيات الملك وولي العهد إلى معالي المهندس سعد السرور بالشفاء التام 21 قتيلا بأميركا في عاصفة ثلجية وانقطاع الكهرباء عن 800 ألف منزل 70 شركة أردنية تبدأ مشاركتها بمعرض الخليج للأغذية في دبي محاضرة تناقش دور الابتكار في تحويل الأفكار إلى مشاريع ريادية في الأردن البكار من الرياض : الحكومة تعمل على تعزيز توظيف الشباب وتنمية قدراتهم ارتفاع أسعار الذهب والفضة وانخفاض النفط والدولار عالميا عين على القدس يناقش حملة الاحتلال الشرسة ضد "الأونروا إخماد حريق شب في محلين يحتويان على قطع سيارات في أبو علندا مجلس الأمن يصوت اليوم على تمديد البعثة الاممية في الحُديدة اليمنية

الطويل تكتب : ظاهرة المؤثرين: بين وهم التغيير وتجارة الواقع المزيف

الطويل تكتب : ظاهرة المؤثرين: بين وهم التغيير وتجارة الواقع المزيف
نسرين الطويل
المقدمة: حين يصبح "التأثير" سلعةً في سوق الأضواء
في عصرٍ تُقاس فيه القيمة بعدد المتابعين وحجم التفاعل، تحوَّل مصطلح "المُؤثِّر" من وصفٍ لصانعي التغيير إلى عنوانٍ لتجار الوهم. ما بدأ كحركةٍ لدعم القضايا الإنسانية والثقافية، أصبح سوقًا لبيع الوهم عبر إعلاناتٍ مموهةٍ بلمساتٍ إنسانية! السؤال الجوهري: هل يُغيّر هؤلاء الواقع، أم يبيعون لنا أوهاماً نُحبُّ تصديقها؟
١. تحويل القضايا إلى "تحديات": لعبة الربح تحت شعار التغيير
لا يختلف "المُؤثِّرون الجدد" عن بائعي السِلع في الأسواق القديمة، إلا أن بضاعتهم اليوم هي الوهم المُعلَّب.
- الهاشتاغ الثوري قضايا كالفقر أو التلوث تُختزل إلى #تحدي_النظافة أو #تحدي_الوعي، حيث يُشارك الجميع بفيديوهاتٍ مسليةٍ… بينما تبقى الجذورُ بلا حلول.
- مَن يربح؟ الشركات الراعية التي تحوّل الهمّ الاجتماعي إلى حملة تسويقية، والمُؤثِّر الذي يحصد الإعجابات والمال.
- مَن يخسر؟ المجتمع الذي يظنُّ أنه "شارك في التغيير" بينما هو ضحيةُ لعبةٍ رقمية.

عندما يُصبح التغييرُ ترينداً، نفقد القدرة على تمييز الحقيقة من الكذبة." — إحالة ضمنية إلى فلسفة بودريار عن "واقع المُحاكاة.

٢. الوهم الرقمي: كيف يصنع "اللايكات" سجناً للوعي؟

وفقاً لدراسة أجرتها جامعة ستانفورد 2023, فإن 67% من الشباب يعتقدون أن متابعة "المُؤثِّرين الاجتماعيين" تمنحهم شعوراً زائفاً بالإنجاز.
- إدمان الإشعارات كل إعجاب أو تعليق يُطلق جرعةً من الدوبامين، تُشبه تلك التي يُطلقها المخ عند تعاطي المخدرات. النتيجة؟ جمهورٌ مدمنٌ على الوهم.
- الواقع المُزيَّف صور "الحياة المثالية" التي ينشرها المؤثرون تُشعر المتابع بالنقص، مما يدفعه لشراء المنتجات أو اتباع النصائح الوهمية لتعويض الفراغ.

السوشيال ميديا هي كهف أفلاطون الحديث: نرى ظلالاً على الجدران ونظنها الكون.

٣. الثورة المعلَّقة حين تتحوَّل المطالب إلى ديكور
أصبحت القضايا الجوهرية مجرد ديكورٍ في صفحات المؤثرين:
- العدالة_الاجتماعية تُختزل إلى بوستات سوداء على الإنستجرام، بينما تتعامل الحكومات معها كـضجيجٍ عابر.
- الصحة_النفسية تُسوَّق عبر جلساتٍ مباشرةٍ مع "خبراء وهميين"، بينما تُهمَّش العيادات الحقيقية.
- البيئة تُختطف من قِبَل شركاتٍ تبيع منتجاتٍ بلاستيكيةً تحت شعار "صديقة للبيئة"!
--
٤. كيف نستعيد روح التغيير الحقيقي؟
المواجهة تبدأ بخطواتٍ بسيطةٍ لكنها جذرية:
1. التفريق بين "المُؤثِّر" و "صانع التغيير"
- صانع التغيير: يطرح حلولاً عملية، يوثق مصادره، ولا يربط القضايا بمنتجات.
- المُؤثِّر الوهمي: يبيع العواطف، يستخدم القضايا كخلفيةٍ للإعلانات، ولا يتابع النتائج.
2. مقاطعة ثقافة "الكليك بايت
- لا تُشارك في التحديات الفارغة.
- ابحث عن المحتوى الذي يطرح أسئلةً لا إجاباتٍ جاهزة.
3. دعم المبادرات الحقيقية
- تبرع لمنظماتٍ موثوقة بدلاً من شراء منتجات "المؤثرين الخيرية".
- شارك في حملاتٍ ميدانيةٍ بدلاً من الاكتفاء بالهاشتاقات.
---
الخاتمة: التغيير الحقيقي لا يُعلَّق على "الستوري"
التاريخ لا يذكر من باعوا الوهم، بل يذكر من أضاءوا شموعَ المعرفة في عتمة الجهل. إذا أردنا تغييراً حقيقياً، فلنبدأ بتحرير وعينا من سطوة الأضواء الزائفة، ولنصنع تأثيرنا الخاص… بعيداً عن زيف الشاشات.