شريط الأخبار
عاجل: "العفو العام " ليس ترفاً بل مطلب في ظل ظروف اقتصادية صعبة والنواب أمام اختبار صعب لماذا لا يحمل رئيس المجلس القضائي لقب معالي وهو بمستوى رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية ؟ تحذير من منخفض جوي قوي يصل المملكة الجمعة مع أمطار غزيرة وسيول محتملة مصادر لـ "القلعة نيوز " : لا جلسة للمجلس القضائي اليوم الخميس البيت الأبيض: ترامب يدرس شراء غرينلاند سوريا: نرفض الخطاب التحريضي والتهويل الذي من شأنه زعزعة الاستقرار مستشار رئيس الوزراء اليمني : الزبيدي قد يكون فر إلى أرض الصومال القاضي يلتقي في المغرب برئيس مجلس النواب ووزير الخارجية ونائب رئيس مجلس المستشارين أردوغان يحسم الإشاعات حول عرض ترامب على مادورو نفيه إلى تركيا البيت الأبيض: نتمتع بحد أقصى من النفوذ لدى السلطات المؤقتة الفنزويلية أكسيوس: من المتوقع أن يعلن ترامب إنشاء مجلس سلام في غزة الأسبوع المقبل بضعط امريكي : سوريا وإسرائيل وافقتا على إنشاء آلية لتبادل المعلومات الاستخباراتية ومشاريع مشتركه الرواشدة : تأهيل دوار لواء فقوع وإنشاء غرف مكتبية ومقاعد جلوس وتسميته " بدوار الثقافة " / صور "الوزير الرواشدة " عن الشاعر البدوي : فارس الكلمة يزرع الفخر والوفاء السقاف: تطوير الأسواق الحرة رافعة للاقتصاد الوطني حسان يعقد اجتماعاً لمتابعة الإجراءات التي اتَّخذتها الجهات المعنيَّة للتَّعامل مع ما شهدته بعض المناطق من أضرار جرَّاء الأحوال الجويَّة وزير الصحة يلغي قرار إنهاء خدمات 15 موظفًا عن العمل – أسماء جامعة الحسين تعاني من عجز مالي يفوق الخمسين مليون دينار أستراليا تدعو رعاياها إلى مغادرة إيران في أسرع وقت استئناف البحث عن رفات آخر محتجز إسرائيلي في غزة

النائب الشطناوي يكتب : لا نريد وزراء... نريد مشاريع وطنية تمشي على قدمين

النائب  الشطناوي يكتب : لا نريد وزراء... نريد مشاريع وطنية تمشي على قدمين
لا نريد وزراء... نريد مشاريع وطنية تمشي على قدمين
النائب الدكتور شاهر شطناوي
رئيس لجنة الصحة والغذاء النيابية

في كل دولة تُجرى فيها تعديلات وزارية، تتكرر الأسئلة وتتبدل الوجوه، لكن ما لا يتغير غالبًا هو جوهر العلاقة بين المنصب والوظيفة، وبين السلطة والمشروع، وبين الوزير والفكرة.
في الأردن، حيث تتراكم التحوّلات دون أن تنضج التحوّلات الكبرى، وحيث يتأرجح الإصلاح بين الرغبة والرهبة، يشكّل كل تعديل وزاري لحظة اختبار، للنظام السياسي ولضمير الدولة ومعناها، فالمسألة لم تعد محصورة بمن جلس على الكرسي، بل بما يحمله معه إلى الكرسي من مشروع ورؤية ونَفَس وجوديّ.
ومن هنا، فإن النصيحة الأجدى لكل وزير جديد لا تقتصر على معرفة ملفات وزارته، بل تتجاوزها إلى فهم فلسفة الدولة وسؤالها الوجودي: إلى أين نذهب؟ ومن نحن في سياقنا الاجتماعي والسياسي؟ وما معنى أن تكون مسؤولًا في زمن تتكسر فيه الثقة، وتتناقص فيه الشرعيات، ويزداد فيه عبء المواطن؟
وثمة فرق شاسع بين أن يكون الوزير مجرد موظف يدير الورق ويوقّع المعاملات، وبين أن يكون صاحب رؤية إصلاحية تُخاطب التاريخ لا المجاملات، فالوزير الذي يأتي للمنصب بغير فكرة، لا يُضيف شيئًا للزمن، إنما يعطل الزمن ويستهلكه دون جدوى أو تغيير، أما الوزير الذي يدخل من باب الواجب الوطني، لا من باب التعيين، فإنه يُعيد تعريف الدور العام، ويمنح المنصب قيمة أخلاقية.
وفي هذا السياق، لا تكفي الكفاءة ولا الخبرة، ما لم تُصاحَب بإرادة سياسية وشجاعة فكرية ووعي شامل بالسياق العام للدولة والمجتمع، فكل قطاع وزاري يشكل امتدادا لرؤية الدولة، وتجلٍ للعدالة الاجتماعية، وإطار لنموذج الدولة التي نريد.

