شريط الأخبار
عاجل: "العفو العام " ليس ترفاً بل مطلب في ظل ظروف اقتصادية صعبة والنواب أمام اختبار صعب لماذا لا يحمل رئيس المجلس القضائي لقب معالي وهو بمستوى رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية ؟ تحذير من منخفض جوي قوي يصل المملكة الجمعة مع أمطار غزيرة وسيول محتملة مصادر لـ "القلعة نيوز " : لا جلسة للمجلس القضائي اليوم الخميس البيت الأبيض: ترامب يدرس شراء غرينلاند سوريا: نرفض الخطاب التحريضي والتهويل الذي من شأنه زعزعة الاستقرار مستشار رئيس الوزراء اليمني : الزبيدي قد يكون فر إلى أرض الصومال القاضي يلتقي في المغرب برئيس مجلس النواب ووزير الخارجية ونائب رئيس مجلس المستشارين أردوغان يحسم الإشاعات حول عرض ترامب على مادورو نفيه إلى تركيا البيت الأبيض: نتمتع بحد أقصى من النفوذ لدى السلطات المؤقتة الفنزويلية أكسيوس: من المتوقع أن يعلن ترامب إنشاء مجلس سلام في غزة الأسبوع المقبل بضعط امريكي : سوريا وإسرائيل وافقتا على إنشاء آلية لتبادل المعلومات الاستخباراتية ومشاريع مشتركه الرواشدة : تأهيل دوار لواء فقوع وإنشاء غرف مكتبية ومقاعد جلوس وتسميته " بدوار الثقافة " / صور "الوزير الرواشدة " عن الشاعر البدوي : فارس الكلمة يزرع الفخر والوفاء السقاف: تطوير الأسواق الحرة رافعة للاقتصاد الوطني حسان يعقد اجتماعاً لمتابعة الإجراءات التي اتَّخذتها الجهات المعنيَّة للتَّعامل مع ما شهدته بعض المناطق من أضرار جرَّاء الأحوال الجويَّة وزير الصحة يلغي قرار إنهاء خدمات 15 موظفًا عن العمل – أسماء جامعة الحسين تعاني من عجز مالي يفوق الخمسين مليون دينار أستراليا تدعو رعاياها إلى مغادرة إيران في أسرع وقت استئناف البحث عن رفات آخر محتجز إسرائيلي في غزة

الزبن يكتب : عيد الاستقلال: إرادة شعب صمود وطن قيادة حكيمة

الزبن يكتب : عيد الاستقلال: إرادة شعب صمود وطن قيادة حكيمة
د. عبدالله العثمان الزبن
يتجدد في الخامس والعشرين من أيار من كل عام موعد الأردنيين مع ذكرى استقلال المملكة، تلك اللحظة التاريخية المجيدة التي جسدت ملحمة وطنية بامتياز، تضافرت فيها إرادة شعب عربي أصيل مع صمود وطن عريق وحكمة قيادة هاشمية رشيدة، لتُثمر استقلالاً تاماً عن الانتداب البريطاني عام 1946، معلنة انبثاق فجر جديد لدولة فتية استطاعت أن تشق طريقها بثبات وعزيمة رغم التحديات الجسام.
لم يكن الاستقلال الأردني منحة أو هبة، بل كان ثمرة نضال مرير ومستمر خاضه الشعب الأردني بكل فئاته وأطيافه، رافضاً الخضوع والتبعية، متطلعاً للحرية والسيادة الكاملة. تجلت هذه الإرادة الشعبية في الحراك السياسي والاجتماعي الذي شهدته البلاد منذ تأسيس الإمارة عام 1921، والمطالبات المستمرة بإنهاء الانتداب البريطاني.
وقف المواطنون الأردنيون صفاً واحداً خلف قيادتهم الهاشمية، مؤمنين بحتمية الاستقلال وضرورته، مضحين في سبيله بالغالي والنفيس فقد سطر الأردنيون ملحمة وطنية تستحق أن تكون نبراساً للأجيال القادمة.
بفضل هذه الإرادة الصلبة، تحول حلم الاستقلال إلى حقيقة ماثلة، تُوِّجت في ذلك اليوم المشهود عندما أعلن مجلس الأمة الأردني قيام "المملكة الأردنية الهاشمية" المستقلة، وسط فرحة عارمة عمت جميع أرجاء الوطن.
