شريط الأخبار
أوامر ملكية سعودية بإعفاء وتعيين عدد من المسؤولين الكبار بينهم وزير الصناعة والثروة المعدنية "الإهانات بدلا من الحكمة".. خطأ ترامب المُحرج نسف العفو عن نتنياهو CBSС: ممثلو واشنطن لن يسافروا إلى عُمان لإجراء محادثات مع نظرائهم الإيرانيين البنوك ترفض قرابة 55 ألف طلب قرض جديد وتوافق على 6.236 مليار دينار أكسيوس: بيان إيراني عُماني محتمل بفتح الممر الأوسط في هرمز أمام السفن ابوالفيلات والخضير نسايب ، العيسوي طلب والبطاينة أعطى...صور عراقجي: إيران "أوفت بكلمتها" بشأن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة الأردن والإمارات يؤكدان تضامنهما المطلق في مواجهة الاعتداءات الإيرانية مجلس النواب يعقد أولى جلسات دورته الاستثنائية الأحد وزير الثقافة يزور الفنان محمد العبادي للاطمئنان على صحته بعد نجاح العملية الجراحية التي أجراها الحكومة تحظر استخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء وتعديل الشعارات والرموز الوطنية "النزاهة العراقية" .. إجراءات جديدة لملاحقة المتهمين بالخارج واسترداد الأموال اعفاء وزير الصناعة السعودي من منصبه الأردن وتركيا يحذران من استمرار الإجراءات الاسرائيلية في فلسطين المحتلة ولي العهد يشارك في "تدريب التعايش" للكتيبة الخاصة 101 (فيديو) آل أبو سالم يناسبون آل أبو مراد ويطلبون كريمتهم للإعلامي مصطفى الأردنية رحاحلة تحصل على جائزة سيدة الامن السيبراني الاتصال الحكومي: المواطنون والقطاع الخاص معنيون بتعميم الذكاء الاصطناعي الترخيص المتنقل "المسائي" للمركبات في برقش الأحد قصص الأطفال تمنح رزان جمّال جائزة دولية في ريادة الأعمال

الإشاعة... أسلاك شائكة د. محمد العزة

الإشاعة... أسلاك شائكة  د. محمد العزة
الإشاعة... أسلاك شائكة

د. محمد العزة

أستهل هذا المقال بمقولة شهيرة لجوزيف غوبلز، وزير الدعاية النازية:
"اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس. فعندما تتضارب المعلومات، تضيع الحقيقة، ويدخل عقل الإنسان في متاهة من الأوهام والأكاذيب، ليسقط وعيه بعدها في هاوية لا قرار لها."

في زمن التحولات السريعة وتضخم منصات التواصل، برزت أصوات نشاز من خارج الأردن وأحيانًا من داخله، تنشط على منابر غربية غريبة الهوى و الهوية، اعتادت تبنى نهج القصصية و الراوية الهجينة، تنسج حبكة حول اخبار محورها شخصيات ومؤسسات أردنية، تداولتها صفحات وسائل الإعلام المحلية و العربية و الإقليمية ، بكل ما تمليه معايير نقل الخبر من مهنية حرفية واقعية موضوعية رداءها الشفافية ، لتقوم تلك الأصوات مع سبق الاصرار بالتخفي تحت أغطية الورع و الحرص الزائفة ، و بما تتقنه من خلط انصاف الحقائق أو اقل مع الكثير من الافتراءات و التزوير هادفة المساس بهذا الوطن و اركان الدفاع عن ثوابته من سيادة للارض و صونا للعرض.

هذه الأصوات المدفوعة بأجندات لا تضمر خيرًا لهذا الوطن. هدفها واضح: زعزعة الثقة، خلخلة النسيج المجتمعي، ومحاولة تطويق وعي الشارع الأردني بشِباك من الإشاعات، أشبه بأسلاك شائكة تحاصر الفكر وتزرع الشك بين المواطن ودولته، وحتى بين المرء و نفسه
الشارع الأردني المعروف بعاطفته الجياشة وحرصه على وطنه، مُطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن يكون واعيا و محصنا أمام هذا النوع من الاستهداف ، فالإشاعة لم تعد خبرا عابرًا، بل أداة ممنهجة لضرب الاستقرار وزعزعة الثقة بمؤسسات الدولة.

صحيح أننا عانينا سابقًا من ضعف التواصل الرسمي مع الشارع، خاصة فيما يتعلق بشرح و تشريح ما إحاط بعض الملفات اقتصادية واجتماعية تمس حياة المواطن اليومية و ظروفه المعيشية ، وأدى ذلك الغياب إلى خلق فراغ ، استغلّه البعض لبث خطاب عاطفي سطحي مؤدلج ، غلّفه بواجهة سياسية، وسعى من خلاله إلى تشكيل وعي زائف قائم على التهييج و التجيش و التضليل لا الفهم و التحليل.
لا يمكن إنكار أن غزو هذا النوع من الخطاب ، ساعد على نشر ثقافة الاتكال والشك السلبي ، و فتح بوابات سهلة تسللت منها تلك الفئة إلى خطابنا العام و شارعنا ، وصار البعض يطالب بالتغيير دون أن يشارك ، يريد تحقيق الانجاز بالتمني المصحوب بالشكك دون أن يطرح البدائل، وهذا ما أفسح المجال في الكثير من الأحيان لأصحاب المصالح النفعية و الوصاية السياسية الدينية و الفئوية في توجيه استمزاج مسار القرار ، و أضعف فرص صناعة حالة سياسية شعبية ذات ثقافة معرفية عالية قادرة على إفراز مخرجات التمثيل لها ، تعيش واقعها ، تتنفس من رئتها ، تمتلك فهما واقعيا واحتياجاتها، تترجمه عمليا داخل إطار فهم ممارسة المواطنة حقوقا و واجبات .
من هنا، فإن على القوى الشعبية، الحزبية والعشائرية، أن تستعيد دورها الريادي و توظيف مكانتها الاجتماعية في توعية الناس، وحثّهم على فحص الأخبار وتحكيم العقل، وتجنب الانجرار وراء مصادر مشبوهة لا تضمر لهذا الوطن إلا السوء.
الأقلام الوطنية الحرة، التي لم تساوم ولم تهادن، ستبقى في مقدمة الصفوف الأولى ، تتحدى و تتصدى لهذه الأصوات و لكل من يسعى لتشويه صورة الأردن أو النيل من سيادته وثوابته.
أوجعهم الأردن بمواقفه الواضحة، وبدبلوماسيته الديناميكية المقاومة الثابتة، خاصة في القضايا العربية الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، التي بقيت في صلب عقيدته السياسية.
أوجعهم الأردن بقيادته وشعبه، وهو يقف موحدًا في وجه التطرف الصهيوني وخططه التوسيعية الرامية إلى تصفية الحقوق الفلسطينية عبر التلويح بعناوين الهجرة القسرية التي قاومها الاردن .
من يرى الأردن عظيما قويًا ، واجبه أن يواكب و يعكس هذه الصورة بأداء يليق بمئويته الثانية، وبمؤسساته الراسخة، ليظل وطنًا حرًا صلبًا، تحرسه العيون الصادقة، وتبنيه سواعد الإخلاص، ويبقى دومًا آمنًا مطمئنًا، عصيًا على الإشاعة، كبيرًا بشعبه ومحبّيه ، كريما عزيزا مستقرا .