فالسياسة ليست حرفة تقنية، إنها فن تأويلي يُفترض أن يبدأ من الأسئلة لا من الأجوبة الجاهزة، ولذلك فإن الإصلاح الحقيقي في أي وزارة يبدأ حين يتعامل الوزير مع وزارته كمختبر للعدالة والكرامة والتنمية، لا كمؤسسة إدارية محايدة.
ومن هنا على كل وزير أن يسأل نفسه: ما فلسفة القطاع الذي أُديره؟ وما وظيفته في حياة الناس؟ وكيف يمكن للسياسة العامة أن تُعيد بناء الثقة بين الدولة والمجتمع؟ فحين يتعامل الوزير مع ملفاته بوصفها مساحات للصراع من أجل المعنى، لا مجرّد مساحات للإدارة، تتحول الوزارة إلى مشروع وطني، لا مجرد وظيفة سيادية.
وحين يُقال إن الوزير الجديد يمتلك رؤية إصلاحية، ومشروعًا وطنيًا، فيجب عليه أن يمتلك خطة واضحة وأدوات سياسية وأسلوب تواصلي مع الجمهور لتنفيذ هذه الرؤية، وإما إن كان العكس فإنه يظل ضمن حدود البلاغة.
وفي هذا السياق فإن الرؤية الوطنية ليست بيانًا صحفيًا، إنها التقاء بين إرادة الوزير ورؤية الدولة الكبرى، ولأن الدولة الأردنية تعيش لحظة تجديد في سرديتها السياسية والاقتصادية، فإن على كل وزير أن يُقدّم إضافة معرفية وعملية تعكس هذا التجديد، وتنتصر للمستقبل لا للماضي.
فالوزير ليس ذاته فقط، إنه ذاته العامة التي تتشكل من آمال الناس وخيباتهم، ومن ثقة الدولة به أو شكوكها، ولذلك فإن المسؤولية التي تقع على عاتقه إدارية وأخلاقية.
وكل قرار يصدر عن الوزير يجب أن يُجابَه بهذا السؤال البسيط: هل يخدم الإنسان الأردني؟ هل يحقق العدالة في حدّها الأدنى؟ وإذا لم يكن الجواب واضحًا، فليتراجع.
ومن هنا ومن موقعي كنائب فإني أقدم عدة نصائح لأصحاب المعالي الذين دخلوا الفريق الوزاري من باب النصح والمسؤولية الوطنية
اعلموا أن الوزارات لا تُخلّد أحدًا، وأن الدولة أكبر من الجميع، لكن الفرصة التي مُنحت لكم هي امتحان وجوديّ، فإما أن تمرّوا من هنا عابرًا، كما مرّ كثيرون، وإما أن تكتبوا أسماءكم كمن جاهد في زمن الركود، وابتكر في زمن الجمود، وبنى حين اكتفى الآخرون بالتنظير.
واحملوا مشاريعكم كأنكم تحملونها لمرةٍ واحدة، لأنكم كذلك، وافهموا أن الوزارة ليست امتيازًا بل تكليفًا، وأن الأردن لا ينتظر التكنوقراط، بل ينتظر من يُعيد المعنى للدولة والمواطن والسياسة.