لم تكن رحلة الأردن منذ الاستقلال مفروشة بالورود، بل واجه الوطن تحديات جسيمة كادت أن تعصف بوجوده وكيانه. من الحروب الإقليمية المتعاقبة إلى الأزمات الاقتصادية الخانقة، ومن موجات اللجوء المتتالية إلى شح الموارد الطبيعية، كان الأردن دائماً في مواجهة ظروف استثنائية تتطلب صموداً استثنائياً.
ورغم كل هذه التحديات، ظل الأردن صامداً شامخاً كالجبال الراسيات التي تزين أرضه، متجاوزاً كل المحن بعزيمة لا تلين. استطاع أن يحول التحديات إلى فرص، والمحن إلى منح، معتمداً على العزيمة والإرادة والتصميم على البقاء والاستمرار.
هذا الصمود الأسطوري تجسد في كل مفاصل الحياة الأردنية، من بناء المؤسسات الوطنية الراسخة إلى تشييد منظومة تعليمية وصحية متطورة، ومن تأسيس جيش قوي عقيدته الشرف والتضحية والفداء إلى ترسيخ قيم التسامح والتعايش والاعتدال في مجتمع متماسك ومتآخٍ.
لا يمكن الحديث عن استقلال الأردن وصموده دون الإشارة إلى الدور المحوري للقيادة الهاشمية ذات الرؤية الثاقبة والبصيرة النافذة والتي حملت أمانة الوطن بكل إخلاص وتفانٍ. منذ وصول المؤسس الملك عبد الله الأول ابن الحسين إلى شرق الأردن، تجلت الحكمة الهاشمية في إدارة دفة البلاد وسط بحر متلاطم من الصراعات والأزمات.
تعاقب على حكم المملكة ملوك أفذاذ، كل منهم أضاف لبنة في صرح الوطن الشامخ. فمن المؤسس الذي رسم الخطوط العريضة لدولة عصرية، إلى الملك طلال صاحب الدستور، فالملك الحسين بن طلال باني النهضة الأردنية الحديثة، وصولاً إلى جلالة الملك المعزز عبد الله الثاني ابن الحسين الذي يقود مسيرة التحديث والتطوير بفكر مستنير ورؤية استراتيجية.
تميزت القيادة الهاشمية بالحكمة والاعتدال والتوازن في التعامل مع القضايا الداخلية والخارجية، مما أكسب الأردن احتراماً إقليمياً ودولياً، وجعله واحة للاستقرار في منطقة مضطربة. نجحت هذه القيادة في بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى العالمية، دون التفريط في المبادئ والثوابت الوطنية والقومية.
في ذكرى الاستقلال، تتزين المدن والقرى الأردنية بالأعلام والرايات، وتنطلق المسيرات الشعبية والعروض العسكرية، تعبيراً عن الفرحة الغامرة بهذه المناسبة الوطنية الجليلة. يلتف الأردنيون حول قيادتهم، مجددين العهد والولاء، مستذكرين تضحيات الآباء والأجداد الذين وهبوا أرواحهم رخيصة في سبيل عزة الوطن وكرامته.
يحتفل الأردن بعيد استقلاله التاسع والسبعين وهو يتطلع بثقة وتفاؤل نحو المستقبل، مدركاً حجم التحديات لكنه مؤمناً بقدرته على تجاوزها والمضي قدماً في تنفيذ خطط التحديث الشامل وفق رؤية ملكية عصرية، تستهدف بناء اقتصاد قوي ومتنوع، وإصلاح سياسي يكرس قيم المشاركة والشفافية، وتطوير إداري يعزز كفاءة مؤسسات الدولة وفعاليتها.
وتظل البوصلة الأردنية متجهة نحو تحقيق تطلعات المواطنين في حياة كريمة، مع الحفاظ على ثوابت الدولة ومرتكزاتها الأساسية، وفي مقدمتها الوحدة الوطنية والتمسك بالقيم الأصيلة والدفاع عن القضايا العربية العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
في ذكرى الاستقلال، يقف الأردنيون بكل فخر واعتزاز، مستلهمين من الماضي دروسه وعبره، مواجهين تحديات الحاضر بإيمان وعزم، مستشرفين آفاق المستقبل بأمل وتفاؤل، محتفيين بالإنجاز الوطني الكبير الذي تحقق بفضل إرادة شعب صلبة، وصمود وطن أسطوري، وقيادة هاشمية حكيمة، ستظل راية المملكة الأردنية الهاشمية خفاقة عالية في سماء المجد والعزة والكرامة.